«صيادي كلباء»: المصلحة العامة تتطلب زيادة حجم الكميات وتنوعها

صيادو «الشرقية» يطالبون بتنظيم استيراد الأسماك

البيع بالجملة لم يعد مجدياً بسبب رفد السوق بكميات كبيرة من الأسماك المستوردة. الإمارات اليوم

طالب صيادو أسماك من المنطقة الشرقية الجهات المعنية في المنطقة الشرقية، بتنظيم عمليات استيراد الأسماك من الخارج، قبل توزيعها على أسواق البيع، لافتين إلى أن استيراد كميات كبيرة من الأسماك من الخارج ومن دول مجاورة، يخفض الأسعار التي تباع بها الأسماك التي يصطادونها، ما يزيد التحديات التي تواجهها مهنة الصيد.

وقالوا إن أسعار الأسماك تحدد بناء على مزاد يومي يقام في أسواق السمك، مضيفين أنه «على الرغم من وجود دكة خاصة في جمعية الصيادين تشرف على المزاد، فإن الصيادين يعانون تراجع مكاسبهم حالياً مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، بسبب كثرة عمليات الاستيراد وعدم تقنينها».

في المقابل، طالب نائب رئيس جمعية صيادي كلباء، محمد إبراهيم، الصياد، بأن يضع مصلحة المستهلك وحاجته إلى وجود الأسماك وتنوعها نصب عينيه، ويتفهم الحرص على وجودها في الأسواق المحلية، مضيفاً أن «الصياد محق في المطالبة بدعم الجهات المعنية حتى يتمكن من مواجهة التحديات التي تواجه مصدر رزقه».

وتفصيلاً، أكد الصياد يوسف خميس، أن هناك تراجعاً ملحوظاً في عدد الصيادين الذين يقصدون البحر حالياً لممارسة مهنة الصيد، بسبب الاضطرابات الجوية التي يشهدها طقس الدولة في هذه الفترة، إضافة إلى التحديات الأخرى التي يواجهونها، وأبرزها تدني نسبة الأرباح، فمن بين نحو 500 صياد يمارسون مهنة الصيد في المنطقة الشرقية، لا يرتاد البحر حالياً سوى 200 صياد تقريباً، يتوزعون على موانئ الصيد المختلفة، لافتاً إلى أن تراجع الصيد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار المعروض من الأسماك التي يتم اصطيادها محلياً.

وقال خميس إن «الأسعار تواصل الانخفاض بسبب زيادة الاستيراد من الأسماك، وعدم تنظيمها، ما يسببت خسارة لكثير من الصيادين، أضف إلى ذلك أن رحلة الصيد أصبحت محفوفة بالخسائر بعد ارتفاع أسعار الوقود، وتالياً ارتفاع كلفة رحلة الصيد».

وتابع: «لهذه الأسباب يتخوف الصياد المواطن من اضطرار عدد كبير من الصيادين إلى ترك المهنة، لأنها لم تعد مجدية مالياً، بل أصبحت عبئاً كبيراً لا يتحمل نتائجه سوى الصياد نفسه».

وطالب خميس الجهات المعنية بدعم أسعار الوقود الذي يستخدمه الصيادون لطراداتهم، إضافة إلى تنظيم عملية استيراد الأسماك حتى يتمكنوا من استرداد جزء بسيط من خسارتهم، إذ كانت حصيلة الصيرم من الكوفر تباع سابقاً بـ800 درهم، فيما تراجع سعرها في ظل استيراد الأسماك من الخارج، ليصبح 480 درهماً، مسجلاً نسبة انخفاض تبلغ 40% من السعر القديم. كما بلغت نسبة انخفاض سعر بيع الهامور 58%، فبعد أن كان الصيادون يبيعون الصيرم منه (السلة التي تجمع فيها الأسماك بعد الصيد وتتكون من أكثر من نوع)، بـ1200 درهم، أضحى يباع بـ500 درهم، وكذلك الحال بالنسبة إلى كثير من الأسماك الأخرى.

