دانيال فونك اعتبرها تهديداً يمس مصداقية الإعلام التقليدي والرقمي

خبير في الأخبار الكاذبة يحذر من مخاطر «الفبركة»

صورة

حذر خبير مكافحة الأخبار الكاذبة في معهد «بوينتر» للدراسات الإعلامية بالولايات المتحدة الأميركية، دانيال فونك، من تزايد مخاطر التضليل الإعلامي على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي الظاهرة التي وصفها بأنها تشكّل تهديداً كبيراً يمس مصداقية الإعلام الحديث بشقيه التقليدي والرقمي، ممثلاً في منصات التواصل، وموثوقيته بين جمهور المتلقين.

جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني من منتدى الإعلام العربي الذي أفرد مساحة كبيرة من دورته الثامنة عشرة لمجابهة ظاهرة التضليل الإعلامي التي باتت تؤرق المعنيين والمهتمين بالعمل الإعلامي عامة، والصحافي خاصة، استناداً إلى دور الحدث كمنصة معنية في المقام الأول بتطوير العمل الإعلامي في البلدان العربية وإيجاد السبل الكفيلة بمواجهة التحديات التي قد تظهر في ذلك القطاع الحيوي.

وخلال جلسته التي عُقدت تحت عنوان «التضليل والأخبار الكاذبة»، أشار فونك إلى انتشار الآثار السلبية للمعلومات المفبركة في مجالات السياسة والاقتصاد والصحة والتعليم، ما يحتم ضرورة تطوير سياسات وبرامج متكاملة لمواجهة انتشار هذه الظاهرة التي باتت تهدد المستخدمين وتقودهم في كثير من الحالات لاتخاذ قرارات خاطئة.

وأضاف فونك أن معهد «بوينتر» يعمل بشكل غير ربحي للتصدي لظاهرة التضليل بمختلف صورها على شبكة الإنترنت، فضلاً عن تعزيز معايير العمل الصحافي عبر دعم الصحافيين والمؤسسات الصحافية الراغبة في اتباع وتطبيق وسائل التدقيق العلمية للتأكد من صحة النصوص والصور ومقاطع الفيديو.

وأوضح فونك أن التضليل الرقمي، إذا جاز التعبير، يأتي في صورة نص أو صورة أو مقطع فيديو، مفصلاً أنه في الحالة الأولى يتم تأليف أو تحريف نص معين لتغيير الحقيقة، بينما تعتمد الحالة الثانية على برامج تعديل الصور التي يمكن من خلالها إضافة أو حذف عناصر من الصورة، فيما تعتبر الحالة الثالثة الأشد خطورة والأكثر تعقيداً على المستوى التقني إذ يتم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقطع فيديو مزيف لشخص ما أو فئة بعينها.

وعن مراحل التدقيق وآلية العمل المتبعة، أضاف أن البداية تتمثل في اختيار حالة معينة، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة توافر عناصر الأهمية وحجم الضرر والانتشار، حيث من المفضل عدم اختيار أي حالة محدودة الانتشار لأن اختيارها للتدقيق قد يعنى المساهمة في زيادة ظهورها على المنصات الرقمية.

وتتمثل المرحلة الثانية في التأكد من المصادر الرسمية ومقابلة المسؤولين المعنيين بالقضية محل النظر، واستخدام التطبيقات التقنية المطورة لهذا الغرض، ومن ثم نشر التصحيح على مختلف المنصات.

وبغية تكوين تحالفات كبرى لمواجهة هذه الظاهرة السلبية، أعلن فونك أن معهد «بوينتر» عقد مجموعة كبيرة من الشراكات مع كبريات شركات تقنية المعلومات مثل «غوغل»، و«فيس بوك» للتأكد من صحة المحتوى المتداول على منصاتهم، حيث تتم عملية التدقيق، ثم تقوم الخوارزميات الرقمية بتقليل تقييم وظهور الأخبار والقصص غير الصحيحة والمحرّفة والمكذوبة بنسبة تصل إلى 80%، ما يسهم بشكل كبير في الحد من هذه الأكاذيب والحد من تداعياتها السلبية.

3 أنواع لـ «الفبركة»

أكد دانيال فونك وجود ثلاثة أنواع للفبركة الإعلامية، يأتي في مقدمتها الأخطاء غير المقصودة، التي غالباً ما تنشأ نتيجة للجهل بالمعلومة الصحيحة، على عكس النوع الثاني المتمثل في الأخطاء المقصودة بغرض تحقيق أهداف ومصالح خاصة، فيما يعد خطاب الكراهية والتعصب النوع الثالث، لافتاً إلى أن الأنواع الثلاثة على القدر نفسه من الخطورة.

وضرب فونك مثالاً، هو نشر منظمة الصحة العالمية تقريراً يشير إلى وفاة نحو 50% من المواليد في إقليم جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا في مرحلة المراهقة.

وأضاف: «النسبة الكبيرة لفتت نظر المدققين. وعند التأكد من صحة المعلومة، اتضح أن النسبة تبلغ نحو 11% فقط».

طباعة