محمد بن راشد: الإمارات مع السـعودية في السرّاء والضرّاء - الإمارات اليوم

أكّد في حوار لـ «الشرق الأوسط» أن رياح التغيير والتحديث تهب في معظم أرجاء العالم العربي

محمد بن راشد: الإمارات مع السـعودية في السرّاء والضرّاء

صورة

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إن الإمارات والسعودية تتطلعان إلى بناء نموذج تكاملي يدعم مسيرة التعاون الخليجي، والعمل العربي المشترك، مشدداً على وقوف الإمارات إلى جانب السعودية في السراء والضراء.

- التزامنا العربي جزء من تكويننا ومن هويتنا، وقد جسده الشيخ زايد أفضل تجسيد.

- أتطلع إلى تعزيز النهضة في الإمارات، وإلى مضيها قدماً لتحقيق أهداف مئويتها.

- عوامل جذب الاستثمار الأجنبي لمنطقتنا تتنامى.

- نحن في الإمارات أسرة واحدة متحابة ومترابطة، وسعادة مجتمعنا هي غاية رؤيتنا واستراتيجياتنا وخططنا.

- المستثمرون يعرفون أن للدول ذاكرة قوية تحفظ، والاستثمار المجزي يتسم بالاستمرارية.

- الأزمات إذا فاجأتك تتعرض للمخاطر، وإذا كنت مستعداً يتاح لك اغتنام الفرص.

وأضاف سموه في حوار أجرته معه صحيفة «الشرق الأوسط» أنه ينظر بتفاؤل وأمل إلى عملية التطوير والتحديث الضخمة في المملكة العربية السعودية، لافتاً إلى أن رؤية 2030 تفرض على الأشقاء وصل الليل بالنهار لتنفيذ خططها ومشاريعها وبرامجها.

وتطرق الحوار إلى جوانب عدة، منها عودة التوتر الأميركي - الإيراني، وتأثيره على حسابات المستثمرين الأجانب في منطقة الخليج، وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «التوتر في منطقتنا ليس جديداً، يكاد يكون حالة مستمرة منذ 40 عاماً، ومع ذلك لم تتوقف عجلة البناء والتنمية، ولم يتوقف تدفق الاستثمارات».

وأشار سموه إلى أن «تأثر الإمارات ودبي بالإجراءات الحمائية الأميركية معدوم، لكن هذه الإجراءات تطرح تحديات كبيرة على نظام التجارة العالمي ومنظمة التجارة العالمية والعولمة».

وأكد سموه أن «نجاح دبي هو نجاح للإمارات، ونحن في دولة الإمارات أسرة واحدة متحابة ومترابطة، والإماراتيون يعتزون بتراثهم وبقيمهم في العطاء وحب الخير للآخرين والانفتاح والتسامح وقبول الآخر واحترام ثقافته».

وعما إذا كان يشاطر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اعتقاده أن الشرق الأوسط يمكن أن يكون أوروبا جديدة إذا سلكت دوله طريق التحديث والتطوير أم أن الشرق الأوسط سيبقى أسير نزاعاته، ذكر سموه، أنه «لا يرى علاقة تضاد بين النزاعات في جهة والتطوير والتحديث في الجهة الأخرى، بل يؤمن أن النزاعات تقدم حوافز إضافية للإقدام على التحديث والتطوير».

وتابع سموه أنه «منذ أكثر من 20 عاماً وهو ينبه إلى خطورة الأوضاع وضرورة التغيير والتحديث، لكن كان هناك ذهول من بعض المسؤولين عن تفاقم المشاكل في بلدانهم، وذهول أكبر عن سبل مواجهة هذه المشاكل، فتفاقمت وتعقدت إلى أن اصطدمت بحائط مسدود، وهو ما جسدته أحداث الخريف العربي الذي وصف زوراً بالربيع».

وعن الشعر والقراءة، أشار سموه إلى أن «المتنبي هو أقرب الشعراء إلى قلبه، وأنه يقرأ في موضوعات عديدة، وأنه مهتم بالتاريخ القديم والمعاصر ومذكرات القيادات والشخصيات التي أحدثت فرقاً في مجتمعاتها أو فتحت آفاقاً جديدة للبشرية».

وإلى نص الحوار:

نادراً ما ارتبط اسم مدينة باسم رجل، كما حال دبي مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ولا مبالغة في القول إن مدينة الأضواء والأبراج، التي تسابق الوقت، تحمل بصمات الرجل الذي ولد في منزل لا ماء فيه ولا كهرباء، ونادراً ما نقرأ للرجل حديثاً صحافياً، ليس لأن عدد متابعيه على «تويتر» يتجاوز التسعة ملايين، بل لأنه ربما يفضل أن يترك الحديث لحيوية دبي نفسها، وهي تضج بحشود الوافدين من سياح ومستثمرين وعابرين.

