8 مواقع تاريخية في الشارقة مرشحة للإدراج على قائمة التراث العالمي " اليونسكو " - الإمارات اليوم

8 مواقع تاريخية في الشارقة مرشحة للإدراج على قائمة التراث العالمي " اليونسكو "

 تسعى إمارة الشارقة إلى إدراج ثمانية من أهم مواقعها التراثية على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للعلوم و الثقافة " يونيسكو" .

فقد قدمت الإمارة ترشيحها لليونيسكو في مارس الماضي في ملف بعنوان "الشارقة: بوابة الإمارات المتصالحة" تحت إشراف كل من المكتب الإداري "الشارقة بوابة الإمارات المتصالحة" واللجنة العليا للملف التي تشكلت خصيصاً لمتابعة تطورات الترشيح وضمان تعاون الجهات جميعها من أجل الوصول إلى الهدف.

و تحتضن إمارة الشارقة المعروفة بجهودها المستمرة من أجل إحياء التراث و الحفاظ على الهوية الإماراتية معالم تراث ثقافي متميزة تعكس إرثاً ثقافياً وتجربة إنسانية شاملة ومحطات باقية مع الزمن ينهل منها سكان الإمارات مشاعر الفخر والإعتزاز بهويتهم وعاداتهم وتقاليدهم .

وتبعث هذه المعالم التراثية التاريخية العريقة رسالة إلى العالم مفادها أن دولة الإمارات العربية المتحدة لها جذور تتلاقى مع الجذور التاريخية لسكان المنطقة وتظهر دور شعبها المشهود في الحفاظ على السلم و الصلح في منطقة الخليج.

تأتي مساعي الشارقة استكمالاً لمجمل المشهد الثقافي والحضاري والإنساني للإمارة وترجمةً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة المؤرخ والمهتم بتاريخ الإنسان بقدر اهتمامه بحاضره ومستقبله.

وتضم قائمة التراث العالمي في اليونسكو أهم مواقع التراث التي لعبت دوراً في حياة الأمم والشعوب وأثرت في التاريخ الإنساني وفي حال نجاح مشروع الترشيح فسيكون إنجازاً إماراتياً واعترافاً دولياً بأهمية الدور الذي قامت به الإمارات في تشكيل تاريخ المنطقة.

و تروي المواقع الثمانية المرشحة في الملف سيرة المنطقة خلال القرنين الـ 19 والـ 20 وتحديداً خلال فترة الإمارات المتصالحة التي امتدت بين عامي 1820م و 1971م تلك الحقبة التي شهدت العديد من التغيرات المؤثرة وبلورت حالة من الاستقرار والأمن والتطور وصولاً إلى فترة قيام اتحاد "دولة الإمارات العربية المتحدة".

وتتمثل المواقع المرشحة في مدينة الشارقة التاريخية "قلب الشارقة" والتي تُعتبر من أهم المعالم التراثية العمرانية في الإمارات وتأتي هذه الأهمية من تاريخ هذا المكان وما تحتويه أزقته وجدرانه من روايات تاريخية وما شهدته هذه المدينة من أحداث هامة ومحورية محفورة في تاريخ الذاكرة الإماراتية.

وساعد الموقع الاستراتيجي لمدينة الشارقة التاريخية ومينائها الحيوي في احتلال الإمارة مكانة بارزة على خارطة النشاط التجاري منذ القدم ويظهر ذلك في الكتب والوثائق التاريخية ومنها ما ذكره العالم العربي المسلم الشريف الإدريسي في أحد كتبه و وصف فيه ميناء الشارقة عام 1756 بأحد أهم الموانئ الرئيسية على الساحل بين القطيف في المملكة العربية السعودية و صير رأس الخيمة.

و واصلت المدينة خلال فترة الإمارات المتصالحة لعب دورها الاستراتيجي المؤثر في إحداث التطورات على كافة الأصعدة فكانت مدينة الشارقة التاريخية بوابة الإمارات المتصالحة لاستقبال كل ما هو جديد عبر استقبال الناس القادمين من البحر أو البر وبالتالي أصبحت بوابة تبادل ثقافي وتطور اقتصادي وسياسي واجتماعي.

و نظراً لتلك الأهمية التي تحتلها المدينة استمرت جهود الإبقاء على معالم مدينة الشارقة التاريخية المميزة ولا يزال قلب الشارقة يعبق برائحة التاريخ لاحتوائه على مساكن وحصون ومبانٍ امتازت بطابع معماري تراثي الأصل يشكل الملامح الفريدة للمكان.

