سعيد بن هويمل العامـري: تعلمنا من زايد دروس الحيـاة - الإمارات اليوم

رافقه 24 عاماً.. وأكد أنه كان الأب والمعلم والقائد

سعيد بن هويمل العامـري: تعلمنا من زايد دروس الحيـاة

صورة

عاصر الدكتور سعيد أحمد بن هويمل العامري، البالغ من العمر 53 عاماً، مؤسس الدولة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، 24 عاماً، وعمل قائداً للحرس الخاص للشيخ زايد، ويؤكد أنه تعلم في مدرسة زايد ما لم يتعلمه في جامعات الدولة والعالم، إذ كان - رحمه الله - حكيماً، رحيماً، عادلاً، متواضعاً، يحث على التعليم والتطور، وهمه الأول هو خدمة أبناء شعبه وتوفير الحياة الكريمة لهم.

سعيد العامري:

- «الشيخ زايد عامل أبناء شعبه كأبناء له، وكان يفكر في توفير الرفاهية لهم، ويسعى إلى تطورهم في كل المجالات».

- «الشيخ زايد لم يعزل أبناءه عن أبناء شعبه، فقد كنا ندرس معهم في المدارس نفسها ولا نشعر بوجود فروق بيننا».

وقال العامري: «أخذت من مدرسة الشيخ زايد دروس الحياة، فقد تعلمت منه ما لم أتعلمه في جامعات الدولة والعالم. صحيح أنني درست في جامعة الإمارات وحصلت على البكالوريوس، ثم درست في جامعة (داربي) البريطانية، وحصلت على الماجستير، ثم درست في جامعة (غلوستيرشير) البريطانية، وحصلت على شهادة الدكتوراه، لكني تعلمت من الشيخ زايد ما هو أهم، تعلمت الرحمة والتواضع والحكمة والتفاني في خدمة الآخرين. لم أسمع أو أر مثل ما رأيته في مجلس الشيخ زايد، الذي كان المنبر الذي يعلم شعبه والمسؤولين علوم الحياة، وأسباب التقدم والتطور، وتسديد النظرة دوماً نحو المستقبل.

وأضاف «كان - رحمه الله - يسافر إلى الشرق والغرب، ويحرص على فهم العوامل التي أسهمت في تطور البلدان التي يزورها، ويحرص على توفيرها في وطنه بما يتلاءم مع قيمه وعاداته، مفنياً نفسه في خدمة شعبه، ومحفزاً أبناء وطنه على الاستمرار في التقدم والرقي. وبالصبر والحكمة تمكن من نقل دولته إلى دولة عصرية يشار إليها بالبنان، على الرغم من قلة الموارد المالية آنذاك».

ويتابع أن الشيخ زايد «كان دائماً يحث على التعلم والعمل المقرون بالعلم لتحقيق ما ظنه كثيرون أمراً مستحيلاً. قاموس زايد لم ترد فيه كلمة مستحيل، فقد كان يعمل ليل نهار، بوصفه الأب والمعلم والقائد. وكان يردد دائماً أن الله جعل الإنسان خليفته في الأرض، وأن على الإنسان أن يسعى ويخدم أخاه للنهوض بما هو أفضل. كان رحمه الله يقدر الإنسان والإنسانية، وينظر إلى الأديان ويحترمها ويقدرها، وينبذ الإرهاب والتطرف والعنف والعنصرية. وقد وضع الرجل والمرأة في مستوى واحد وأعطاهما حقوقهما بالكامل».

وأشار العامري إلى أن «الشيخ زايد - رحمه الله - نقلنا من البر إلى المدينة عام 1972، وأصرّ على أن ندخل المدارس حتى نتعلم وننفع الدولة. وكانت المدارس تصرف لنا الملابس ووجبات الإفطار، لتشجيعنا على التوجه إلى مقاعد الدراسة. والأجيال التي علمها زايد هي التي تقود الدولة في المجالات كافة حالياً، فهذا غرسه ونتاج ما بذله من جهود».