أخذني السائق إلى منزل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في منطقة المرموم خارج المدينة، توقعت رؤية قصر رحب، وإذ بي أمام منزل متواضع يحوي غرفتين للنوم، فالرجل يحب صفاء الصحراء ويحب المشي فيها، لكنه يحرص أيضاً على محاربتها بالزراعة والبحيرات والعمارات، وهو يعترف باستلهام إرث رجلين تعلم منهما الكثير، وهما المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، راعي ولادة الاتحاد الإماراتي، والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، والد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وأستاذه، ويغيب عن كثيرين أن والدة حاكم دبي من آل نهيان، وأنه نظر دائماً إلى الشيخ زايد بوصفه الخال والمرشد، وهو ما عمق لاحقاً علاقة الود والتشاور والشراكة مع أبناء الشيخ زايد.

ورغم العواصف التي اجتاحت المنطقة، في العقود الأربعة الماضية، تمسكت دبي بحلمها، وزادتها التحديات إصراراً على استكماله، وهو ما اتضح أيضاً حينما سألنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن الانعكاسات المحتملة للعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، وأوحى الجواب بأن دبي تعلمت السباحة في مياه التحديات بما فيها الأزمات المالية العالمية.

في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، كان حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لافتاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي عقد في الرياض، قطع رحلة قنص في أوزبكستان وتعمد الحضور لشعوره بأن جهات تحاول استغلال جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي لاستهداف السعودية واستقرارها، وموقفه في هذا السياق قاطع: «نرفض استهداف السعودية، واستقرارها ضرورة حيوية للمنطقة وللعالم»، و«نحن نقف مع السعودية في السراء والضراء»، وترجمة لهذا الموقف شارك في المؤتمر، وجال في الرياض وحاور شباناً التقاهم في مجمع تجاري أو مطعم أو مقهى.

تبقى قصة على هامش الحوار، في 2004، وبعد اعتراف ليبيا ببرنامجها النووي، تلقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد اتصالاً من العقيد معمر القذافي، قال الزعيم الليبي: «أريد طرابلس مثل دبي، وأن تكون العاصمة الاقتصادية لإفريقيا»، وحينما التقى الرجلان بخيمة في سرت، قال القذافي لضيفه: «أنا قمت بثورة شعبية وأنت قمت بثورة اقتصادية، وأريد الآن القيام بثورة اقتصادية تبدأ من طرابلس».

أرسل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فريقاً أعد دراسات ليتحول مطار معيتيقة إلى عاصمة جديدة، جُهزت دراسات للمدارس والمستشفيات ولمركز مالي ومشاريع للبنية التحتية، لكن النظام الليبي لم يكن جاهزاً لاستقبال تجربة من هذا النوع، البطء القاتل في القرار والتنفيذ وتنافس «اللجان» والأجهزة ونذر الفساد، كلها عوامل دفعت الوفد الإماراتي إلى الانسحاب، فغاب مشروع كان يمكن أن يجنب ليبيا مصيرها الحالي القاتم.

يثق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بقدرة العربي على قهر التخلف، والانخراط في ثورة التقدم العلمي والتكنولوجي، لتعويض ما ضاع على امتداد عقود وقرون. تتكرر في مجلسه كما في أحاديث المواطنين مفردات التنافس والإبداع والابتكار والسعادة، لا يمل من شحذ همم العاملين معه، يذكرهم دائماً أن لا أحد يذكر اسم الرجل الثاني الذي سار على القمر، يحرضهم على التطلع إلى الموقع الأول، وهنا نص الحوار:


1- هل تؤثر عودة التوتر الأميركي - الإيراني في حسابات المستثمرين الأجانب في منطقة الخليج؟

التوتر في منطقتنا ليس جديداً، يكاد يكون حالة مستمرة منذ 40 عاماً، ومع ذلك لم تتوقف عجلة البناء والتنمية، ولم يتوقف تدفق الاستثمارات.

لاشك أن التوتر يعكر الأجواء ويشيع القلق، ويدخله المستثمرون في حساباتهم، لكن محور هذه الحسابات يظل جدوى الاستثمار، التوتر يزيد حذر المستثمر، لكنه لا يوقف نشاطه وبحثه عن الفرص المواتية، ولا يوجد استثمار من دون مخاطرة، وكما يقال: «كلما زادت المخاطرة زادت الأرباح»، ومخاطرة المستثمرين محسوبة دائماً.