ويأتي الحصن ثاني المواقع المرشحة .. هذا المبنى الذي طالما اعتبره الإماراتيون رمزاً شامخاً يعكس التراث الإماراتي وتاريخ الشارقة وحكامها إذ كان الحصن في الماضي مقر إقامة عائلة القاسمي الحاكمة.

وشهد مبنى الحصن أحداثاً سياسية هامة وكان مقراً لتجمع السياسيين ومناقشة أهم المعاهدات والقرارات التي غيرت مجرى الأحداث التاريخية في منطقة الإمارات المتصالحة وما حولها.

وساهمت هذه المناقشات والاتفاقيات الناتجة عنها في تحقيق حالة من الأمان والاستقرار في المنطقة الأمر الذي أحدث نقلة تحضر وتطور شملت كافة سكان الإمارات المتجاورة وبحكم موقعه الاستراتيجي بين البحر والصحراء وارتفاعه كان الحصن من أهم المباني الدفاعية إبان تلك الفترة.

ويأتي مطار المحطة الجوي ثالثا والذي تم إنشاءه خلال فترة الإمارات المتصالحة وبالتحديد في ثلاثينات القرن الماضي وكان حينها أول مطار في الإمارات.

و بعد إنشائه أصبح مطار المحطة حلقة الوصل أساسية بين أوروبا وآسيا إذ تم استخدامه كمقر لاستراحة الطائرات والمسافرين بين بريطانيا والهند وبذلك أصبح المطار أول بوابة جوية ربطت بين الإمارات المتصالحة والعالم.

وبالإضافة إلى دوره في استقبال المسافرين وتنشيط حركة التبادل الثقافي والاجتماعي في منطقة الإمارات المتصالحة لعب المطار دورا اجتماعيا وتقدميا بارزا إذ كان أول مقر للبريد وتم عبره استقدام الأطباء والممرضين الأجانب الذي ساهموا في إدخال الطب الحديث للمنطقة فعزز بذلك دور الشارقة كبوابة حيوية للتطور والحداثة.

وحتى عام 1964 كان مطار المحطة مقراً لتدريب و إقامة " قوة ساحل عمان" التي تأسست بتاريخ 11 مايو 1951 والتي تم تغيير اسمها فيما بعد ليصبح "كشافة الإمارات المتصالحة" وكانت عناصرها بمثابة قوات الدفاع المسؤولة عن حماية وضمان استتباب الأمن في منطقة الإمارات المتصالحة.

و ساهمت جهود عناصر كشافة الإمارات المتصالحة في حفظ الأمن بشكل كبير في تعزيز مناخ التطور والتحضر.. ونتيجة لذلك الدور المؤثر الذي قام به المطار تم تحويله في العام 2000 إلى"متحف محطة الشارقة الجوية".

و يعتبر معسكر المرقاب رابع المواقع المرشحة .. فقد كانت المحطة مقر إقامة وتدريب القوات العسكرية في البداية لكن تطور القوات وازدياد أعدادها أوجد حاجة إلى مقر عسكري أكبر وأكثر تطوراً وهنا جاء قرار تأسيس معسكر المرقاب.

و كان المعسكر أكثر المواقع العسكرية تطوراً في المنطقة من حيث تنظيم الجنود والسرايا والمعدات العسكرية و احتوى أيضاً على مدرسة لتعليم أبناء المنطقة ومستشفى لعلاج المرضى وبهذا تعدى دور المعسكر مجرد مقر لحماية الأمن والاستقرار إلى بوابة للتطور والتحضر والتعليم.

و شهد المعسكر تشكل قوى الدفاع التي أصبحت نواة الجيش الإماراتي عندما تحولت " كشافة الإمارات المتصالحة" إلى " قوة دفاع الاتحاد في 1971 بقرار من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- والتي عرفت في 1974 بـ" القوات المسلحة الاتحادية".

ولا يزال معسكر المرقاب شاهداً على بدايات تشكل المؤسسة العسكرية لدولة الإمارات العربية المتحدة ويحتوي مقر المعسكر إلى يومنا هذا على عدد من الأجهزة والآليات البريطانية القديمة التي كانت تستخدم خلال فترة الإمارات المتصالحة وما زالت محتويات المعسكر القديمة في حالة جيدة إذ تمت صيانتها والمحافظة عليها باستمرار الأمر الذي يزيد من أهميتها وقيمتها على مستوى العالم.

