عامل دسّ مخدّر خيول لزملائه بسبب معايرتهم له

«غرام وانتقام» وراء إغماء 48 عاملاً بـ «شاي كرك»

صورة

كشفت الإدارة العامة للأدلة الجنائية في شرطة دبي، أن وراء حادث إغماء 48 عاملاً مرة واحدة في مزرعة داخل دبي، قصة غرامية، ومحاولة انتقام عامل من زملائه عن طريق دس مخدر خيول في شاي الكرك.

البلاغ لم يكن عن جريمة قتل أو سرقة أو حريق عمد، بل عن إغماء 48 عاملاً مرة واحدة في مزرعة داخل دبي، وظن الخبراء في البداية أنهم استنشقوا نوعاً من المبيدات، أو تسرب غاز معين، أو تناولوا طعاماً مسموماً، في إطار حادث عرضي وارد حدوثه بنسب ضئيلة، لكن كانت المفاجأة أن كوباً من الشاي «الكرك» وراء حالات الإغماء الجماعي، وأن هناك من دس لهم متعمداً مادة مخدرة تستخدم دواء لتسكين آلام الخيول ويمكن أن تقتل البشر، قاصداً الانتقام من زملائه، بسبب معايرتهم له بسر من أسراره، مرتبط بقصة غرامية.

وكشفت مدير إدارة الأدلة الجنائية التخصصية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، خبير أول ابتسام العبدولي، تفاصيل أول قضية من نوعها بهذه الطريقة خلال عرض قدمته في الملتقى الدولي الـ12، الذي تستضيفه شرطة دبي لأفضل التطبيقات الشرطية عالمياً، قائلة إن البلاغ ورد في بداية العطلة الأسبوعية، ففرض تحدياً كبيراً في ظل متابعة القيادات الشرطية العليا وإصرارها على سرعة حسم النتائج.

وأضافت أنه تم تشكيل ثلاثة فرق عمل على وجه السرعة من قسمي الكيمياء والسموم، وانتقلت فرقة ميدانية إلى الموقع في إحدى المزارع، وكشفت المعاينة عن تفاوت شدة حالات الإغماء، فالبعض كانت حالته خطرة، وآخرون حالاتهم متوسطة وفئة ثالثة حالاتها أضعف، وكانوا متناثرين في أماكن عدة، لكن كانت نقطة الانطلاق من كافيتريا المزرعة، ما أعطى انطباعاً مبدئياً بأن الإغماء ناتج عن حالة تسمم غذائي، ما يقود الفحص إلى وجهة أخرى، وهي بلدية دبي، حيث يقع المختبر المركزي المختص بهذا النوع من الحالات.

وتشير إلى أن فريق العمل حصل على 112 عينة كاملة من المصابين الذين تم نقلهم إلى مستشفى راشد، وبدأت عملية الفحص باستخدام أحدث التقنيات، وكانت النتائج سلبية كلياً، فلم يتم التوصل إلى أي إثباتات حول احتمالات التسمم الغذائي أو تعاطي مواد ما، أو استنشاق مبيد حشري.

وأوضحت العبدولي أن الفرق الميدانية حصلت على عينات من المكان ذاته، شملت الأكواب التي استخدمت في احتساء مشروب «الكرك» وبرادات الشاي الصغيرة، وبراداً كبيراً رئيساً يتم أخذ المياه منه، بالإضافة إلى المنظفات الموجودة في المكان، إذ لم يُترك أثر لم يتم فحصه في ظل فشل القناعات الأولى المرتبطة بأسباب الإغماء التقليدية.

من جهته، واصل الخبير عدنان لنجاوي، من الإدارة العامة للأدلة الجنائية، شرح تفاصيل ما حدث، قائلاً إن فريق العمل الداخلي بدأ فحص عينات مستخلصة من الموقع بجهاز متطور «دارت»، يحوي بيانات لجميع أنواع الأدوية والمخدرات، فعثر على تشابه بين مادة استخلصت من البراد الرئيس للمياه المستخدمة في إعداد الشاي، ودواء يستخدم في علاج الاكتئاب وأمراض نفسية، لنكتشف سراً كان نقطة تحول في القضية، وهو سرقة عبوة دواء قوي جداً يعرف باسم «روميفيدين»، يستخدم في تسكين آلام الخيول، تم استيراده من أوروغواي، لكن لم يتم إبلاغ المسؤولين بواقعة السرقة.

وتابع أن فريق العمل بالأدلة الجنائية أبلغ الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية باحتمالات وجود شبهة جنائية وجريمة شروع في قتل.

شروع في قتل

قالت مدير إدارة الأدلة الجنائية التخصصية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، خبير أول ابتسام العبدولي، لـ«الإمارات اليوم»، على هامش الملتقى، إن الدواء الذي وضعه العامل المتهم في براد المياه كان بإمكانه قتل زملائه، لو أنه وضعه بشكل مباشر في الأكواب التي يشربون منها، لكن وضعه في براد المياه أسهم في تخفيف أثره بسبب تفاعله مع المياه والغليان.

 

طباعة