«القناة المائية» و«مترو دبي» امتداد لفكر راشد بن سعيد

برؤية ثاقبة وبصيرة نافذة رسم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، مستقبل إمارة دبي، وعبّد الطريق نحو مسيرة تنموية بارزة، شكلت مع مرور الوقت المعالم الأساسية لـ«دبي الحديثة»، بفكرٍ مستنير وسياساتٍ متفردة لا تؤمن بالعراقيل، وأحلام لا تعرف المستحيل، تحولت إلى حقيقة حتى بعد رحيل «مهندس دبي»، فالأحلام تبدأ بفكرة وتكبر حتى تغدو واقعاً ملموساً.

قناة دبي المائية، أو ما يعرف بـ«الوجه الجديد لدبي»، يشكل امتداداً للحلم الذي بدأه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بتعميق خور دبي في عام 1959 لتسهيل حركة الملاحة، بطريقةٍ مبتكرة تتلاءم والتطور الكبير الذي شهدته الإمارة، فقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، هذا الحلم، من خلال مشروع ربط خور دبي بالخليج العربي عبر قناة دبي المائية والخليج التجاري، بطول 12 كيلومتراً، وبكلفة تقدر بـ2.7 مليار درهم.

وتعد قناة دبي المائية ممراً مائياً يبلغ طوله 3.2 كلم، ويشق طريقه نحو الخليج العربي من منطقة الخور في دبي القديمة مروراً بالخليج التجاري، ويراوح عرض القناة بين 80 و120 متراً، وتعبر القناة شارع الشيخ زايد، الشريان الرئيس لمدينة دبي، عبر حديقة الصفا، ومروراً بمنطقة جميرا السكنية، متصلة بالخليج العربي.

ويضيف هذا المشروع 6.4 كلم من الواجهة البحرية لإمارة دبي، ويوفر مساحة تبلغ 80 ألف متر مربع من الأماكن العامة والمرافق، إضافةً إلى مضمار جري بطول ثلاثة كيلومترات، ومسار للدراجات الهوائية بطول 12 كلم.

كما تم إنشاء شلال مياه آلي عند تقاطع القناة مع جسر شارع الشيخ زايد، ويمكن إطفاؤه عندما يرصد جهاز الاستشعار قارباً مجاوراً، وتتوافر خمسة جسور للمشاة، ثلاثة منها تعبر القناة متيحةً للزوار عبور تقاطعات الطرق الرئيسة، والاستمتاع بالمناظر المذهلة، إضافة إلى مشاهدة عبور السفن في الأسفل.

وبدأت رحلة «باني دبي»، المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مع الخور في عام 1959، بتجهيز الخور للملاحة، عن طريق تجريفه وسحب الطمي منه نتيجة تراكمه بشكلٍ متسارع، الأمر الذي أثر سلباً في حركة الملاحة، حيث أدى إلى انخفاضٍ كبيرٍ في حركتها في الخور، إذ كان يتعين على السفن انتظار المد حتى تتمكن من الدخول، كما أن قوارب الصيد كانت تواجه صعوبة في العبور، وبعد أن تم الوصول إلى العمق المطلوب، رُصِف جانبا الخور بالصخور والتربة الرسوبية، ليرتفع مستواهما عن مستوى المياه.

وإلى جانب القناة المائية، شكل مترو دبي حلماً قديماً للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإن لم يعلن عنه، فقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن مترو دبي حلم قديم من أحلام دبي، حيث نشر بالتزامن مع مرور 10 سنوات على تدشين المترو، في حسابه الرسمي في «تويتر»، صورة لوالده الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، خلال رحلة إلى لندن عام 1959، وذكر أن الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، أصرّ على أن يكون في قمرة القيادة لأحد قطاراتها، وبعد 50 عاماً، وتحديداً في عام 2009، أصبح واقعاً.

طباعة