العثور على بقايا نيزك سقط في صحراء أبوظبي‎

قال مدير مركز الفلك الدولي  المهندس محمد شوكت عودة إن فريق من المركز بالتعاون مع بعض الجهات الرسمية المحلية قام  أمس الثلاثاء 12 مارس بعملية بحث عن النيزك المحتمل في المنطقة التي حددت سابقا لمكان سقوط النيزك.

وأضاف إنه تم تقسيم الفريق إلى أربع مجموعات، وقامت كل مجموعة بالبحث في منطقة محددة لها، وبعد عملية شرح لأعضاء الفريق عن هيئة النيزك المحتمل وتحديد منطقة كل مجموعة، بدأت المجموعات بالبحث عن النيزك المحتمل، وفي نهاية عملية البحث تم الحصول على عينتين محتملتين، الأولى سوداء صخرية، والثانية حديدية - صخرية تبدو عليها علامات الصدأ.

وبإجراء اختبارات سريعة تبين وجود خصائص مغناطيسية للعينة الثانية، حيث قامت بجذب قطعة مغناطيسية. وقام المركز على الفور بالتواصل مع شركاء المركز في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" وعرض صور العينات عليهم، والترجيحات تشير الآن إلى أن العينة الحديدية - الصخرية قد تكون فعلا نيزكا، إلا أنها على الأرجح تعود لنيزك قديم، إذ أن علامات الصدأ تشير إلى أن العينة موجودة على الأرض منذ فترة. وبناء على ذلك سيقوم المركز بإجراء المرحلة الثانية وهي التحليل المخبري للعينة للتأكد من مكوناتها وماهيتها.

يشار إلى أن كاميرات شبكة الإمارات الفلكية لرصد الشهب والنيازك قد سجلت كرة نارية لامعة جدا ظهرت في سماء الإمارات يوم الثلاثاء 05 مارس، وذلك في الساعة السابعة مساء و40 دقيقة و 11 ثانية بتوقيت الإمارات.

علما بأن شبكة الكاميرات قد تم إنشاؤها من قبل مركز الفلك الدولي في مناطق مختلفة في دولة الإمارات، ويديرها المركز بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية ناسا، وتتكون الشبكة من عدة محطات، وفي كل محطة 16 كاميرا فلكية موجهة نحو السماء، وتقوم بتصوير أي شهاب يظهر في السماء بشكل آلي، ومن ثم تقوم المحطة بإرسال مقاطع الفيديو آليا إلى المركز الرئيسي في أبوظبي.

وقد تم تصوير الكرة النارية من خلال كاميرا فلكية متواجدة في محطة رماح وتم تصويرها كذلك من خلال كاميرا فلكية أخرى متواجدة في محطة الوجن، وحيث أنه قد تم تصوير الكرة النارية من خلال كاميرتين، فإن هذا يتيح المجال لحساب مسار الكرة النارية عند دخولها الغلاف الجوي الأرض من خلال حساب المثلثات الكروية، وبعد إجراء الحسابات اللازمة وإدخال اتجاه وسرعة الرياح في طبقات الغلاف الجوي العليا، تبين أن الجرم السماوي الذي دخل الغلاف الجوي واحترق مسببا الكرة النارية عبارة عن جرم يدور حول الشمس على بعد 384 مليون كم منها، وبميلان مقداره 17 درجة بالنسبة لمدار الأرض حول الشمس، وكانت سرعته لدى دخوله الغلاف الجوي تبلغ 67 ألف كيلومتر في الساعة!

وتشير الحسابات إلى أنه قد بدء احتراق الكرة النارية على ارتفاع 93 كم من سطح الأرض في المنطقة الواقعة ما بين القوع وأم الزمول، واتجهت الكرة النارية باتجاه الشمال الغربي إلى أن انتهى الاحتراق على ارتفاع 35 كيلومتر قريبا من منطقة رزين، وهناك احتمال عالي أن الجرم السماوي لم يحترق بشكل كلي وأن أجزاء منه وصلت صحراء الإمارات على شكل نيزك، وحيث أنه لا يمكن الجزم بكتلة النيزك، فتبين الحسابات أن موقع النيزك المحتمل يقع إلى الشرق قليلا من مسار الكرة النارية، وذلك بسبب اتجاه الرياح الغربية في ذلك اليوم التي تحرف الجرم أثناء سقوطه، وأقوى الاحتمالات تشير إلى أن النيزك حال وصوله إلى الأرض قد سقط في المنطقة الواقعة بالقرب من منتجع قرية الليالي العربية. وتتراوح التقديرات حول كتلة النيزك الذي وصل الأرض ما بين 2 إلى 10 جرام (بقطر 1 إلى 3 سم)، مع احتمالية قائمة بأن تكون كتلته أكبر من ذلك. هذا وقد تكون للنيازك قيمة علمية كبيرة أحيانا، خاصة إن كانت قادمة من القمر أو من كواكب أخرى.

 

طباعة