وقال الصياد عبدالله الظنحاني إن المردود المالي الذي يجنيه من حصيلة بيع الأسماك لا يغطي مصروفات رحلات الصيد، التي يرصد لها مبالغ كبيرة، خصوصاً بعد «إغراق السوق بالأسماك المستورده»، مشيراً إلى ثمن الوقود، وأجور العمال، ونائب النوخذة، والمعدات الخاصة بالصيد والمؤن، فضلاً عن المشقة الكبيرة التي تبذل في البحث عن الأسماك.

وأشار إلى أن «الوضع أصبح شبه مستحيل، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر الوقود، ما زاد حجم التحديات التي يواجهها الصياد»، مطالباً بإيجاد حلول فورية للأزمة التي يعانيها الصيادون المواطنون، «خصوصاً أن وجبة السمك تعد من الوجبات الرئيسة التي تعتمد عليها الأسر المواطنة في مختلف مناطق الدولة».

وأيده الصياد محمد الملا، شارحاً أنه يزاول مهنة الصيد منذ أكثر من 20 عاماً، وهو يحرص على التمسك بالمهنة التي ورثها وتعلمها من آبائه وأجداده، لذا يقوم برحلات صيد بحرية بشكل يومي، إلا أن التحديات التي يواجهها الصياد أصبحت أكبر وأشد، كما يقول، ما جعله في حيرة من أمره أمام المبالغ المالية الكبيرة التي تقع على عاتقة، دون أي دعم من الجهات المسؤولة، التي يفترض أن تسهل الظروف أمام الصياد المواطن لضمان استمراره في هذه المهنة، خصوصاً أن بيع الأسماك بالجملة بات غير مجدٍ، ولا يعود على الصياد بأي مردود مرض، بسبب استيراد الأسماك بكميات كبيرة.

من جانبه، أكد نائب رئيس جمعية صيادي كلباء، محمد إبراهيم، أن وجود الأسماك بأنواع مختلفة بشكل يومي في سوق الأسماك أمر ضروري جداً، خصوصاً أن وجبة السمك ضرورية وطبق رئيس في منزل كل مواطن بالمنطقة، إضافة إلى أنه يسهم في تعزيز حركة السياحة بتزويد المطاعم بكميات ثابتة بشكل يومي، لافتاً إلى وجود حاجة لـ4 أطنان من سمك الكنعد والهامور يومياً، إضافة إلى الروبيان والسلطعون وغيرهما من الأنواع البحرية.

وأضاف أن المشكلة الحقيقية هي أن الصيادين المحليين لن يتمكنوا من توفير هذه الكميات الكبيرة يومياً، كما أنهم يركزون على أنواع معينة، أي أنه لن يكون هنالك تنوع في أصناف الأسماك الموجودة في السوق.

ولفت إلى ضرورة أن يضع الصياد مصلحة المستهلك وحاجته إلى وجود الأسماك وتنوعها نصب عينيه، ويتفهم ضرورة وجودها في الأسواق المحلية، مضيفاً أن الصياد - في المقابل - يحتاج إلى دعم من الجهات المعنية حتى يتمكن من مواجهة التحديات التي تواجه مهنته ومصدر رزقه.

وكان وزير التغير المناخي والبيئة، الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، التقى عدداً من صيادي المنطقة الشرقية، ضمن زيارته الميدانية لجمعيتي الصيادين في كلباء وخور كلباء، أخيراً، وناقش مع أعضاء جمعية الصيادين في كلباء، التحديات التي يواجهونها، في مقدمتها نقص الموائل البحرية في منطقة الساحل الشرقي، التي تتسبب في انخفاض كمية الأسماك التي يمكنهم صيدها، واحتياجهم إلى تطوير المرسى الموجود حالياً.

ووجّه الزيودي مسؤولي الوزارة بإجراء الدراسات اللازمة، لتذليل الصعوبات والتحديات كافة، التي يواجهها الصيادون، ضماناً لقدرتهم على الاستمرار في مزاولة مهنتهم، والتزامهم بالقوانين، بما يحافظ على استدامة الثروة السمكية في الدولة.


500

صياد يمارسون

مهنة الصيد في

المنطقة الشرقية،

لا يرتاد البحر منهم

حالياً سوى 200 صياد.

- الأسعار تواصل الانخفاض مع زيادة استيراد الأسماك، ما يسبب خسائر لكثير من الصيادين.

طباعة