السعودية والإمارات تخصصان 200 مليون دولار لدعم اليمن

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تخصيص 200 مليون دولار أمريكي، ضمن مبادرة إمداد، منها 140 مليون دولار لتوفير الاحتياجات الغذائية العاجلة من خلال برنامج الغذاء العالمي، و40 مليون دولار لعلاج سوء التغذية الحاد لدى الأمهات والأطفال والإصحاح البيئي من خلال منظمة اليونيسيف، و20 مليون دولار لمكافحة وباء الكوليرا وتأمين المحاليل الوريدية من خلال منظمة الصحة العالمية.

وتأتي هذه المبادرة الإنسانية المشتركة بين البلدين بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، في إطار حملة منسقة من المساعدات الإنسانية العاجلة الهادفة إلى تخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق، وتلبية الاحتياجات الأساسية في قطاعات الغذاء، والتغذية، والصحة، ودعم المعيشة في اليمن على مدى الأسابيع المقبلة.

كما تأتي تأكيدًا علي الدور الإنساني الذي توليه دول تحالف دعم الشرعية في اليمن اهتماماً كبيراً، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وذكرت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي بدولة الإمارات ريم الهاشمي، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في أبوظبي، إن الإمارات والسعودية قدمتا 18 مليار دولار كمساعدات إنسانية للشعب اليمني من العام 2015 وحتى نهاية العام 2018، مشيرة إلى تعهد الإمارات بتقديم مليار دولار كمساعدات إنسانية خلال العام الجاري 2019.

وأشارت إلى أن هذا الدعم الموجّه سيركز قسم كبير منه على المرأة، حيث تحتل الأمهات والنساء عمومًا مكانة عالية ضمن برامج المساعدات الخارجية نظراً لدورهن البارز والمحوري في تقديم المساعدات بكفاءة وتعزيز بناء النسيج الاجتماعي. وأشارت معاليها إلى الصعوبات التي تعرقل وصول المساعدات إلى اليمن بسبب المعوقات التي يضعها الجانب الحوثي، والتي تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها للتخفيف من المعاناة الإنسانية، وعدم احترام الاتفاقات التي تم التفاوض بشأنها كاتفاق استوكهولم للسلام.

وأوضحت أنه تم اختيار توقيت لتقديم هذا الدعم من أجل تلبية الاحتياجات العاجلة، والحرص على توصيل المساعدات خلال الأسابيع القادمة، لتمكين الشعب اليمني الشقيق من تلبية احتياجاته، وصون كرامته من خلال السعي للمحافظة على تقاليده الراسخة وممارسة العادات المتوارثة بتناول الوجبات الجماعية خلال شهر رمضان المبارك.

وأضافت الوزيرة ريم الهاشمي، قائلة: "سنعمل مع وكالات الأمم المتحدة من أجل إيصال تلك المساعدات إلى كافة أنحاء اليمن الشقيق. كما أننا نرغب في بدء عملية إعادة بناء البنية التحتية وتعزيز اقتصاد اليمن الشقيق، ودعت إلى احترام اتفاقات السلام والبدء في بناء مستقبل مشرق وزاهر في اليمن. ونتطلع إلى تقديم المزيد في أقرب وقت".

وتطرقت الهاشمي إلى اهم التحديات التي يتم مواجهتها في إيصال المساعدات إلى المحتاجين، مضيفة نعتمد على الأمم المتحدة  في إيصال المساعدات إضافة إلى الهلال الأحمر  الإماراتي والمؤسسات الخيرية الأخرى المتواجدة في اليمن.

وأضافت الهاشمي من أجل أن تكون المساهمة فعالة يجب أن تكون غير تميزية وتصل للجميع ضاربة المثال بأنه قبل بضعة أشهر أسهمنا في حصول 128 ألف معلم يمني للحصول على رواتبهم من جميع الأطياف السياسية في اليمن بالتعاون مع اليونسيف وبتكلفة 75 مليون دولار، لافتة إلى دراسة استخدام تقنية في إيصال المساعدات إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها لاسيما وأن هناك أكثر من مليون طفل لديهم سوء تغذية ونريد أن تصلهم المساعدة الانية وفورية.

