محمد بن راشد: زيارة تاريخية هدفها تعميق التسامح والتفاهم والحوار الديني

الإمارات تستقبل بابا الكنيسة الكاثوليكية اليوم.. وتطلق المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية

صورة

تستقبل الإمارات مساء اليوم قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، الذي يصل إلى الدولة في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، تلبية لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ورحب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بزيارة قداسة البابا فرانسيس، إلى دولة الإمارات.

وقال سموه: «نرحب بزيارة البابا فرانسيس، بابا الكنسية الكاثوليكية، إلى الدولة، التي تستقبله قلباً وفكراً وروحاً وجسداً إنسانياً واحداً، متطلعين، قيادة وشعباً، إلى هذه الزيارة التاريخية، كي تسهم في تعزيز قيم التسامح والتعايش والتناغم والتلاقي الثقافي والحضاري بين مختلف مكونات الطيف البشري، بوصفها مبادئ وأسساً راسخةً قامت عليها دولتنا الفتية، التي استطاعت على مدى خمسة عقود من نشأتها أن ترسِّخ سمعتها العالمية، بوصفها أرض المحبة والأمان والوئام والانفتاح وقبول الآخر وحرية العقيدة والمعتقَد واحترام ثقافة الاختلاف، إمارات السلم والسلام التي تفتح أبوابها لكل طالب عيش كريم، يمارس فيها عباداته وشعائره بحرية يكفلها له القانون ويحميها».

وأضاف سموه: «تستقبل الإمارات البابا فرانسيس في وقت نحن أحوج ما يمكن فيه إلى أن نلتقي حول قيم إنسانية مشتركة، ومد جسور إخاء وصداقة، وإبراز نقاط التشابه والتماثل وتحييد عناصر الافتراق ونزع فتيل الفرقة والاحتراب وإطفاء نيران الحقد والكراهية والتمييز الديني والعرقي، والاجتماع على الأهداف والغايات النبيلة التي تسعى إلى العمل من أجل تحقيق السلام العالمي واستقرار البشرية».

وقال سموه: «أتوجه بالشكر لأخي ورفيق دربي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على دعوته قداسة البابا إلى الإمارات، وطن المحبة والسلام، للمشاركة في (ملتقى الحوار العالمي بين الأديان حول الأخوة الإنسانية) بحضور نخبة من قيادات وممثلي الأديان والعقائد في العالم، بما يعكس مكانة دولة الإمارات كعاصمة عالمية للتعايش والتسامح والتآخي والحوار بين الأديان، وهي مكانة ليست وليدة اليوم أو البارحة، بل زُرعت بذورها وتجذَّرت في تربة الوطن وفي منظومته القيمية والإنسانية على يد الأب المؤسس المغفور له زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويحرص على تكريسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، (حفظه الله)، حيث تحتضن دولتنا اليوم أناساً يمثلون شعوب الأرض وهوياتها كلها، يعيشون في كنف وِحدة إنسانية متناغمة، يضيفون لنا باختلاف عقائدهم ويغنون نسيجنا بتنوّع خلفياتهم وثراء ثقافاتهم».

وأضاف سموه: «في هذا الخصوص، نرحّب أيضاً بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، الذي يضع يده في يد قداسة البابا في أبوظبي لتعميق وتوثيق روابط الأخوة الإنسانية، والتأكيد على الدور المهم الذي ننتظره من رجال الدين في كل أنحاء العالم لنشر رسالة السلام والمحبة في كل مكان».

واستشهد صاحب السمو نائب رئيس الدولة بقول الشاعر:

«لا يُنهِضُ الشرقَ إلا حبّنا الأخويّ»، مضيفاً: «أنا أقول: لا يُنهِضُ الشرقَ والغربَ وكل أرجاء المعمورة إلا حبنا الأخوي».

وأعرب سموه عن ترحيبه بقداسة البابا والضيوف الكرام في دولة الإمارات. وقال مخاطباً ضيوف الدولة: «حللتم في أرض زايد وعيال زايد أهلاً.. ووطئتم سهلاً».

وكان قداسة البابا قد وصف الإمارات في رسالة متلفزة، وجهها قبل أيام، بأنها أرض الازدهار والسلام، ودار التعايش واللقاء، موجهاً التحية للشعب الإماراتي. وقال: «أستعد بفرح للقاء وتحية عيال زايد في دار زايد»، معتبراً الزيارة «صفحة جديدة من تاريخ العلاقات بين الأديان، وتأكيداً على الأخوة الإنسانية».

وستبدأ فعاليات الزيارة بالاستقبال في مطار أبوظبي، ثم حفل الترحيب الرسمي في قصر الرئاسة، يعقبه لقاء بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وقداسة البابا فرنسيس.