وقال إن الشيخ زايد عامل أبناء شعبه كأبناء له، وكان يفكر في توفير الرفاهية لهم، ويسعى إلى تطورهم في كل المجالات. وكان - رحمه الله - قريباً من الآخرين، رحيماً بالأطفال والنساء وكبار الوطن، حتى إنه لم يعزل أبناءه عن أبناء شعبه، إذ كنا ندرس معهم في المدارس، ولا نشعر بوجود أي فروق بيننا. وحرص الشيخ زايد على إقامة العدل، فلم يفرق بين مواطن ووافد. الكل كان يعيش مستقراً في هذه الدولة بعزة ورفعة وشموخ ورفاهية.

وأكد العامري أن مواقف الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لا تعدّ ولا تحصى. ومن المواقف التي تتصف بالرحمة والانشغال بالآخرين، والحرص على التأكد من استقرار أحوالهم، روى أنه «تفقد أحوال مواطن يعمل في أحد القطاعات الخاصة بالزراعة، متسائلاً عن أخباره، وقيل له إن مديره في العمل أنهى خدماته، فانزعج كثيراً، وطلب منا أن نبحث عن المواطن، وأن نحرص على أن يرجع إلى عمله، لأن لديه أسرة وأبناء، وحينما وجدناه وأخبرناه بما قاله الشيخ زايد، بكى بشدة متأثراً، وقال: كيف يتذكرني الشيخ زايد وأقرب الناس لي لم يتذكروني؟!».

وتابع العامري أن «الشيخ زايد توجه ذات مرة إلى إحدى المناطق في منتصف الليل، فلحقنا به، وكان تفوح من المنطقة روائح غير صحية، فطلب من المسؤولين الحضور إلى الموقع، وأمر بمعالجة الأمر بسرعة، ما يمثل دلالة على ما تمتع به من الحرص على راحة شعبه. وفي يوم آخر، مر على مستشفى، ودخله قسماً بعد آخر، وقد فوجئ، رحمه الله، بعدم وجود أطباء وممرضين، إلا طبيباً واحداً، واستغرب - رحمه الله - كيف لطبيب واحد أن يعالج الحالات الطارئة بمفرده. فطلب مسؤول المنطقة الطبية، وأمر بتوفير الأطباء والممرضين لتوفير الراحة للمرضى والمراجعين والوقوف على احتياجاتهم»، لافتاً إلى أن الشيخ زايد كان دائم التفكير في راحة شعبه، على الرغم من انشغالاته الكثيرة وازدحام وقته باللقاءات والأعمال.

غرس زايد

تخرج الدكتور سعيد أحمد بن هويمل العامري عام 1983 في كلية زايد العسكرية برتبة ملازم ثانٍ، ثم التحق بالحرس الأميري في العام نفسه، وتدرج في عمله إلى أن وصل إلى رتبة عقيد ركن قائد الحرس الخاص للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وأكمل معه 24 عاماً، إذ كان من المحظوظين الذين رافقوا الشيخ زايد في كثير من المراحل والمحطات. وفي عام 2007 تقاعد من عمله، وذهب إلى بريطانيا لتكملة دراساته العليا، حيث حصل على شهادة الدكتوراه في القانون التجاري، ثم عمل في خدمة المجتمع بعد تقاعده، «لأن هذا نتاج وغرس الشيخ زايد، وقد تعلمنا منه - رحمه الله - أن قيمة النجاح الحقيقية تتجسد في القدرة على خدمة المجتمع والوطن».

محبة الوطن والناس

قال الدكتور سعيد بن هويمل العامري، إن أبناء الشيخ زايد، رحمه الله، يمثلون امتداداً له، وأورثهم محبة الوطن والناس.

وأضاف: «أحمد الله أنه أعطانا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اللذين أخذا من صفات زايد الكثير. وهذه دولتنا تسابق أعرق الدول وتضع نفسها بجدارة في مصاف الأكثر تطوراً».

 

طباعة