أكد أنها تقدم المعونات للمحتاجين دون النظر لأي اعتبار ديني أو عرقي أو طائفي

حمدان بن زايد: الإمارات نقلت ثقافة التسامح إلى الخارج عبر مساعداتها الإنسانية

حمدان بن زايد: «مساعدات (الهلال) الأسرع وصولا للمتضررين، والأكثر فعالية في تحسين أوضاعهم الإنسانية»

أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أن دولة الإمارات نقلت ثقافة التسامح إلى الخارج عبر مساعداتها الإنسانية والتنموية، لافتاً إلى أنها «تقدم المعونات والدعم إلى المحتاجين والدول كافة، دون النظر لأي اعتبارات دينية أو عرقية أو طائفية، فالإنسان لديها هو الإنسان في مشارق الأرض ومغاربها، فمتى احتاج للدعم والمساندة كانت الإمارات ومنظماتها الإنسانية، وعلى رأسها هيئة الهلال الأحمر، بجانبه، تؤازره، وتشد من عضده. ومن هنا جاء التقدير والاحترام للإمارات من الجميع دون استثناء».

جاء ذلك في كلمة له في مستهل الندوة التي استضافها البرلمان الأوروبي بمقره في العاصمة البلجيكية، بروكسل، تحت عنوان «من المساعدات الإنسانية للاستقرار.. الإمارات والاتحاد الأوروبي معاً»، ألقاها نيابة عن سموه نائب الأمين العام للتنمية والتعاون الدولي في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، فهد عبدالرحمن بن سلطان.

وأضاف سموه أن الإمارات من الدول المتقدمة في نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي وقبول الآخر، مشيراً إلى أن النهضة الحقيقية للأمم تقاس بمدى وعيها والتزامها بهذه المبادئ.

وقال: «إذا نظرنا إلى الواقع المعاش في دولة الإمارات نجد أنها تحتضن على أرضها أكثر من 200 جنسية من مختلف دول العالم، ورغم ذلك تسود المودة بين الجميع، ويعيشون في بوتقة واحدة وبيئة أصيلة تفعّل القيم النبيلة، ويزاولون نشاطهم في تناغم تام، وتنصهر ثقافاتهم على أرض الإمارات، حتى أصبحت الدولة المكان المفضل للعيش والعمل لتلك الشعوب، حسب آخر الاستبيانات».

واستعرض سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الوضع الإنساني الراهن على الساحة الدولية، وقال سموه: «تجسد التحديات الماثلة في عدد من الأقاليم الواقع الأليم الذي يعيشه المتضررون، حيث تفاقمت شدة النزاعات، واتسعت رقعة الجوع والفقر، وكثر عدد النازحين واللاجئين، وتفشت الأمراض والأوبئة التي وجدت في الدول الفقيرة مرتعاً خصباً لانتشارها، وهذا يتطلب منا جميعاً بذل المزيد من الجهود، والعمل سوياً لتحسين مجالات الاستجابة الإنسانية خلال الأزمات والكوارث». وأكد سموه أهمية المساعدات الإنسانية والتنموية في إعانة المتأثرين على تجاوز ظروف الكارثة أو الأزمة، واستعادة نشاطهم وحيويتهم من جديد، لذلك أولتها الإمارات الاهتمام الذي تستحقه، بما يتماشى مع قيمها ومبادئها التي لا تفرق بين متلقي المساعدات من ناحية العقيدة أو العرق أو الطائفة، وامتدت أياديها البيضاء إلى جميع المتأثرين دون استثناء، وهذا أكسبها ثقة واحترام المجتمع الدولي، وجعلها تتبوأ المرتبة الأولى عالمياً، للعام الخامس على التوالي، كأكبر جهة مانحة دولياً للمساعدات الإنمائية، مقارنة بدخلها القومي، كما جاء في تقارير لجنة المساعدات الإنمائية، التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وأشار إلى أن الإمارات احتلت هذه المرتبة المتقدمة بفضل جهودها الإغاثية والتنموية، واستجابتها الإنسانية القوية لأوضاع المتأثرين بالأزمات الراهنة في المنطقة، إلى جانب دورها البارز في تحقيق الأهداف الإنمائية التي حددتها الأمم المتحدة. وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان إن مكانة الهيئة على الساحة الدولية تجلّت بصورة كبيرة وهي تمثل دولة الإمارات في ساحة العطاء الإنساني لنجدة وإغاثة النازحين واللاجئين، ومد يد العون لضحايا الحروب والنزاعات المسلحة والمتضررين من الكوارث الطبيعية، وسجلت الهيئة حضوراً أكبر خلال السنوات الأخيرة في عدد من المناطق الساخنة والساحات المضطربة، خصوصاً في العراق وفلسطين وسورية والصومال واليمن وأفغانستان.