ونبهت الهاشمي إلى مشكلة زرع الحوثيين للألغام التي وصلت إلى نحو مليون لغم حتى الآن، لافتة إلى أن موضوع الألغام صعب للغاية حيث تحتوي اليمن على أكبر عدد من الألغام في العالم مقارنة بأعداد السكان، لافتة إلى أن قوات التحالف طلبت من الأمم المتحدة أن تمدها بخرائط الألغام حتى لا تشكل خطورة على المدنيين.

وأضافت نحن متفائلون بطريقة بها الكثير من التصميم على إزالة تلك الألغام مثل ما حدث في لبنان وأفغانستان وهناك تعاون مع فرنسا ودول عدة بالعالم من أجل التخلص من الألغام بشكل آمن.

وأكدت الهاشمي أن المبادرة ستشمل كافة المناطق اليمنية، حيث تستهدف الإنسان اليمني بعيداً عن أي حسابات أخرى، وستعطى الأولوية للفئات الأكثر تضرراً من الجوع، خاصة الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، والأطفال دون سن الخامسة، وأطفال المدارس، والنساء الحوامل والمرضعات والمعيلات لأسرهن، وكبار السن والمرضى.

ودعت ريم الهاشمي، كافة المنظمات الدولية للمشاركة في هذه المبادرة الإنسانية الهادفة إلى محاربة الجوع في اليمن، مشددة على أن الإمارات والسعودية لطالما كانتا ملتزمتين بمساعدة الشعب اليمني، والتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يرزح تحتها، حيث تواصل الدولتان مبادراتهما وبرامجهما الهادفة إلى ضمان إبعاد شبح المجاعة عن اليمن، داعية المجتمع الدولي إلى العمل على ضمان إيصال المساعدات الغذائية ضمن مبادرة "إمداد" إلى مستحقيها.

من جهته أوضح المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، في تصريح صحفي أن "دول التحالف وفي مقدمتها المملكة والإمارات تسعى جاهدة لرفع المعاناة عن الشعب اليمني الشقيق جراء الأزمة الإنسانية الصعبة التي يمر بها بسبب عدم احترام المليشيات الحوثية لمبادئ اتفاقية ستوكهولم وما صدر عنها من توصيات وما تقوم به من استغلال للأزمة الإنسانية وتحويلها للكسب العسكري والسياسي".

وأكد أنه إيمانًا من كلاً من المملكة والإمارات بأهمية تنفيذ برنامج عاجل مع الشركاء الاستراتيجيين في الأمم المتحدة وبالأخص برنامج الغذاء العالمي، ومنظمة اليونيسيف، ومنظمة الصحة العالمية لتخفيف المعاناة الغذائية وسوء التغذية والصحة والإصحاح البيئي في اليمن بما يضمن منع حدوث أي مجاعة أو تفشي أوبئة ناتجة عنها، فلقد تم تصميم هذا البرنامج المشترك بما يضمن سرعة التنفيذ والوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا في اليمن، وجاء التركيز على وجه الخصوص للفئات الأكثر حاجة على الرعاية ألا وهي المرأة والطفل.

وبيّن الربيعة، أن هذا البرنامج يُعد واحدًا من العديد من البرامج الضخمة التي تنفذها كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة عبر منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني اليمني، بالإضافة إلى ما يقوم به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والهلال الأحمر الإماراتي من مشاريع نوعية تلبي الاحتياجات الإنسانية ذات الأولوية القصوى في اليمن.

كما أكد كل من الدكتور الربيعة والوزيرة ريم الهاشمي، التزام كُل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بدعم الشعب اليمني في كافة مدنه ومحافظاته بما يضمن العيش الكريم له، وأوضحا أن هذه المبادرة تأتي إضافةً إلى ما التزمت به الدولتان لدعم اليمن بمبلغ مليار دولار أمريكي، ومبلغ 250 مليون دولار الذي قدمته دولة الكويت، والذي تم الإعلان عنه في مؤتمر المانحين بجنيف في السادس والعشرين من شهر فبراير الماضي، حيث تُعد هذه أكبر منحة في تاريخ الأمم المتحدة.

جدير بالذكر أن إجمالي ما قدمته دول التحالف وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة دعمًا لليمن على مدى الأعوام الأربعة الماضية يزيد عن 18 مليار دولار.

طباعة