أطلقت مبادرة وطنية ومنصات دولية لمواجهة «رهاب التأتأة»

فرح القيسية.. مواطنة تجوب العالم لـ «قهر التلعثم»

«حينما توضع بنت الإمارات تحت ضغط فإنها تُخرج أفضل ما لديها».. جملة حوّلتها المواطنة فرح القيسية إلى نظرية اجتماعية آمن بها العالم، فتلك السيدة التي لم تتجاوز الـ29 عاماً كانت لها مبارزات وتحديات مجتمعية شاقة خاضتها منذ الطفولة جراء معاناتها اضطراباً وتلعثماً في النطق، دفعها إلى الانطواء بدعوى الخجل، إلى أن فرضت عليها الحياة حتمية مواجهة ما تعانيه فتحولت من فتاة تخشى الناس إلى «قاهرة للتلعثم».

تقول فرح، لـ«الإمارات اليوم»: «مررت بفترات شديدة الصعوبة خلال طفولتي بسبب التلعثم، لاسيما أنني بنت، إذ عانيت تنمّراً من قبل الكثير من أقراني آنذاك، ولأنني كنت طفلة لم أجد أفضل من الابتعاد عن الناس سبيلاً للعيش بحرية، لكن بمرور الوقت ومع كبر سني، وتحديداً وصولي للمرحلة الجامعية، أدركت أن سلبيات الانطواء أكبر بكثير من مصاعب التلعثم، وبمجرد اتخاذي قرار الاندماج مع الأصدقاء والمجتمع وجدت تشجيعاً وتحفيزاً واسعَي النطاق، دفعاني لتغيير أفكاري وعدم الاكتفاء بكسر حاجز الخوف من التلعثم فحسب، وإنما سعيت لمواجهة هذه الرهبة والقضاء عليها».

وتضيف فرح، الحاصلة على درجة البكالوريوس في الإدارة المالية من جامعة زايد: «في عام 2013 أطلقت مبادرة اجتماعية حملت اسم (تلعثم)، جعلت منها منصة لدعم من يعانون اضطراب النطق في الإمارات، حيث وفرت لهم الفرصة للتحاور والاطلاع على تجارب بعضهم بعضاً، وتحفيزهم على التعامل مع حالات التنمّر، فباتت تلك المنصة وجهة مثالية لمئات الأشخاص ممّن يعانون التلعثم وذويهم».

وتشير إلى أن نجاح هذه المنصة دفعها إلى توسيع نطاق عملها المجتمعي التطوعي، إذ شاركت في العديد من الفعاليات الدولية لتعرض خبراتها في التعامل مع ما يعرف بـ«التأتأة».

وتزيد: «كما ساعدت من خلال مبادرتي على إنشاء مجموعات أو منصات شبيهة في عدد من دول العالم، ما كان سبباً في تدشين تعاون خدمي وتطوعي مع العديد من المراكز الدولية الخاصة بالتلعثم».

وبحسب فرح القيسية، فإنها تطمح إلى أن تكون خير ممثل لوطنها في المحافل الدولية، لتقدم الصورة الحقيقية لـ«بنت الإمارات» وما تلقاه من دعم وتقدير على مستوى القيادة الرشيدة، مؤكدة أن حصولها على جائزة «وسام أبوظبي» في جائزة أبوظبي 2018، وتكريمها من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خير شاهد على انحياز القيادة للمرأة.


فرح تطمح إلى أن تكون خير ممثل لوطنها في المحافل الدولية، لتقدم الصورة الحقيقية لـ «بنت الإمارات».

طباعة