كما تنطلق في أبوظبي اليوم فعاليات المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بمشاركة قيادات دينية وشخصيات فكرية وإعلامية من مختلف دول العالم، بهدف تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر، وأهميته، ومنطلقاته، وسبل تعزيزه عالمياً.

وتحظى الزيارة والمؤتمر باهتمام إعلامي واسع لتغطية فعالياتهما، بسبب ما يعدان به من فرص لمواجهة الكراهية والتطرف في المنطقة والعالم، حيث أعلن المجلس الوطني للإعلام، أخيراً، عن تسجيل 700 إعلامي يمثلون 30 بلداً حول العالم.

ويتضمن برنامج زيارة قداسة البابا فرنسيس إلى الإمارات لقاء خاصاً مع فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وأعضاء مجلس حكماء المسلمين، في مسجد الشيخ زايد الكبير، ثم ينتقل قداسته للمشاركة في «لقاء الأخوة الإنسانية»، في صرح زايد المؤسس، حيث سيلقي كلمة خاصة بالمناسبة.

ويزور البابا فرنسيس كاتدرائية أبوظبي، ثم ينتقل إلى مدينة زايد الرياضية لإقامة القداس الذي يتوقع أن يحضره أكثر من 135 ألف شخص، على أن تختتم الزيارة بمراسم توديع رسمية في مطار أبوظبي الدولي.

ورحبت المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية في العالم العربي بالزيارة، التي تبرز دور الإمارات الرائد في ترسيخ قيم السلام في المنطقة والعالم، خصوصاً أنها تجمع رمزين لهما ثقلهما على المستويين الديني والسياسي.

وأكد البطريرك يوسف العبسي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، في تصريحات صحافية، أن الزيارة تكتسب أهمية استثنائية مع ما تحمله في طياتها من رسائل محبة وسلام لجميع شعوب المنطقة، ودعوة لتعظيم فرص الحوار والتعايش بين مختلف الأديان والأعراق على أسس الاحترام المتبادل، ونبذ التعصب والتطرف.

من جانب آخر، تنطلق في أبوظبي اليوم فعاليات المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بمشاركة قيادات دينية وشخصيات فكرية وإعلامية من مختلف دول العالم، بهدف تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر، وأهميته، ومنطلقاته، وسبل تعزيزه عالمياً.

ويسعى المؤتمر - الذي يتزامن مع الزيارة التاريخية لكل من قداسة البابا فرنسيس، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، إلى الإمارات - لمواجهة التطرف الفكري، والتصدي لسلبياته، وتعزيز العلاقات الإنسانية، وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان والعقائد المتعددة، تقوم على احترام الاختلاف، وتسهم في إعادة بناء جسور التواصل والتعارف والتآلف والاحترام والمحبة، ومواجهة التحديات التي تعترض طريق الإنسانية للوصول إلى الأمان والاستقرار والسلام وتحقيق التعايش المنشود.

وقال الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، الدكتور سلطان فيصل الرميثي، إن انعقاد المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية في عام التسامح، الذي أعلنته الإمارات في 2019، وبالتزامن مع الزيارة التاريخية المشتركة لقداسة البابا وفضيلة الإمام الأكبر، يرسخ مكانة الإمارات منصة عالمية للتلاقي والحوار والتعايش الإنساني، بفضل مبادئ التعايش والتسامح الحاضرة في واقعها اليومي، إذ يعيش على أرضها، في تناغم، مقيمون من أكثر من 200 جنسية من مختلف الأديان والعقائد والخلفيات الثقافية.

وأكد أن «الأديان والعقائد كافة تدعو إلى الأخلاق والرقي بالإنسان، وإعداده إعداداً صحيحاً، روحياً وفكرياً ومادياً، كونه اللبنة والركيزة الأساسية لبناء المجتمعات الإنسانية المتقدمة والمتحضرة والمتسامحة. ولذا يسعى المؤتمر إلى إبراز القيم المشتركة بين الأديان والعقائد، بما يعود بالخير على الإنسانية»، معرباً عن ثقته بأن «يشكل المؤتمر منصة عالمية مثالية للحوار الإنساني، تنبذ ثقافة الكراهية والانعزال وتجمع مختلف الأديان السماوية والعقائد تحت سقف واحد، وتؤكد أن الأخوة الإنسانية مسؤولية مشتركة للجميع، وتدعو إلى التعقل والحكمة في التعامل في ما بيننا كبشر، وترسي ثقافة السلم والحوار والمواطنة والتعايش المشترك باختلاف الثقافات والأطياف والمشارب».

