عوامل تفرض إنشاء صناديق ادخار لكافة العاملين في سوق العمل بالدولة

أفاد مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية الدكتور عبد الرحمن عبد المنان العور، أن التطورات العالمية المتسارعة، وارتفاع سن التقاعد، وسنوات الخدمة تفتح الأبواب أمام فرص ذهبية، وحاجات ملحة في المنطقة لإنشاء صناديق استثمارية لإدارة مكافآت التقاعد ومستحقات نهاية الخدمة، والتي من شأنها ان تشكل فرصة للادخار لكافة العاملين في سوق العمل بالدولة وفي المنطقة، مما سيوفر دعما للاستثمار في اقتصاداتنا المحلية مع مراعاة تقلبات السوق والمخاطر المرتبطة بتلك الاستثمارات.

وقال العور خلال مشاركته في مؤتمر حوافز العمل ومكافآت التقاعد، أمس أنه من شأن صناديق الاستثمار في مكافآت التقاعد أن تساعد الموظفين والعاملين على التخطيط السليم للمستقبل بالاستفادة من مكافآت نهاية الخدمة، وتمكنهم الاستفادة من مواردهم المالية، وتحقيق الذات بعد التقاعد، وخلق فرص عمل للأجيال الجديدة، مثل جيل الشباب أو ما يسمى بجيل الألفية.

وتابع: "تعد فكرة انشاء مثل هذه الانظمة أو صناديق الادخار لمكافآت نهاية الخدمة، بكافة القطاعات خطوة استراتيجية مهمة، وتجربة جديدة من نوعها على مستوى المنطقة"، مشيراً إلى وجود تجارب عالمية ناجحة في هذا المجال، وفي الدولة تعتبر تجربة طيران الامارات الرائدة في هذا الِشأن، الأمر الذي شكل عامل جذب للكفاءات المهنية والاحتفاظ بها في طيران الامارات، وأن مشاريع من هذا النوع سيكون لها أثر كبير وأبعاد ومنافع اجتماعية واقتصادية كبيرة، على أطراف العملية الإنتاجية ككل، وذلك طبقاً لدراسات اكتوارية متخصصة، تم إعدادها مؤخراً في الدولة».

وأشار العور إلى أن مؤتمر حوافز العمل ومكافآت التقاعد يأتي منسجماً مع توجهات قيادة دولة الإمارات، التي تحرص على خلق فرص عمل لأجيال المستقبل، وصون حقوق العاملين في الدولة، وضمان حصولهم على كافة مستحقاتهم، بما فيها مكافأة نهاية الخدمة، بالإضافة إلى تعزيز السعادة، وتحقيق أعلى مستويات الاستقرار الأسري والرفاه المجتمعي.

وانطلقت فعاليات الدورة الأولى من مؤتمر «حوافز العمل ومكافآت التقاعد» أمس بحضور ومشاركة خبراء محليين واقليميين ودوليين عاملين في ميدان إدارة مكافآت نهاية الخدمة والتقاعد وإدارة صناديق الاستثمار في مكافآت التقاعد، حيث استعرض المتحدثون والمشاركون في الجلسات الحوارية التي امتدت ليوم كامل الوسائل الكفيلة بتطوير منظومة حوافر العمل ومكافآت نهاية الخدمة في الدولة والمنطقة.

وأكد مشاركون في المؤتمر أن دولة الإمارات مقبلة على حقبة اقتصادية ذهبية مع بدء تدشين خدمات إدارة واستثمار مكافآت نهاية الخدمة وحوافز العمل عبر منظومات مبتكرة ومتطورة تلقى ترحيباً كبيراً من قبل المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة في الدولة، وهو ما يعني ضخ أموال جديدة في شرايين الاقتصاد الوطني، والتأسيس لحزمة جديدة متكاملة من الخدمات المالية التي يستفيد منها إلى جانب موظفي الشركات والمؤسسات المعنية، عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل البنوك والتأمين والاستثمار وغيرها.

ولفت خبراء مشاركون في المؤتمر إلى وجود فوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة يمكن جنيها عند تطبيق وتبني منظومات مبتكرة لإدارة حوافز العمل، منها تعزيز جاذبية دولة الإمارات للعمل ومن ثم العيش فترة التقاعد، وما يستتبع ذلك من تعزيز حيوية القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالمستهلكين مثل العقارات وتجارة التجزئة وقطاع الخدمات الحكومية.

وكانت عدة جهات اتحادية قد أنجزت دراسات لإنشاء نظام أو صندوق خاص بالادخار، لغير المواطنين العاملين في الإمارات، بكافة القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة.

وأظهرت نتائج هذه الدراسات أنه سيكون للمشروع في حال تنفيذه أثر كبير ذو أبعاد ومنافع اجتماعية واقتصادية كبيرة، على أطراف العملية الإنتاجية ككل. وترى الدراسة أن يكون صندوق الادخار استثمارياً، يعود بالنفع على غير المواطنين من الموظفين العاملين في الدولة، بما يحقق التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية، ليكون بمثابة بديل عن نظام مكافأة نهاية الخدمة لغير المواطنين، بحيث تودع فيه مكافآت نهاية الخدمة الخاصة بهم، على شكل استقطاعات شهرية من طرف الجهات المشغلة، سواء كانت حكومية أو شبه حكومية أو خاصة.

وحسب الدراسة فإن المشروع سيكون بمثابة مكافأة نهاية الخدمة، بحيث تصرف مساهمات أصحاب العمل أو المؤسسات، للموظف المستفيد دفعة واحدة، عند التقاعد أو انتهاء الخدمة، مضافاً إليها العوائد الاستثمارية، وبذلك يكون الموظف شريكاً في القرارات الاستثمارية.

طباعة