حصدوا «لايكات» بدلاً من الأصوات

    مشاهير «السوشيال ميديا» في انتخابات «الوطني».. لم ينجح أحد

    أظهرت نتائج انتخابات المجلس الوطني الاتحادي خسارة مشاهير «السوشيال ميديا»، وتدني عدد الأصوات التي حصلوا عليها، على الرغم من أن عدد متابعيهم على منصات التواصل الاجتماعي يتجاوز مئات الآلاف، فيما فاز مرشحون آخرون ليست لهم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي.

    وأوضحت النتائج أن مرشحين لم يزد عدد الأصوات التي حصلوا عليها على 250 صوتاً، في حين راوح عدد متابعيهم على منصة مثل «تويتر» بين 44 ألف شخص و157 ألفاً.

    وعزا مواطنون هذه النتيجة غير المرضية بالنسبة للمرشحين من مشاهير «السوشيال ميديا» إلى أن ثقة الناخب بالصحف والمواقع الإلكترونية والتلفزيون والإذاعة أكبر من منصات التواصل الاجتماعي، التي تنقل كماً كبيراً من المعلومات المغلوطة، إضافة إلى أن المشاهير لم يقدموا طرحاً مقنعاً لقضايا الوطن والمواطن، في برامجهم الانتخابية. كما أن شريحة كبيرة من متابعي وسائل التواصل الاجتماعي ينظرون إلى ما يقدمه «المشاهير» على أنه مجرد دعاية لهم فقط.

    المواطن حمد النيادي أكد أن اعتماد المرشحين بشكل عام على مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الدعاية الانتخابية، أتى بنتائج عكسية، مضيفاً أن بعض المرشحين الذين يعدون من «المشاهير»، ركزوا على تكثيف الدعاية على «السوشيال ميديا»، متجاهلين ضرورة التواصل المباشر مع الناخبين، أو الدعاية عبر وسائل الإعلام التقليدية التي تحظى بثقة أكبر من الجمهور، ومن ثم فإن الصحافة الورقية والإلكترونية المحلية تعتبر الوسيلة الإعلامية والدعائية الأفضل بالنسبة لشريحة كبيرة من المجتمع، كونها تتمتع بالتدقيق على ما يُنشر، إضافة إلى ما تتحلى به من خبرة لتوصيل المعلومة للجمهور.

    وأكد المواطن سيف راشد أن تركيز عدد من المرشحين، خلال فترة الدعاية الانتخابية، على الوصول للناخب من خلال صفحات «المشاهير»، أفقدهم التواصل المباشر مع المجتمع، وهذا التواصل هو ما يتطلع إليه الناخبون، ومن ثم فإن المرشح عندما يكلف أحد المشاهير بالحديث نيابة عنه وترويج برنامجه، فإنه يعطي انطباعاً لدى الناخب بأنه لن يستطيع التحدث عنه وحمل قضاياه إلى المسؤولين.

    وأضاف: «كان من المفيد للمرشح أن ينوع من وسائل الدعاية بين الصحف المحلية والمواقع الإعلانية الإخبارية، إضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي، من أجل الوصول إلى فئات الشباب وكبار المواطنين، إذ إن معظم متصفحي المواقع الإخبارية هم من فئة الشباب، وكبار المواطنين والمثقفون وشريحة عريضة من المجتمع مازالت تتابع الصحف الورقية والإلكترونية المحلية في الدولة».

    ورأت المواطنة علياء خالد أن زيادة عدد النساء المرشحات للمجلس الوطني الاتحادي أسهمت في زيادة التنافس بين المرشحين، لحجز ونشر إعلاناتهم الانتخابية في الصحف المحلية والمواقع الإخبارية، وفي صفحات المشاهير بـ«السوشيال ميديا»، لافتةً إلى أن ارتفاع الطلب على الدعاية الانتخابية في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى لجوء بعض المرشحين إلى «مشاهير السوشيال ميديا».

