مستشار أسري يحذر من الوعود الكاذبة وتهديد الأطفال

نبّه المستشار الأسري عيسى المسكري، إلى الحذر عند استخدام أسلوب التهديد وتقديم الوعود الكاذبة في تربية الأطفال بهدف تشجيعهم أو نهيهم عن أمر معين، إذ يمكن يتسبب ذلك في الإضرار بالأبناء وشخصياتهم، ويربيهم بلا قصد على الكذب والنفاق.

وتسأل قارئة إنها تواجه مشكلة في تربية أبنائها، إذ تقول إنها تحاول أن تتخلص منها ولكن دون جدوى، فدائما تهددهم ولا تنفذ ما تهدد به، وتعهدهم ثم لا تهتم بما وعدتهم به، حتى أصبحوا لا ينفذون أوامرها، ولا يلتفون إلى ما هددتهم به، متسائلة كيف تستطيع أن تعالج هذه المشكلة؟.

ويؤكد المستشار الأسري عيسى المسكري، بالقول إن : التربية قصيدة متتاغمة بين الآباء والأبناء، وهي جوهرة نادرة من أجل صناعة أجيال واعية الفكر، ناضجة الإدراك مشرقة بالتميز والخلق والنجاح، وحديثنا مع الآباء في تربيتهم للأبناء له أبعاد واتجاهات، تساهم في فهم الواقع، وتحليل السلوك، وتعليل الدوافع.

والآباء تجاه هذه القضية ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، من ينفذ قبل أن يعد، ويعاقب قبل أن يهدد، وأوسطهم من إذا قال لا يتخلف عن قوله، وإذا هدد أدرك الجميع أنهم لا يسلمون من عقابه إذا خالفوا أمره، وآخرهم وهو من إذا وعد نسي ما وعد به، أو انشغل بأمر آخر، وإذا هدد أخذته الشفقة والعاطفة.

 ومن كان من هذا الصنف الاخير، يجب أن يبتعد عن أي نوع من أنواع الوعود، أو أي شكل من أشكال التهديد، لأن ما يقوم به يضر أبناءه، ويضر شخصياتهم، ويربيهم بلا قصد منه على الكذب والنفاق. ولعله لا يقصد الكذب ولا يتعمد أي سلوك سلبي، لكن الأبناء يتعلمون من خلال سلوك الوالدين حسب فهمهم وادراكهم.

و إذا استمرت التربية بهذه الطريقة فإن الأب يفقد شخصيته وهيبته ومكانته، ولا يلتفت إلى أوامره، ولا يسمع لقوله  لا بالاذان ولا بالقلوب، وسلوكه لا يقتدى به.

فالأبناء كالعجينة تتشكل من خلال سلوكيات الآباء والأمهات، وكما أن الآباء أقسام، فالأبناء تجاه سلوك الأب، الذي لا ينتظر منه أمر، ولا يلتف إليه بتهديد ووعيد أصناف، أولهم من ينكر سلوكه بسبب شخصيته الفطرية التي تكره هذا السلوك السلبي، والثاني لا يتأثر به لأنه يجد نفسه شبيهاً بأبيه في هذا السلوك، وهو أول من يقتدي به في هذا السلوك عند الكبر، وآخرهم من يحزن إذا تخلف أبوه عن تنفيذ وعده لمصلحة في ذاته، ويفرح إذا لم ينفذ ما هدد به لفائدة ذاتية ومصلحة شخصية بدوافع داخلية تبحث عن الفائدة والمنفعة.

فينبغي الحذر من الوعد الخالي والتهديد الواهي بحجة أنهم صغار لا يفهمون، بل هم أكثر وعيا وادراكا وحسا، ويقلدوننا في هم مثلنا خلقا وسلوكا، وقد جاء عن عبد الله بن عامر قال: "دعتني أمي يومًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: تعال أعطك، فقال لها صلى الله عليه وسلم: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرًا، فقال لها: أما لو لم تعطه شيئًا كتبت عليك كذبة". صحيح ابو داود 499١

 يجب أن ندرك أن تربية الأبناء مهارة وفن، وأن أقوالنا وأفعالنا مسجلة في ذاكرتهم، كالصدق في القول، والأمانة في المسؤولية، والعدل في المعاملة، والإخلاص في العمل، والمبادرة والتضحية في السلوك.

طباعة