محاضران في مجلس محمد بن زايد: منظّرو الإرهاب جذبوا الشباب للحروب بـ «الهجرة المُحرّفة»

الجماعات المتطرفة تحرّف 87 مفهوماً شرعياً لخدمة أغراضها

المحاضران تطرقا إلى السياق التاريخي والمدلول الكلي لبعض النصوص الدينية. وام

أكد محاضران أن منظّري الجماعات المتطرفة حرّفوا ما يزيد على 87 مفهوماً شرعياً في إطار حربها على الدين، باسم الدين، بينها مفهوما الجهاد والهجرة، لافتين إلى أن تلك الجماعات استطاعت إقناع آلاف من شباب المسلمين بترك أوطانهم الآمنة والتوجه إلى مناطق النزاعات والحروب للانضمام إليهم، تحت مزاعم الهجرة والجهاد المحرّفين.

وتطرق المحاضران إلى السياق التاريخي، والمدلول الكلي لبعض النصوص الدينية، وإلى تجاهل المتطرفين أسباب النزول.

وتفصيلاً، استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين، مساء أمس، ثانية محاضرات مجلس سموه الرمضانية تحت عنوان «توظيف النصوص الدينية لدى الجماعات المتطرفة»، التي ألقاها كل من مدير إدارة الوعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عبدالرحمن سعيد علي الشامسي، وكبيرة الوعاظ في الهيئة، وعضو لجنة إعداد برامج الوعظ، ماريا محمد علي الهطالي.

شهد المحاضرة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، والشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان، المدير التنفيذي لمكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي عهد أبوظبي، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين والشخصيات العامة وأعضاء السلك الدبلوماسي، إضافة إلى رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الشيخ عبدالله بن بيه، والعلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة.

بدأت المحاضرة بكلمة لمدير الجلسة، الواعظ بالهيئة، ناصر محمد اليماحي، أكد خلالها أن الجماعات المتطرفة تحارب الدين باسم الدين، بعدما أصبحت النصوص لعبة في أيدي قاداتها، لافتاً إلى أن هذه الجماعات حرّفت وتحايلت على نحو 87 مفهوماً شرعياً، بينها مفهوما الجهاد والهجرة.

وتحدثت ماريا الهطالي، عن مفهوم الهجرة وكيفية تحريفه من الجماعات المتطرفة، قائلة إن الجماعات المتطرفة قامت منذ القرون الأولى بتأويل النصوص الدينية المقدسة من القرآن الكريم وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وتوظيفها وفق ما يخدم أجندتهم وأهدافهم السياسية، فعملوا على بث الخطابات الدينية السياسية التي تتسم بالعاطفة المفعمة بالإثارة، متجاهلين بذلك لغة العقل والمنطق، والمنهج العلمي القويم، الذي ورثه النبي للعلماء العدول من بعده، لينفوا عن هذا الدين العظيم ومفاهيمه السمحة تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

وأضافت: «حرف منظرو هذه الجماعات الإسلامية المتطرفة المفاهيم القرآنية والنبوية، من خلال عزل النصوص الشرعية عن مدلولها الكلي وسياقها التاريخي والعلمي، فقاموا بإهمال أسباب نزول الآيات، وورود الأحاديث، والناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، وغيرها من المباحث الدلالية المهمة لفهم النصوص الدينية والتي أطبق عليها العلماء الراسخون جيلاً بعد جيل».

ودلّلت ماريا الهطالي على كلامها بإقدام هؤلاء المنظرين المتطرفين على تحريف مفهوم الهجرة، في قول الله تعالى من سورة النساء: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾، موضحة أنهم استدلوا بهذه الآية الكريمة على وجوب هجرة المسلم من دار الكفر إلى دار الإسلام - على حد زعمهم - على اعتبار أن أوطان الناس التي يعيشون فيها هي دار كفر، بحجة أن المسلم يعيش فيها مع غير المسلم ويتعامل معه، فدعوا الناس للخروج مباشرة من أوطانهم الآمنة وبلدانهم المستقرة وحياتهم الطيبة، للهجرة إلى مواطن الصراع والاضطرابات والقتال.

وتطرقت كبيرة الوعاظ بالهيئة إلى السياق التاريخي والمدلول الكلي لبعض النصوص الدينية، قائلة: «هناك نصوص لم ينزلها المولى عز وجل إلّا في ظروف زمانية ومكانية معينة، ففريضة الهجرة كانت مخصوصة بزمن النبي عليه الصلاة والسلام، عندما كان الناس لا ينعمون بحرية المعتقد والدين، ولا يأمنون من قريش على أنفسهم وأموالهم، فأمرهم الله تعالى بوجوب هجرتهم إلى المدينة. وقد انتهت هذه الهجرة بفتح مكة لحديث النبي المتفق عليه: (لا هجرة بعد الفتح)».

وتحدث مدير إدارة الوعظ بالهيئة، عبدالرحمن سعيد علي الشامسي، عن مفهوم الجهاد وكيفية تحريفه واستغلاله لخدمة مآرب وأغراض الجماعات المتطرفة، قائلاً إن «منظري هذه الجماعات عزلوا النصوص الدينية التي تتحدث عن الجهاد من آيات قرآنية وأحاديث نبوية، عن التطبيق العملي للنبي عليه الصلاة والسلام، وصحابته الكرام، الذين عاصروا تنزل الوحي، وذلك من خلال تحريفهم للنصوص الواردة في الجهاد، من دلالتها على وجوب الدفاع عن الأوطان، إلى وجوب قتال كل من يخالفهم في المعتقد في كل زمان ومكان، لافتاً إلى أنهم استدلوا على ذلك بقول الله عز وجل في سورة التوبة: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْث وَجَدْتُمُوهُمْ﴾».

وشدد الشامسي على أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يثبت عنه أنه كان يقاتل مشركي مكة لمجرد مخالفتهم إياه في المعتقد، بل كل معاركه معهم كانت دفاعية لا هجومية، وأن التي كان ظاهرها أنه خرج إليهم، فإنه داخل في تكتيك الحروب، حيث كان يخرج إليهم لئلا تصير المعركة في أرضه؛ وحتى يحمي حدود وطنه، مدللاً على صحة قوله بأن النبي كان يكف عن قتال المشركين بمجرد أن يكفوا عن عدوانهم، إعمالاً لقول الله {فإن جنحوا للسلم فاجنح لها}.

طباعة