    وأكد مختصون بـ«السوشيال ميديا» أن معظم مرشحي «السوشيال ميديا» للمجلس الوطني، الذين قاموا بإعلانات ممولة لبرامجهم الانتخابية لدى شركات الدعاية والإعلان لم ينجحوا في الانتخابات، نظراً لغياب القاعدة الجماهيرية لديهم، واعتمادهم على متابعيهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

    وأضافوا أن بعض المرشحين أجروا إعلانات ممولة مالياً، لزيادة عدد متابعيهم على صفحات التواصل الاجتماعي، ونشر برامجهم الانتخابية لعدد أكبر من الناخبين على «السوشيال ميديا»، إلا أن بعض المتابعين لم يكونوا فاعلين مع برامجهم الانتخابية، واكتفوا بوضع «لايك» على صورة المرشح، بدلاً من كتابة التعليقات المؤيدة له، أو لبرنامجه الانتخابي.

    وقال المختص بـ«السوشيال ميديا» ومدير شركة دعاية وإعلان، أحمد حمدان البخيتي، إن مرشحي انتخابات المجلس الوطني، الذين اعتمدوا في الدعاية والإعلان على «السوشيال ميديا» فقط، وأجروا حملات إعلانية على صفحاتهم الشخصية، التي تضم أكثر من 100 ألف متابع، لم ينجح أحد منهم.

    وعزا البخيتي ذلك إلى افتقارهم القاعدة الجماهيرية والخبرة بالتعامل مع الناخبين وضعف البرامج الانتخابية، لافتاً إلى أن بعض المرشحين اعتقدوا أن نشر البرنامج الانتخابية ومقاطع الفيديو عبر «السوشيال ميديا» كفيل بنجاحهم في الانتخابات، وتناسوا التفاعل الحقيقي مع الجمهور على أرض الواقع، من خلال الزيارات الميدانية للمجالس ونشر صورهم في الطرق العامة.

    وأضاف أن بعض المرشحين الذين فازوا في الانتخابات قاموا بعمل توازن في الدعايات الانتخابية، حيث نشروا إعلانات ممولة عبر «السوشيال ميديا» للوصول لفئات من الشباب ومتابعي مواقع التواصل الاجتماعي، وأجروا حملات انتخابية في المجالس العائلية، ونشروا صورهم على أعمدة الإنارة، الأمر الذي أدى إلى صعودهم وفوزهم في الانتخابات وحصد أعلى الأصوات الانتخابية.

    وأشار المختص بـ«السوشيال ميديا» ومدير شركة دعاية وإعلان، حسن الجندي، إلى أن بعض مرشحي «السوشيال ميديا» دفعوا 3000 درهم، لزيادة عدد متابعيهم في مواقع التواصل الاجتماعي إلى أكثر من 50 ألف متابع، لزيادة ثقة المتابعين بصفحته على «إنستغرام»، على سبيل المثال، ونشر برامجهم الانتخابية لبعض الناخبين من رواد «السوشيال ميديا». كما اعتمد بعض المرشحين على شركات الدعاية والإعلان، لإجراء الدعاية الممولة على «إنستغرام» و«فيس بوك»، من خلال إضافة متابعين حقيقيين لصفحاتهم، مشيراً إلى أن «الإعلانات الممولة تزيد عدد المتابعين، لكنها لا تؤدي إلى تفاعل حقيقي مع ما ينشره المرشح من برامج انتخابية ومقاطع فيديو على صفحات التواصل الاجتماعي».

    وأضاف أن أقصى ما حصل عليه مرشحو مشاهير «السوشيال ميديا»، هو عدد كبير من لايكات الإعجاب من متابعيهم، دون تفاعل حقيقي مع ما يطرحونه من أفكار أو مقاطع فيديو، لافتاً إلى أن «من فاز في انتخابات المجلس الوطني كانت لديهم علاقات عامة اجتماعية، وجمهور حقيقي متابع لأنشطتهم الثقافية والاجتماعية والرياضية»، وأن «المرشح الذي لا يمتلك جمهوراً في الميدان لم يفز».


    - مشاهير اشتروا

    50 ألف متابع مقابل

    3000 درهم، لزيادة

    المتابعين، واكتساب

    ثقة الناخبين.

    - شريحة كبيرة من

    المتابعين ينظرون

    إلى ما يقدمه

     - «المشاهير» على أنه

    مجرد دعاية لهم.

    مشاهير كثفوا

    الدعاية على

    «السوشيال ميديا»..

    وتجاهلوا التواصل

    المباشر مع الناخبين.

    طباعة