ويهدف المؤتمر - الذي يستمر يومين - إلى إرساء قاعدة جديدة للعلاقات بين أتباع الأديان والعقائد، تقوم على احترام ثقافة التعدد والاختلاف، وتوطيد أواصر الأخوة بين الناس، وبناء الثقة المتبادلة بينهم، ومواجهة التحديات التي تعترض طريق الإنسانية نحو السلام والازدهار والتقدم.

وقال رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الشيخ عبدالله بن بيه، إن الزيارة التاريخية التي تجمع اثنين من أقطاب التسامح والسلام في العالم تبرهن على قيادة الإمارات لمسيرة السلم والتسامح، في إطار مساعيها النبيلة لإرساء قيم التعايش وقبول الآخر.

 

نائب رئيس الدولة:

«نتطلع إلى أن تسهم زيارة البابا فرانسيس في تعزيز التسامح والتناغم والتلاقي الثقافي بين مختلف مكونات الطيف البشري».

«دولتنا الفتية استطاعت على مدى خمسة عقود أن ترسِّخ سمعتها العالمية بوصفها أرض المحبة واحترام ثقافة الاختلاف».

برنامج الزيارة

■لقاء خاص مع شيخ الأزهر الشريف، وأعضاء مجلس حكماء المسلمين، في مسجد الشيخ زايد الكبير.

■المشاركة في «لقاء الأخوة الإنسانية»، في صرح زايد المؤسس، وإلقاء كلمة خاصة بالمناسبة.

■زيارة كاتدرائية أبوظبي.

■الانتقال إلى مدينة زايد الرياضية لإقامة القداس.

تغطية شاملة لزيارة البابا

تقدم أبوظبي للإعلام تغطية شاملة على مستوى جميع منصاتها الإعلامية مواكبة لزيارة قداسة البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، التي تبدأ اليوم وتستمر حتى الثلاثاء المقبل، وما يرافقها من فعاليات.

وتتنوّع التغطية بين التقارير والبث الحي والمباشر لفعاليات الزيارة، بما فيها «لقاء الأخوة الإنسانية»، والقدّاس العام للبابا، الثلاثاء المقبل.

وأعرب مدير عام شركة «أبوظبي للإعلام»، الدكتور علي بن تميم، عن فخره بقيادة الشركة للتغطية الإعلامية لهذه الزيارة التاريخية، التي تسعى من خلالها إلى تسليط الضوء على الحضور الدولي الذي باتت تتميز به الإمارات من ترسيخ قيم التعايش بين مختلف المعتقدات والأديان.

كما عبرت نائبة رئيس تحرير قناة الراي الإيطالية، أناماريا بوري بوريني، عن سعادتها بالمشاركة مع فريق الصحافيين الإيطاليين الذين سيرافقون قداسة البابا فرنسيس.

وقالت بوريني، التي تتوجه إلى الإمارات لأول مرة في حياتها، إلى جانب إعلاميين يمثلون أهم وسائل الإعلام في إيطاليا، إن «البابا سيسافر إلى الإمارات من روما حيث ستغطي 17 مؤسسة إعلامية إيطالية كبيرة زيارته».

أبوظبي، روما - وام

ورش عمل وجلسات علمية.. و700 إعلامي

يتضمن المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية العديد من الجلسات العلمية وورش العمل، التي تناقش ثلاثة محاور أساسية، يأتي أولها تحت عنوان منطلقات الأخوة الإنسانية، الداعية إلى إرساء ثقافة السلم، وترسيخ مفهوم المواطنة، ومواجهة التطرف الديني من منطلقات واقعية لتحقيق الأخوة الإنسانية المنشودة.

كما سيتطرق المؤتمر، في محوره الثاني، إلى إعلاء مسؤولية حكماء الشرق والغرب في تحقيق السلام العالمي، المبني على أسس الأخوة الإنسانية، والتركيز على الدور الكبير المنوط بالمنظمات الدولية والإنسانية في تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية. وسيناقش في يومه الأخير محور التحديات والفرص التي تواجه الأخوة الإنسانية، ودعم المبادرات الداعية لإرساء ثقافة التآخي في مختلف المجتمعات الإنسانية.

وكشف المجلس الوطني للإعلام عن تسجيل 700 إعلامي يمثلون 30 بلداً حول العالم، وعن تجهيز مركز إعلامي متكامل، مزود بأحدث التقنيات ووسائل الاتصال، لتمكين ممثلي وسائل الإعلام العالمية من تغطية فعاليات الزيارة بكل يسر وسهولة، وتقديم حزمة من التسهيلات للإعلاميين المشاركين في تغطية الزيارة، ومن بينها تأمين أماكن إقامة قريبة من الحدث، وتوفير وسائل نقل خاصة بين مقر إقامتهم ومواقع الفعاليات.

طباعة