مسنة مواطنة هبت لمساعدة شخصية معروفة طلبت أموالاً عبر «إنستغرام»

شرطة دبي ترصد احتيالاً إلكترونياً بأسماء شخصيات عامة ومشاهير

حذرت شرطة دبي من جرائم احتيال إلكترونية تنفذ من خلال انتحال صفات شخصيات عامة ومشاهير ومسؤولين، عبر شبكات تواصل اجتماعي، مثل «فيس بوك» و«إنستغرام».

وقال نائب مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية المقدم سالم بن سالمين لـ«الإمارات اليوم»، إن هؤلاء المحتالين ينتحلون صفة المشاهير والشخصيات العامة، ثم يدعون أنهم تعرضوا لمشكلة مفاجئة في الخارج، ويطلبون مساعدة مالية سريعة مع وعد برد هذه المبالغ فور عودتهم إلى البلاد.

وأضاف أن البعض يقع في هذا الفخ بسبب الطيبة الزائدة أو لإحساسهم بالمسؤولية تجاه الشخصية العامة، ومنهم مسنة مواطنة عرفت أن شخصية عامة يطلب المساعدة عبر حسابه على «إنستغرام»، بسبب ضياع أغراضه أثناء السفر، فطلبت من ابنتها تحويل الأموال إليه مباشرة، معتبرة أن هذا واجب اجتماعي عليها، واكتشفت في النهاية أنها ضحية عملية احتيال.

وأشار إلى أن هؤلاء المحتالين يحبكون خدعتهم بطرق عدة، منها إعطاء أكبر قدر من الصدقية للحساب الذي يستخدمونه في الاحتيال، إذ يضيفون إليه مسؤولين آخرين، ودوائر حكومية، وشخصيات عامة، بحيث يعطي انطباعاً بأنه حساب حقيقي وليس مفبركاً، لافتاً إلى أن أغلبية الذين يقعون في فخ هؤلاء المحتالين يكونون حديثي العهد بوسائل التواصل الاجتماعي، فلا يمكنهم التأكد من صحة الحساب أو زيفه، وينخدع البعض بطبيعة الأصدقاء أو المتابعين الذين يظهرون على هذا الحساب ويعتقدون أنه حقيقي.

وأشار بن سالمين إلى أن المحتالين يلجأون أحياناً إلى إرسال رسائل عشوائية بأسماء مشاهير أو شخصيات عامة إلى مستخدمي شبكات التواصل، يطلبون منهم المساعدة على اعتبار أن السبل ضاقت بهم، ولم يستطيعوا التواصل مع أحد غيرهم، مؤكداً أنه على الرغم من سذاجة هذه الأساليب وعدم منطقيتها، إلا أن البعض يقع في هذا الفخ ويحوّل الأموال، خصوصاً أن المسؤولين الوهميين يغرون الضحايا بمكافآت كبرى حين عودتهم إلى البلاد.

وأوضح أن هناك أسلوباً آخر يستخدمه هؤلاء المحتالون حين ينجحون في اختراق حساب معين على إحدى شبكات التواصل، ويرسلون إلى قائمة الأصدقاء الموجودين لدى صاحب الحساب رسائل يطلبون من خلالها التبرع، وفي هذه الحالة يصعب على الشخص التأكد مما إذا كان مرسل الرسالة صاحب الحساب الحقيقي أو أحداً آخر، ومن باب الوقاية عدم التجاوب إطلاقاً مع مرسلي هذه الرسائل، أو على الأقل التأكد بطريقة أخرى مثل الاتصال الهاتفي بصاحب الحساب قبل خسارة أي نقود.

وأشار بن سالمين إلى أن جرائم الاحتيال تجدي دائماً مع الأشخاص الطماعين، خصوصاً تلك التي تعتمد على أساليب تقليدية حذرت منها الشرطة مراراً، مثل الاحتيال الهاتفي، عبر الاتصال بالشخص المستهدف وإقناعه بأنه فاز بجائزة كبرى من إحدى شركتي الاتصالات.

