أكد حرص الوالد المؤسس على الاطمئنان إلى أحوال أبناء شعبه حيثــما كانوا

سعيد العامري: مــــرافقتي لزايد «تجربة حياة»

صورة

عاصر المواطن سعيد محمد بالكيلة العامري المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فترات طويلة من حياته، وكان مرافقاً شخصياً له، الأمر الذي أتاح له أن يستقي الحكمة من موردها، كما قال، وتعلم محبة الناس، والاستعداد لخدمتهم، ومساعدة المحتاج منهم من خلال ما عاصره من مواقف له، رحمه الله، أكدت حرصه على الاطمئنان إلى أحوال أبناء شعبه حيثما كانوا. وقال إن مكانة زايد في قلوب أبناء شعبه، وأبناء كثير من شعوب العالم، باقية بقاء الذكرى الطيبة، مضيفاً أنه لا يستغرب ما يكنه أهل هذه الأرض الطيبة، مواطنين ومقيمين، من محبة واحترام لا حدود لهما للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لأن ما قدمه لهم في حياته لا يقبل النكران.

- «كنا نعيش في صحراء لا يوجد فيها سوى بعض الموارد المحدودة، لكن زايد عرف كيف يديرها ويقود شعبه نحو المستقبل».

- «نحن نفاخر اليوم بجواز سفر الإمارات، ولنا حق في ذلك، فأبواب العالم كله مفتوحة أمامنا.

هذا غرس زايد وقد أينع ثمره».

كما أكد أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، يمثلان امتداداً للشيخ زايد، لافتاً إلى أن سموهما يتحليان بالصفات الطيبة ذاتها.

ويروي العامري: «قبل قيام الاتحاد كنا نسكن في المناطق الشمالية لمدينة العين، وتحديداً في منطقة بطحة بن شامي، حيث نشأت، وتعلمت القرآن قبل أن أتمّ 12 عاماً من عمري. وبعد سنوات، انتقلت للعمل في إحدى الجهات الحكومية، ثم عملت مرافقاً شخصياً للشيخ زايد، رحمه الله، وكنت من المحظوظين الذين نالوا شرف العمل برفقة هذا القائد والمعلم، لأن المسألة تتجاوز حدود أداء الوظيفة إلى ما يشبه تجربة حياة».

ويشرح العامري لـ«الإمارات اليوم»: «حضور زايد كان يبعث البهجة والفرح والابتسامة والكرم حيثما حلّ، فقد أحبه الناس بشدة، وسعوا للاقتراب منه، والتحدث معه، والاستفادة من حكمته، وهم محقون في ذلك، لأنه كان أباً للجميع، لا يفرق بين أحد منهم، كما كان شجاعاً، وكريماً، ومتواضعاً، وعطوفاً على أبناء شعبه، وإذا نظرت إلى خارج حدود الدولة، فستجد المكانة التي احتلها في قلوب شعبه، موجودة في قلوب كثير من الشعوب الأخرى، لأن زايد كان غيثاً للمنكوبين والمحتاجين في جهات الأرض الأربع، كما يعرف الجميع، ولم يمنعه من مدّ يد المساعدة، أو يحمله على التلكؤ في مدّها، أن من يحتاج إليها من ديانة أو ثقافة أخرى، أو أنه من غير بني جلدته».

ويضيف أن «الشيخ زايد كانت له نظرة قادرة على استكناه المستقبل، لم تتوافر لكثير من القادة الكبار، فقد كنا نعيش في صحراء قاحلة، لا يوجد فيها سوى بعض الموارد المحدودة، لكن زايد - رحمه الله - عرف كيف يدير هذه الموارد، ويقود شعبه نحو المستقبل، فبادر ببناء المساكن والمدارس والجامعات والمستشفيات، وتشييد الطرق وإمداد المناطق بالكهرباء والماء وتوزيع المزارع، وهكذا حقق حلمه وحول الدولة، خلال عقود قليلة، من مرحلة أولية إلى دولة قادرة على مواكبة الدول المتقدمة ومنافستها، وتحقيق أعلى درجات التطور والتحضر».