وفي منطقتنا، وتحديداً في دول مجلس التعاون، عوامل جذب الاستثمار الأجنبي تتنامى، وهي كامنة في الفرص التي يتيحها اقتصاد كل دولة، وتفتحها خطط التحديث والتطوير. ومن دولة الكويت إلى سلطنة عمان، مروراً بكل دول مجلس التعاون مشاريع تطوير وتحديث في كل قطاعات الاقتصاد وبآلاف ملايين الدولارات.

ثم إن المستثمرين يعرفون أن للدول ذاكرة قوية تحفظ، وأن الاستثمار المجزي يتسم بالاستمرارية، وقراراته لا تستند فقط على معطيات لحظة توتر، أو حدث عابر.

2- شاركتم الشهر الماضي في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار»، واتخذتم موقفاً متضامناً مع السعودية في وجه الحملة التي تستهدفها بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، كيف تنظرون إلى التحول الحاصل في السعودية في سياق «رؤية 2030»؟

نحن دائماً مع السعودية في السراء والضراء، وعلاقاتنا الثنائية تتعزز تحت مظلة «مجلس التنسيق السعودي الإماراتي». وقد وضع المجلس رؤية مشتركة لتكامل استراتيجي بين البلدين، اقتصادياً وتنموياً وعسكرياً، عبر 44 مشروعاً استراتيجياً مشتركاً. ونحن نتطلع إلى بناء نموذج تكاملي يدعم مسيرة التعاون الخليجي، والعمل العربي المشترك.

وأنا أنظر بتفاؤل وأمل إلى عملية التطوير والتحديث الضخمة في المملكة. والواقع أن رؤية 2030 تفرض على أشقائنا وصل الليل بالنهار لتنفيذ خططها ومشاريعها وبرامجها. وهم قادرون على ذلك، ويعلمون أن أهداف الخطة ليست خياراً، بل وصفة ضرورية لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، فالسعوديون مجتمع شاب، أكثر من نصفه تحت سن الثلاثين، وهؤلاء يحتاجون إلى فرص عمل، وإلى توسع كبير في مشاريع الإسكان والبنى التحتية، وقبل ذلك يحتاجون إلى تعليم عصري وإلى بيئة منفتحة على التغير والتحديث. وفضلاً عن ذلك، تفرض تطورات ومتغيرات في الاقتصاد العالمي في وضعه الراهن والمستقبلي تنويع الاقتصاد وربطه بالاتجاهات العالمية الصاعدة، وتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية. وهذا ما تعد به رؤية 2030.

3- هل تشاطرون ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، اعتقاده أن الشرق الأوسط يمكن أن يكون أوروبا جديدة، إذا سلكت دوله طريق التحديث والتطوير أم أن الشرق الأوسط سيبقى أسير نزاعاته؟

نعم، وأنا لا أرى علاقة تضاد بين النزاعات في جهة والتطوير والتحديث في الجهة الأخرى، بل أومن أن النزاعات تقدم حوافز إضافية للإقدام على التحديث والتطوير. أكثر من ذلك هل يمكن إدارة نزاع بكفاءة إذا لم تمتلك أدوات العصر المناسبة؟ وهل يمكن أن تنتج الأوضاع والوسائل القديمة وطرق التفكير القديمة نتائج غير تلك التي أنتجتها من قبل؟!

وأصارحك القول إنني إلى سنوات قليلة خلت، كثيراً ما ورد في خاطري المثل العربي «كمن يؤذن في مالطا». فمنذ أكثر من 20 عاماً وأنا أنبه إلى خطورة الأوضاع وضرورة التغيير والتحديث، لكن كان هناك ذهول من بعض المسؤولين عن تفاقم المشاكل في بلدانهم، وذهول أكبر عن سبل مواجهة هذه المشاكل، فتفاقمت وتعقدت إلى أن اصطدمت بحائط مسدود، وهو ما جسدته أحداث الخريف العربي، الذي وصف زوراً بـ«الربيع».

أنا متفائل بالمستقبل، وأنظر دائماً إلى الجزء الممتلئ من الكوب، وأتطلع إلى ملء الجزء الفارغ. وبمقدار ما كان ثمن الخريف باهظاً، بمقدار ما كانت دروسه ثمينة ومفيدة، وفي تقديري أن معظم القيادات والنخب في الدول العربية قد استوعبت هذه الدروس، وها هي رياح الإصلاح والتغيير والتحديث تهب في معظم أرجاء عالمنا العربي، وتعد بربيع حقيقي.

