أكد أن العنف يزيد من القابلية للتطرف

    «الأزهر»: التسامح عامل رئيس في حل المشكلات الأسرية

    نشأة الأطفال في جو من المشاحنات تجعل منهم أشخاصاً غير أسوياء. أرشيفية

    أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن شيوع التسامح يُعد عاملاً رئيساً في حل المشكلات الأسرية، لافتاً إلى أن العنف لا يصلح أن يكون علاجاً لمشكلة، أو وسيلة لإصلاح، بل إن وُجِد في أسرة فهو خطر يهدد تماسكها، وسلامة أطفالها، ويضر بصحة أفرادها البدنية والنفسية.

    وقال في تقرير أصدره، أخيراً، إن الأسرة هي نواة المجتمع، والمكون الرئيس له، ومع وجود حالة من السلامة والاستقرار بين أفراد الأسرة، يكون المجتمع أكثر سلامة وصحة نفسية وسلوكية، موضحاً أن اضطراب الأسرة هو أحد أبرز أسباب وجود خلل في نسيج المجتمع.

    وذكر أن الأسرة تواجه العديد من التحديات التي تعيق مسارها السليم والسوي فكرياً وسلوكياً، ومن أبرزها ظاهرة العنف الأسري، التي تعرف بأنها استخدام أحد أفراد الأسرة العنف في الاعتداء لفظياً أو جسدياً على فرد أو مجموعة من داخل الأسرة، كما يحدث بين أزواج، ومن آباء وأمهات تجاه أطفالهم، أو حتى تجاه مسنين أو ذوي احتياجات خاصة، فضلاً عن العنف بين الأطفال أنفسهم، أو الزواج المبكر للفتيات، باعتباره أحد أشكال العنف الأسري ضد القُصر.

    واعتبر أن نشأة الأطفال في جو من المشاحنات والعنف اللفظي والجسدي تجعل منهم أشخاصاً غير أسوياء، وتجعل منهم أرضاً خصبة قابلة للتطرف، بمعنى أن ظاهرة العنف الأسري تمثل أحد أبرز أسباب التطرف الفكري والاجتماعي، بل إنها في كثير من الأحيان تمثل أبرز مكونات الشخصية المتطرفة، وأحد الأسباب الرئيسة في نهج السلوكيات العنيفة.

    ولفت إلى أن إحصاءات الأمم المتحدة تفيد بأن امرأة من بين ثلاث نساء حول العالم تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي في حياتها، وكل هذا يدفع عدداً من الزوجات والقاصرات إلى خيارات شائكة؛ بما يسهل من عمل الجماعات الإرهابية في استقطابهن وتقديم الوعود الزائفة لهن.

    وأشار إلى أن الإسلام عالج هذه الظاهرة بكل دقةٍ ورحمة، حيث عزز من قيمة الرحمة، وأمَر بنشرها في العالمين، وأرسلَ اللهُ رسولَه - صلى الله عليه وسلم - بالرحمة الشاملة التي تصل بالأمم والمجتمعات إلى بر الأمن والأمان، وانطلاقاً من هذا المبدأ الإسلامي الأصيل، فإنّ الإسلام لا يقر التعامل باستخدام العنفِ بينَ الناس عموماً، وبين أفراد الأسرة الواحدة خصوصاً.

    وشدد على أن ظاهرة العنف بوجه عام، سواء أكانت فكرية أم سلوكية، تعد من أخطر ما يقابل المجتمعات كافة، ولذا يتعين تكاتف المؤسسات والمنظمات الرسمية وغير الرسمية، لمجابهتها، وتأكيد دور الأسرة والمدرسة الذي لا غنى عنه في تربية الأطفال وتنشئتهم نشأة سوية سليمة.

    وأشار تقرير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى تصريحات المحامي كورينتين ديلوبل الذي دافع عن منفذ هجوم الدهس في مدينة نيس الفرنسية، محمد سلمان الحويج بوهلال، والذي وقع في عام 2016، وأسفر عن مقتل أكثر من 80 قتيلاً و200 جريح، إذ أعرب المحامي عن ندمه لتوليه هذه القضية، لأن دفاعه منع بوهلال من قضاء وقت أطول في السجن.

    وذكر المحامي أن بوهلال كان يفرط في تناول المشروبات الكحولية، وله سوابق في العنف المنزلي ضد زوجته التي كان يعيش منفصلاً عنها، وطلبت الطلاق منه. وتالياً كان العنف الأسري أحد أسباب تكوين شخصيته المتطرفة.

    طباعة