ورقة «التعليم التقني» في مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل 2018:

الثورة الصناعية الرابعة تجبر 20 مليون شخص على تغيير وظائفهم خلال 5 سنوات

مبارك الشامسي: التعليم التقني هو سبيل دول العالم المتقدم للتخلص من البطالة. من المصدر

قال مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، مبارك سعيد الشامسي، إن الدراسات الحديثة المرتبطة بالتعليم والوظائف، تشير إلى ضرورة التحاق المواطنين بالبرامح التقنية والمهنية، لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، التي ستحدث تغييرات واسعة في مختلف القطاعات، خصوصاً التصنيع والتخزين والنقل، ما يؤدي إلى فقدان نحو 20 مليون شخص وظائفهم في دول عربية، منها الإمارات والبحرين ومصر والكويت وسلطنة عمان، والسعودية خلال السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي يجبر الملايين على البحث عن وظائف بديلة، نتيجة الاعتماد على الروبوتات في القطاعات الإنتاجية والصناعية والتجارية.

وأضاف أن التوسع في نظام التعليم التقني والمهني، في جميع المراحل التعليمية بالدولة، وزيادة إقبال المواطنين على الالتحاق ببرامجه، يعدان من أولويات القيادة.

وأوضح الشامسي أن رؤية الدولة القوية تجاه التعليم التقني امتداد للدور التاريخي الراسخ، الذي قام به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في نشر التعليم وبناء المدارس في جميع أنحاء الدولة، حتى في المناطق الصغيرة والبعيدة، ودوره البارز في تشجيع الآباء على إرسال أطفالهم للتعلم، إيماناً من القائد المؤسس بأهمية ودور التعليم في بناء وتقدم الأمم، وبناءً على هذه الرؤية الثاقبة وضعت الحكومة الإماراتية الخطط الاستراتيجية المتطورة وفق أسس جديدة، منها أن التعليم التقني هو سبيل دول العالم المتقدم للتخلص من البطالة، وتخريج وصناعة الكفاءات المتخصصة في عالم الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات، والهندسة، والفضاء، والتكنولوجيا، والبتروكيماويات، وغيرها من التخصصات التي تواكب الثورة الصناعية الرابعة القادرة على التعامل والتوافق مع سيطرة الروبوتات على نسبة كبيرة من الوظائف حول العالم.

تعليم مزدوج

وقال الشامسي في ورقة العمل التي قدمها خلال فعاليات مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل، ضمن جناح «القيادة والتنمية»، وتحت عنوان «أهمية التدريب المهني في الإمارات خلال السنوات المقبلة»، إن التعليم التقني يأتي في مقدمة استراتيجيات دول العالم المتقدم للقضاء على البطالة، ولتحقيق التقدم الصناعي المنشود.

وأشار إلى أن معدلات البطالة في ألمانيا تمتاز بأنها من أدنى معدلاتها بين الشباب في الاتحاد الأوروبي، حيث يتجه نحو 80% من الشباب الألماني نحو التعليم الفني والمهني في المدارس والمعاهد. كما أن سويسرا تطبق نظام التعليم والتدريب المهني المزدوج، الذي يجمع بين التعلم في المدرسة والتدريب التطبيقي في أماكن العمل، وهو النظام الذي يستقطب نحو 70٪ من الشباب، فيما تركز سنغافورة بدرجة كبيرة على العلوم والتخصصات الفنية التي يحتاج إليها سوق العمل، والتي نتج عنها واحد من أدنى معدلات بطالة الشباب، وبلغت نسبتها 2.1٪ في يونيو 2018.

مؤشرات

وأضاف الشامسي أن دراسات القطاع المصرفي في الإمارات تشير إلى إلغاء 30% من العمليات المتكررة في البنوك واختفاء وظائف مثل أمين الصندوق (الكاشير)، وتقليل عدد الموظفين بنسبة تتجاوز 50% خلال السنوات الخمس المقبلة. كما تشير الدراسات إلى أن 45% من الوظائف الموجودة حالياً في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تكون «مؤتمتة»، من خلال تطبيق التقنيات الحديثة.