4- أشار ولي عهد السعودية في «منتدى الاستثمار» إلى أنكم رفعتم السقف في تسعينات القرن الماضي وتبعكم الآخرون. فما هو هذا السقف الذي رفعتموه، وكيف فعلتم ذلك؟

أنا لم أفكر في رفع سقوف، إنما حرصت على القيام بمسؤولياتي كما يجب. كان من حظي أنني نشأت وتربيت في مدرسة الشيخ راشد واضع قواعد نهضة دبي، وعملت مع الشيخ زايد واضع أسس اتحادنا وراعي توطيد أركانه. ورافقت مسيرة الشيخين طيب الله ثراهما منذ أن وضعا اللبنة الأولى للاتحاد في اجتماعهما يوم 18 فبراير 1968، واتفاقهما على إقامة اتحاد بين إمارتي أبوظبي ودبي ودعوة الإمارات الأخرى للانضمام إليهما. وواكبت مباحثات مشروع الاتحاد التساعي لأكثر من ثلاث سنوات، والذي انتهى إلى سباعي بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971. ومنذ ذلك التاريخ وأنا منخرط في بناء دولتنا الاتحادية وبناء دبي.

وفي منتصف تسعينات القرن الماضي، عينني شقيقي الشيخ مكتوم طيب الله ثراه ولياً للعهد، وحملني مسؤولية كبيرة وأمانة أكبر. كنت على دراية تامة بالواقع وممكناته في بلدنا ومنطقتنا وعالمنا العربي، وكنت أرى الحجم الكبير للهوة التي تفصل هذا الواقع عن العالم المتقدم. وكان واضحاً لي ولغيري أن العالم العربي والعالم الإسلامي في معظمه تعثر في الاستجابة لتحدي الحضارة الإنسانية ومركزها الحضارة الغربية.

ومع الأسف إن الثقافة السائدة في معظم القرون الأخيرة كانت تبخس التقدم الإنساني قدره، ولا ترى فيه إلا أنه ينطوي على تفسخ أسري واجتماعي وانحلال خلقي سيفضيان إلى زواله، وأن وراثة الأرض وما عليها هي من تحصيل الحاصل للمسلمين. هذه الثقافة التي سادت تنكرت حتى لخبرتنا في بناء الحضارة وقيادتها عالمياً لنحو 800 عام، وهي لم تنتج تخلفاً وسع الهوة مع العالم المتقدم فقط، إنما أيضاً اصطحبت جموداً وانغلاقاً فكرياً راح يبحث عن حلول قضايا ومشاكل الحاضر في عالم الأمس الذي مضى وانقضى.

كان علينا في الإمارات ودبي أن نتقدم بشجاعة لتطوير واقعنا من داخله وبكل مكوناته، وتغيير وتحديث أنماط التفكير والعمل السائدة. كان علينا أن نبني آليات الاستجابة لتحدي التقدم، وأن نواكب الاتجاهات العالمية الصاعدة في كل نشاط إنساني؛ في الاقتصاد وبناء القوة الذاتية والثقافة والتكنولوجيا. لقد حققنا إنجازات نعتز بها، وسجلنا نجاحات مشهودة، وأرسينا قواعد الاستدامة، ومازال أمامنا عمل كثير، فالحياة لا تتوقف، والمتغيرات تترى، والمستجدات تتوالى، ومسيرة التقدم الإنساني لا تعرف الحدود.

5- مر على المنطقة وعلى الإمارات ودبي، خلال العقدين الماضيين، عدد من الأزمات، منها: حرب الخليج والحرب الإيرانية العراقية وأحداث 11 سبتمبر والحرب الأمريكية على العراق والأزمة المالية وثورات «الربيع العربي» وما تبعها، كيف تنظر إلى تأثير هذه الأزمات في المنطقة وكيف يمكن الاستفادة منها؟

الأزمات هي في الواقع تحديات تكون دائماً مصحوبة بمخاطر وفرص. إذا فاجأتك تتعرض للمخاطر، وإذا كنت مستعداً يتاح لك اغتنام الفرص. نحن نؤمن أن الوقاية خير من العلاج، ونحن نعمل ما يجب عمله لضمان وقاية بلادنا وشعبنا من أخطار الأزمات، وجاهزون أيضاً لعلاج آثارها إذا تطلب الأمر.

