طالبت بعدم التعصب للأفكار والثقافة الشخصية للفرد

«إسلامية دبي» تدعو إلى التسامح وتقبّل الآخر

صورة

أكدت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، في دبي، أن التسامح يقوم على ركيزتين مهمتين: الأولى تقبل الآخر المختلف معه على ما هو عليه، وحسن التعايش معه دون اشتراط تغييره، أو رغبة إخضاعه، والثانية العفو عن المسيء، والصفح عن المخطئ، خصوصاً إذا تعلق الأمر بحق الفرد، لا حق المجتمع، أو العدوان على الناس.

وعرَّفت، في تقرير نشرته أخيراً على موقعها الإلكتروني، التسامح الأخلاقي بأنه «طريق التعامل الأخلاقي مع الأفراد الذين نختلف معهم في القضايا الاجتماعية التي تؤثر فيهم»، ضاربة مثالاً على ذلك بحِلْم النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه، حينما قال: «كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه بردٌ نجرانيٌّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ، فجبذه بردائه جبْذَةً شديدةً، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثَّرت بها حاشية البُرْد مِن شدَّة جَبْذَته، ثمَّ قال: يا محمَّد! مُرْ لي مِن مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ ضحك، ثمَّ أمر له بعطاء».

وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقابل هذا الأمر بالشدة أو الغضب، ولم يصرخ في وجه الأعرابي، بل التفت إليه، واستمع إلى مقالته، حينما بيَّن رغبته في إعطاء نبي الله له مما أعطاه الله تعالى إياه، فأمر له بعطاء فأطمأنت له نفسه.

كما عرفت الدائرة التسامح العرقي بأنه تقبل الآخر رغم اختلاف لونه أو عرقه، ورفض التمييز ضده، والتسامح الفكري بأنه عدم التعصب للأفكار والثقافة الشخصية للفرد، وهو يتطلب حواراً مع الآخر، والحق في الاجتهاد والإبداع.

وقالت إنه من تقدير الله عزَّ وجلَّ في خلق الناس أن جعلهم جماعات متباينة، وشعوباً متمايزة، فقال تعالى في سورة الحجرات: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»، موضحة أن هذه الشعوب تتمايز في ما بينها في اللسان والعادات، وفي الثقافة والمعتقدات، وفي ما تنحوه من طرائق العيش في المطعم، والمشرب، والمنكح، وغير ذلك.

وأضافت أن هذه الشعوب والقبائل مكنونة، أيضاً، بتقدير الله تعالى من أفرادٍ يختلفون في أشكالهم ومواهبهم، ومهاراتهم، فقال تعالى في سورة الأنعام: «هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ».

كلمة السر

أفادت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، في دبي، بأن المجتمع البشري مزيج من التفاعلات التي تقوم بين الناس، أفراداً ودولاً ومجتمعات، وعند قيام هذه التفاعلات تبرز الاختلافات، لتكون إما مصدر ثراء للمجتمعات، ونقطة ارتكاز لتطورها، أو لتكون مثار أحقاد وشقاقات بين الناس، ومصدر حروب وصراعات بين الدول والشعوب، يذهب ضحيتها الأبرياء، وتراق بسببها الدماء، وتنتهك الأعراض، وتنهب الأموال.

وأشارت إلى أن التسامح هو كلمة السر في جعل الاختلاف منبع خير وثراء، لا مصدر شر وبلاء، فهو خلق عظيم وكريم، لا يستغني عنه الناس في تعاملاتهم، ولا الدول في علاقاتهم، وفي تبادل المصالح في ما بينهم، مؤكدة أنه إذا انغرس هذا الخلق في نفوس الناس، وأصبح عنوان التعامل في ما بينهم، اطمأنوا، وتماسكت المجتمعات، وأمنت الدول، وتفرغت لإسعاد شعوبها، والارتقاء بها في شتى مناحي الحياة.

تزامناً مع إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، 2019 عاماً للتسامح؛ تخصص «الإمارات اليوم» هذه المساحة احتفاءً بهذا العام، وتكريساً لدولة الإمارات العربية المتحدة عاصمة عالمية للتسامح، حيث يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية، تظللها مشاعر التسامح والمحبة، فيما تتضافر لتشكل لوحة فسيفسائية نادرة، تتجاور فيها الديانات والأعراق واللغات.

طباعة