أفكار جديدة

وقال: «يكمن دور التعليم والتدريب التقني والمهني في دفع مسيرة التنمية المستدامة في الإمارات، في ارتباطه المباشر بتطوير القوى العاملة المواطنة، التي تُعتبر من أهم عناصر الإنتاج، لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغيرة، ونتائج الثورة الصناعية الرابعة لتمكين الفرد من مهارات المستقبل، وتبني الأفكار الجديدة وتطبيقها من خلال وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إضافة إلى القدرة على البحث والابتكار لتطوير العملية التعليمية».

وبحسب الشامسي، فإن التعليم التقني والمهني يسهم في بناء اقتصاد المعرفة التنافسية، وتأهيل وتدريب الكوادر الإماراتية في المجالات التقنية والمهنية، وتوطين الوظائف في القطاعات الحيوية، كما يتميز طلبة «أبوظبي التقني» ومؤسساته بتخطي السنة الأولى في كليات التقنية العليا، والقبول في أرقى الجامعات العالمية، بسبب المنظومة التعليمية التكنولوجية المتكاملة التي ينتهجها المركز لبناء قاعدة علمية في مرحلة عمرية مبكرة للطلبة المواطنين، لوضعهم على مسار الهندسة والتكنولوجيا.

فرص النجاح

وأوضح أن «أبوظبي التقني» يقدم نظاماً تعليمياً فنياً متخصصاً، يلبي احتياجات مواطني الدولة، الذين لديهم ميول للدراسات المهنية بدلاً من التعليم الأكاديمي العام، حيث يمكّن الطلبة من تطوير مهاراتهم الأكاديمية والمهنية بما يعطيهم فرصاً أفضل للنجاح في العمل والتوظيف فور التخرج، وذلك في مختلف مراحلهم العمرية، وبالتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين في الصناعة، علماً بأن «أبوظبي التقني» ينفذ طوال العام الكثير من المبادرات والبرامج المتميزة التي تستهدف مستقبل شباب الدولة. ومن هذه البرامج «نعم للعمل»، وبرنامج «عمليات تجارة التجزئة» الذي يتيح للباحثين عن عمل فرصا جديدة للحصول على مؤهل تعليمي، خلال فترة الانخراط في العمل بالقطاع الخاص، حيث تم تعيين 52 مواطناً ومواطنة في مؤسسة ماجد الفطيم (كارفور)، وجمعية أبوظبي التعاونية.

تطوير المناهج

وأكد الشامسي أن مؤسسات التعليم مطالبة بالعمل الدائم لتطوير المناهج والمنظومة التعليمية، لتزويد الطلبة بمهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ومهارات الذكاء الصناعي الذي سيزيد الطلب عليها مع تنامي الاعتماد على الروبوتات، مشدداً على أن «المعلم مطالب بالسعي الدائم لتطوير قدراته المهنية، ليكون قادراً على التعامل مع ثورة المعلومات بفاعلية ولتوظيف التكنولوجيا في التعليم بما يضمن تميز وتفوق الطلبة، وعلى الأهل العمل على اكتشاف مواهب الأبناء وتطويرها، وتوجيههم نحو آليات تحقيق أهدافهم بالطرق العلمية السليمة».

8 % يدرسون البرامج التقنية والمهنية

أكد مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، مبارك سعيد الشامسي، أن نسبة إقبال الشباب على التعليم المهني في المرحلة الثانوية بالإمارات تبلغ نحو 8%، فيما يستقطب التعليم العام 92% من المواطنين، وهو الأمر الذي تعمل القيادة من أجل تعديله، بتشجيع الشباب على الالتحاق بالتعليم التقني والمهني من خلال إنشاء مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، ليقود منظومة متكاملة من المؤسسات المتخصصة، منها معهد التكنولوجيا التطبيقية، ومعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، ومركز أبوظبي للتعليم والتطوير المهني، وكلية فاطمة للعلوم الصحية، و«بوليتكنك أبوظبي».


- 45 % من الوظائف الموجودة حالياً في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تكون «مؤتمتة».

- دراسات القطاع المصرفي في الإمارات تشير إلى إلغاء 30% من العمليات المتكررة في البنوك.