يقال في أمثالنا العربية «اشتدي أزمة تنفرجي». وأرجو أن تكون شدة الأزمات قد بلغت ذروتها أو قريباً من الذروة. وأن يصير الانفراج ممكناً. يكفي ويزيد ما دفعته دول ومجتمعات عربية من أثمان باهظة في هذه الأزمات، كانت الخسائر فادحة في الأنفس والأموال والممتلكات، وضاعت هباءً سنوات من عمر أجيال. فلا عذر إذاً لأحد من عدم الاستفادة من هذه الدروس، واستخلاص عبرها بموضوعية وأمانة، والعمل بموجباتها بتجرد وإخلاص.

6- عملت دبي على تنويع مصادر الدخل والقاعدة الاقتصادية، ولكن لايزال تأثير المتغيرات الاقتصادية العالمية كبير في القطاعات في دبي، كيف يمكن تخفيف تأثير تلك المتغيرات في اقتصاد دبي والإمارات؟

سؤالك يفترض أن تأثير المتغيرات الاقتصادية العالمية الراهنة في دبي كبير، وتسأل عن كيفية «تخفيف» هذا التأثير.

نعم، دبي تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية العالمية لأن اقتصادها مفتوح، وحسب تقارير دولية متخصصة، هو الأكثر انفتاحاً في العالم بعد لوكسمبرغ وهونغ كونغ. لكن قراءة هذا التأثير تختلف من شخص لآخر سواء كان هذا الشخص متخصصاً، أو من رواد مواقع التواصل الاجتماعي!

أنا أقرأ التأثر في سياقات تستوعب الحاضر وآفاق المستقبل والخبرة الذاتية المكتسبة من وقائع ثابتة. ولعلك تعرف أن الاقتصاد، أي اقتصاد، يتحرك في دورات صعود وهبوط، وإذا كان معدل النمو السنوي هو المقياس، فاقتصاد الإمارات ودبي لم يسجلا نمواً سالباً منذ ست سنوات، بل بالعكس سجلا نمواً إيجابياً، وكانا دائماً أعلى من معدلات نمو الاقتصاد العالمي.

على أي الأحوال يجري تنفيذ خطتنا لعام 2021، وفق البرامج الزمنية المحددة سابقاً، وبتوفيق الله وجهود شبابنا، فإن معدلات تنفيذ مشاريع وبرامج الخطة تبشر بتحقيق أهدافها في عام 2021.

7- تعتمد دبي على التجارة العالمية وتجارة التجزئة بشكل كبير ولكن هناك تحديات طرأت على الوضع العالمي مع وصول ترامب للسلطة من خلال سياسات الحمائية التي اعتمدها، والتي تقيد العولمة، كيف يمكن المضي في هذا النموذج لضمان الاستدامة في التجارة العالمية؟

تأثر الإمارات ودبي بالإجراءات الحمائية الأمريكية معدوم. لكن هذه الإجراءات تطرح تحديات كبيرة على نظام التجارة العالمي ومنظمة التجارة العالمية والعولمة. والمفارقة أن الولايات المتحدة التي كانت القوة الدافعة للنظام والمنظمة والعولمة باتت القوة المراجعة التي تسعى إلى تغييرات جوهرية في قواعد نظام التجارة العالمي وكل ما ترتبه من التزامات وحقوق.

الولايات المتحدة فاعل مهم في التجارة العالمية، لكنها ليست اللاعب الوحيد. يوجد لاعبون آخرون مهمون ومؤثرون وصاعدون. وبالنسبة لنا في الإمارات، فإن شبكة علاقاتنا التجارية الواسعة كفيلة بأن تمتص أية تأثيرات محتملة للإجراءات الأمريكية. فشركاؤنا الرئيسون هم الاتحاد الأوروبي بنسبة 22% من حجم تجارتنا البالغ 1.612 تريليون درهم، والدول العربية 17%، والهند 11.5%، والصين 10%، واليابان 6.5%. أما حجم تجارتنا مع الولايات المتحدة العام الماضي فقد سجل 5.5%، معظمها مواد استهلاكية ومنتجات إلكترونية.

في تقديري أن الولايات المتحدة أقدمت على إجراءات الحماية، لأنها رأت فيها الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامها، لإيقاف تفاقم العجوزات في موازين المدفوعات مع دول اقتصادات التصدير. وما يثير القلق هو احتمال نشوب حرب تجارية بين هذه الاقتصادات، وما سيترتب عليها من غلبة للاتفاقات الثنائية على العمل الدولي المشترك، واشتداد في التنافس والتدافع بين دول الاقتصادات الكبرى قد يتسع لمجالات غير التجارة.

طباعة