وأكد العامري اهتمام الشيخ زايد، رحمه الله، بالعلم والتعليم، إذ «اعتبره مفتاح الطريق، فاهتم به لبناء المواطن وتطويره حتى يكون سلاح الدولة الحقيقي في مواجهة التحديات التي تعترض رحلة النمو في الدولة، وكان، رحمه الله، يقول: (المصانع لا تصنع نفسها، وإنما الرجال هم يبنونها ويشيدون جدرانها ويصنعون آلاتها)، ونتيجة لاهتمامه بالعلم والتعلم وبناء الإنسان، يجني المواطن الإماراتي ثمار ما زرعه الشيخ زايد، رحمه الله، إذ بلغ التعليم في الإمارات مستوى نفتخر به، بلغ أوجه مع إطلاق الدولة في الفترة الماضية القمر الاصطناعي (خليفة سات) إلى الفضاء الذي تأسس بسواعد إماراتية».

وأوضح أن زايد كان يقول دوماً إن من يعيش على أرض الإمارات هم أبناؤه. وذات يوم، كنا في جولة على كاسر الأمواج في أبوظبي، وجاءت امرأة من جنسية عربية إلى الشيخ زايد، لكن الحرس أوقفوها، فالتفت إليها زايد وقال: اتركوها، فاتجهت إليه، رحمه الله، وسلمت عليه، وقال لها زايد «شو في خاطرج»، فقالت: «حلمي تحقق اليوم بشوفتك»، ورد عليها متسائلاً عما تحتاج إليه، فقالت إن لديها بنتاً مصابة بمرض السرطان، فيما زوجها لا يعمل بسبب إنهاء خدماته من وظيفته لتقدمه في السن، فقال لها زايد: «ابشري ابشري ابشري»، ونادى على أحد الموظفين وأمر رحمه الله بعلاج البنت فوراً في أي دولة يوجد فيها العلاج، ثم أمر بإعادة الزوج للعمل، وأمر أيضاً بصرف 100 ألف درهم لها كمصاريف، فبكت المرأة بشدة، وقال لها زايد: «لا تبكين، أنا أب لكل من ينصاني».

وقال: «نحن نفاخر اليوم بجواز سفر دولة الإمارات، ولنا حق في ذلك، فأبواب العالم كله مفتوحة أمامنا، وهذا غرس زايد وقد أينع ثمره».

سعيد محمد بالكيلة العامري:

- «حضور زايد كان يبعث البهجة والفرح والابتسامة،

فقد أحبه الناس وسعوا للاقتراب منه والتحدث

معه، والاستفادة من حكمته».

- «إذا نظرت إلى خارج حدود الدولة فستجد المكانة

التي احتلها زايد في قلوب شعبه موجودة في

قلوب كثير من الشعوب الأخرى».

وأضاف: «ما حققه أبناء الشيخ زايد هو نتيجة طبيعية لما بذلوه من جهد، وما سعوا إلى إنجازه من أجل رفعة وطنهم، كيف لا وهم خير خلف لخير سلف، إذ يسيرون على نهجه ويتبعون حكمته في قيادة الدولة. نحن نرى زايد في أبنائه، فهم يشبهونه في نظرته المستقبلية الثاقبة، وحكمته، وسياسته، وتواضعه. وكلما رأينا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أدركنا أن زايد لم يمت، فهو شبيه له في هيبته وحكمته ونظرته، وهو يحمل التواضع والكرم اللذين حملهما الشيخ زايد، ويعطف على أبنائه مثل زايد».

صانع الفرح

قال المواطن سعيد محمد بالكيلة العامري، إن الشيخ زايد، رحمه الله، كان يشبه السحابة الوسمية، التي تسقي الأرض الميتة، وتحمل الخيرات معها، حيثما ذهبت. وأضاف: «كان زايد يزرع البهجة والفرح والابتسامة في المكان الذي يحل فيه، وكلما التقى أحداً من أبناء شعبه ترك فيه ذلك الأثر الإيجابي العميق، الذي يملأ النفس رغبة في العمل، والعطاء، لهذا لايزال زايد حياً في قلوب شعبه».

قصيدة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي

ما دام بو خالد ذخر وسنادي

                        ما همنا شين الزمن وطيبه

زعيم حلال الامور قيادي

                       فيه الشجاعة والكرم والهيبه

الشيخ لي نور الوطن وبلادي

                      ع مستوى العالم نحن نماريبه

طباعة