وأفاد بأن الإدارة العامة لمكافحة الجرائم الإلكترونية بشرطة دبي لاتزال تتلقى بلاغات عن جرائم تقع بهذه الطريقة، لافتاً إلى أن المحتالين كانوا يكتفون في البداية بإغراء الضحايا بجوائز كبرى ثم يطلبون منهم تحويل رصيد هاتفي يقوم المجرمون ببيعه لاحقاً، لكنهم الآن صاروا يطلبون بيانات البطاقات البنكية للأشخاص الذين يستهدفونهم ويخترقون حساباتهم ويستخدمونها في شراء منتجات عبر الإنترنت.

وأشار إلى أنهم يحبكون خدعتهم بطرق عدة، فيقنعون الضحية أولاً بأنه فائز حقيقي من خلال إخباره بأرقام موجودة على شريحة الهاتف الذي يستخدمه، وحين يفحص الشريحة يكتشف أن الأرقام موجودة بالفعل، فيطير فرحاً بالجائزة الكبرى، غير مدرك أن هذه الأرقام ثابتة في جميع الشرائح، ويكون مستعداً لفعل أي شيء.

وتابع أن المرحلة الثانية من الخدعة تتم عبر تحويله إلى نظام صوتي يشبه إلى حد ما النظام المتعارف عليه لدى البنوك، فيحوله شخص إلى آخر يطلب منه بيانات سرية مثل رقم البطاقة الائتمانية والكود الثلاثي الأمني في ظهر البطاقة، وربما يذهب بعض الضحايا إلى ما هو أبعد من ذلك ويخبرون المحتالين بالرقم السري للبطاقة، لافتاً إلى أن شخصاً عربياً سحب من بطاقته أكثر من 10 آلاف درهم بالطريقة ذاتها نتيجة منح بياناتة السرية للمحتالين.

وأكد أن كثيراً من ضحايا هذه الجرائم أشخاص متعلمون يفترض أن لديهم وعياً كافياً، لكن يتلاعب المحتالون نفسياً بهم ويثيرون غريزة الطمع داخلهم، ما يجعلهم يتجاوبون معهم ويتصرفون بطريقة ساذجة، ومن هؤلاء امرأة قامت بتحويل 3000 درهم لعصابة أقنعتها بالفوز بـ500 ألف درهم.

وأوضح أن من أساليب الاحتيال التي رصدتها الدوريات الإلكترونية بشرطة دبي كذلك، حسابات وهمية لشركات توصيل طعام صحي، يناسب الأشخاص الرياضيين أو الذين يتبعون برامج حمية غذائية، فتقدم عروضاً شهرية أو أسبوعية، وحين يتم تحويل الأموال إليها، يكتشف الضحايا أنهم وقعوا في فخ المحتالين، لذا من الضروري التأكد عبر الاتصال الهاتفي أو زيارة الشركة قبل تحويل الأموال إليها.

إغلاق

أغلقت شرطة دبي خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 6134 حساباً وموقعاً استُخدمت في جرائم وأنشطة مشبوهة، بالتعاون مع الجهات المختصة، على رأسها هيئة تنظيم الاتصالات، والشركات المزودة لذلك الحساب، حيث تتولى شرطة دبي رصد أي ممارسات مشبوهة، سواء على حسابات التواصل الاجتماعي أو الإنترنت عموماً، من خلال دورياتها الإلكترونية.

1933 شكوى

حرصت شرطة دبي على تنويع وسائل التواصل للتسهيل على أفراد المجتمع، وضمان الحفاظ على قدر كبير من السرية، فخصصت منصة «ecrime» على الرابط www.ecrime.ae، منذ شهر مارس الماضي، وتلقت من خلاله 1933 شكوى خلال ستة أشهر، بالإضافة إلى إمكانية التواصل عبر مركز الاتصال الموحد 901.


 المقدم سالم بن سالمين:

«الإدارة العامة لمكافحة الجرائم الإلكترونية لاتزال تتلقى بلاغات عن جرائم الاحتيال الهاتفي».

- الدوريات الإلكترونية في شرطة دبي رصدت حسابات وهمية لشركات توصيل طعام صحي.

 

تويتر