ويأتي حصن و واحة الذيد خامس المواقع المرشحة .. حيث تقع الذيد على مفترق طرق تنقل القوافل والسفر براً بين مناطق الإمارات وتحوي قلاعاً وحصوناً سكنها الأهالي منذ مئات السنين وبحكم احتوائها على واحة كانت الذيد إبان تلك الحقبة مقراً لقضاء فترة القيظ - الصيف.

ومن أهم المواقع التاريخية في الذيد الموقع المرشح في الملف والذي يحتوي على قلعة الذيد التاريخية والتي كانت تسمى "قلعة القواسم" ويحيط بها عدد من أفلاج المياه التي يعود تاريخ حفرها لمئات السنين وواحة نخيل بالإضافة إلى عدد من أبراج المراقبة التي كانت تستخدم لمراقبة طرق القوافل وحمايتها من أي هجوم.

تجدر الإشارة إلى أن جميع سكان تلك المنطقة من القبائل ذات الجذور العربية الأصيلة وما زال يحتفظ الأهالي بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة المتوارثة عن الأجداد والآباء.

فيما تعبر قلاع فلي سادس المواقع المرشحة و التي قامت بدور محوري خلال فترة الإمارات المتصالحة في ربط مناطق الإمارات عبر طرق برية ويضم الموقع المرشح قلعتين تم بناؤهما على تلال متباينة الارتفاع ليتمكن مَن بداخلهما من رؤية حدود المكان وضمان سلامة القوافل وحماية مصادر المياه المحيطة كما يحتوي أيضاً على فلج قديم يعود لمئات السنين كان يستخدم في نقل المياه من مصادرها إلى البرجين.

وتواصل استخدام القلعة المبنية على ارتفاع منخفض كمقر للحماية إذ تم استخدامها لاحقا كمقر للشرطة قبل أن يتم إخلاء المكان واعتباره موقعاً أثرياً يجب الحفاظ عليه.

و تعد القرية التاريخية في وادي الحلو سابع المواقع المرشحة حيث يعكس "وادي الحلو" استقرار السكان واسلوب حياتهم في الماضي وبالتحديد خلال فترة الإمارات المتصالحة حين شهدت منطقة الوادي استقراراً وازدهاراً زراعياً وكانت منتجات الوادي الزراعية تُنقل لموانئ إمارة الشارقة لتصديرها.

واستمرت العلاقات القوية بين وادي الحلو ومدينة الشارقة إذ كانت علاقة الوادي بالشارقة علاقة دعم وتواصل فهو يشكل مصدر دخل هاما ويُقال أن حراس القواسم كانوا عادة من سكان وادي الحلو.

و يحتوي الموقع المرشح في الوادي على أطلال مبانٍ تعكس اسلوب الحياة الزراعية في المناطق الجبلية بالإضافة إلى قرية تاريخية بها بيت تراثي يحدثنا طرازه المعماري الذي يمزج بين اسلوب العمارة المحلية والخارجية عن التبادل الثقافي الذي شهده الوادي خلال فترة الإمارات المتصالحة إذ استقبل الوادي التجار والزوار من مناطق مختلفة قدموا حاملين معهم أفكاراً وثقافات مختلفة.

وأخيرا تأتي قلعة خورفكان "الموقع الأثري" ثامن المواقع المرشحة وشكلت خورفكان البوابة البحرية الشرقية للإمارة ونقطة التقاء الطرق البحرية القديمة التي تربط أوروبا بآسيا و يضم الموقع المرشح في الملف قرية تاريخية بداخلها قلعة قديمة يعود تاريخ بنائها إلى فترة الغزو البرتغالي خلال القرن السابع عشر.

وتوالى السكان على القلعة إذ أعيد بناؤها مرتين آخرها كان على يد القواسم و أصبحت تُعرف خلال فترة الإمارات المتصالحة بـ "قلعة الشيخ سلطان بن صقر القاسمي" وتعتبر القلعة والمنطقة الساحلية المقابلة لها مثالاً على النشاط الاقتصادي البحري في الشارقة عبر السنين.

و هذا الترابط الثقافي والاقتصادي والجغرافي بين المواقع والدور الذي لعبته بعض المواقع كبوابة برية بحرية وجوية ربطت الإمارات المتصالحة بالعالم جعل من الشارقة بوابة تواصل وتطور ثقافي وتكنولوجي انتشر في المنطقة ويعكس كل موقع جزءا من هذا الدور لتكتمل الصورة في النهاية عبر المواقع الثمانية لتصبح الشارقة بوابة تواصل بري وبحري وجوي ساهمت في تمهيد الطريق أمام تحضر اشتد به عود الإمارات المتصالحة لتصبح فيما بعد بفضل تضافر جهود حكامها دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

طباعة