ولفت سموه إلى أن الهيئة لم تغفل مجال حماية اللاجئين ورعايتهم، ولها في هذا الصدد مبادرات رائدة، حيث نفذت العديد من المهام الإنسانية لتخفيف وطأة اللجوء والنزوح عن كاهل ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية في العالم، من خلال إنشاء عدد من المخيمات وإدارتها في كل من كوسوفا وباكستان واليمن والعراق وليبيا والأردن واليونان. وكانت تجربة الهيئة في هذا المجال متميزة وفريدة، إذ كانت مخيماتها من أفضل المخيمات في مجالات الإسكان والإعاشة والخدمات الأخرى المصاحبة، كالصحة والتعليم والبنيات التحتية وخدمات المياه والكهرباء.

وأكد سموه حرص هيئة الهلال الأحمر على تحسين مجالات الاستجابة الإنسانية تجاه الأزمات والكوارث في العالم، مشيراً إلى تعزيز قدراتها في هذا الصدد من خلال خطط الطوارئ المعدة بعناية، وتدريب المتطوعين والعاملين لقيادة فرق الهيئة الإغاثية خلال الأزمات الطارئة في المناطق الساخنة. وتمكنت الهيئة من تلبية النداءات التي تصلها من جميع الأقاليم في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا والأميركيتين. وفي كل الأحداث الطارئة كانت الهيئة ومساعداتها الأسرع وصولاً للمتضررين، والأكثر فعالية في تحسين أوضاعهم الإنسانية، وبذلك حققت الهيئة انتشاراً واسعاً، وتمكنت من الحضور في أكثر من 100 دولة في العالم. وفي ما يخص تعزيز الشراكات في المجال الإنساني، أكد سموه أن الهيئة أدركت مبكراً أهمية التعاون والتنسيق مع المنظمات العاملة في هذا المجال للتغلب على الصعوبات والتحديات في المجال الإنساني، ونسجت شراكات قوية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصندوق الأمم المتحد لرعاية الطفولة (اليونيسيف)، ومنظمة الزراعة والأغذية العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووكالة الأمم المتحدة لتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى (الأونروا)، ومنظمة الصحة العالمية، إضافة إلى جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية ومكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الأخرى. وفي مجال المبادرات التنموية النوعية، قال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان: «من أهم المبادرات التي أطلقتها الهيئة أخيراً لتحقيق الاستدامة في العمل الإنساني، مبادرة زايد الإنسانية العالمية للطاقة المتجددة (حياة)، لمواجهة تحديات التغير المناخي، والتخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال توفير الطاقة المتجددة والنظيفة لدعم مجالات التنمية البشرية في المجتمعات الفقيرة».


مجالات العمل

قال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان إن هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تهتم بتنفيذ المشروعات التنموية التي تنهض بمستوى المجتمعات الأقل نمواً، والمناطق التي تتعرض لكوارث وأزمات.

وأضاف أن تلك المشروعات تبدأ عادة بعد عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة، باعتبار أن التنمية هي السبيل الأمثل لاستقرار تلك المجتمعات.

وأوضح سموه أن مشروعات الهيئة تتضمن مجالات حيوية متعددة، تشمل: إنشاء وتجهيز المستشفيات والعيادات الطبية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الصحية والمعدات الطبية، وإنشاء المؤسسات التعليمية، والمدارس، وتجهيزها بالمستلزمات الدراسية والمعينات التعليمية، وإقامة وإدارة مخيمات اللاجئين والنازحين، وبناء الملاجئ، ودور الأيتام والمسنين، ومراكز المعاقين، وإنشاء مشروعات البنية التحتية من كهرباء وتحسين شبكات الطرق والمياه في المناطق التي تشكو قلة مواردها الطبيعية.

طباعة