فيلات فاخرة.. الديكــورات بملاييــن الدراهم و«طفاية الحريق» غائبة - الإمارات اليوم

الملاك يعتبرون أن إجراءات الأمن والسلامة ليست في قائمة الأولويات

فيلات فاخرة.. الديكــورات بملاييــن الدراهم و«طفاية الحريق» غائبة

صورة

ملاك فيلات فارهة ينفقون ببذخ على الديكورات، وتركيب مصعد في فيلا تتكون من طابقين، أو إقامة سينما منزلية فارهة، أو أحواض سباحة، لكنهم لا يعيرون الجانب الوقائي أهمية تذكر، لأنهم يعتقدون بأن ما يحدث للآخرين لا يمكن حدوثه لهم.

وكما أكد بعضهم لـ«الإمارات اليوم»، فهم لم يفكروا في تركيب كواشف دخان أو أنظمة إنذار ضد الحرائق، على الرغم من أنها تكلف بضعة آلاف من الدراهم، في فيلاتهم، أو حتى في شراء طفاية حريق بمبلغ بسيط، لاستبعادهم أن يتعرضوا لحوادث من هذا النوع، في حين ينفقون ملايين الدراهم على الديكورات والأثاث.

في المقابل، يؤكد خبير حرائق، أن «هناك إشكالية فعلية في الثقافة العامة المتعلقة بأنظمة السلامة، ومنها (كاشف الدخان)، لافتاً إلى ضرورة العمل على التوعية والوقاية، خصوصاً أن الكواشف وغيرها متوافرة في الأسواق بأسعار مقبولة، لا تقارن بأهميتها الكبيرة في حال نشوب حريق في المنزل».

وتفصيلاً، قالت «أم محمد»، مواطنة تسكن في دبي، إنها حرصت على تركيب توصيلات كهربائية عالية الجودة، وزودت منزلها بكل وسائل الرفاهية الممكنة، مثل مصعد داخلي ينطلق إلى الطابقين الأول والثاني، إضافة إلى المسبح وقاعة سينما داخلية أحدث طراز، ومكبرات صوت في الغرف، لكنها لم تفكر في تركيب كاشف دخان، أو تزويد المنزل بطفايات حريق، لاستبعادها أن يتعرض منزلها لأي حوادث من هذا النوع.

وأضافت «أم محمد» أنها تابعت حوادث حرائق وقعت أخيراً في فلل مواطنين، لكنها تعتقد أن السبب مرتبط بجودة التوصيلات، مشيرة إلى أنها ستفكر في تزويد منزلها بكاشف دخان خلال الفترة المقبلة تحسباً لأي طارئ، خصوصاً أن السينما محاطة بجدران اسفنجية.

وأكد المواطن «أبوأحمد» أنه أسس فيلته على أحدث طراز، فهي تتضمن مسبحاً داخلياً، ومصعداً وسينما أيضاً، إضافة إلى ملعب كرة صغير، لكنه لم يفكر إطلاقاً في تركيب «كاشف دخان»، مقراً بأن «هذا خطأ بالتأكيد».

وأفاد «أبوأحمد» بأن «أغلبية المواطنين غرباء عن هذه الثقافة، فهم غير معتادين عليها، على الرغم من تكرار الحوادث القاتلة نتيجة استنشاق الدخان السام الناتج عن الحرائق»، مشيراً إلى أنه قادر مالياً على تأمين منزله بالتأكيد، لكن لم ينتبه سابقاً إلى أهمية هذه الأمور، فلم يحاول تركيب كاشف دخان، ولا حتى طفاية حريق.

وقال جمعة علي، إنه لم يزوّد منزله بكاشف الدخان لأنه - مثل أغلبية المواطنين - يستخدم البخور المعطر في المنزل طوال الوقت، وربما لا يجدي ذلك مع الكاشف، لأنه سيؤدي إلى انطلاق أجهزة الإنذار بشكل مستمر. «لكن، في ظل تكرار حالات الوفاة نتيجة استنشاق الدخان السام، صار من الضروري تركيب كاشف الدخان».

وأضاف أن «الجهات المعنية تواصلت معه بخصوص ربط منزله بأنظمة الإنذار وتزويده بأجهزة رصد الحرائق. وأبلغته بأن التوصيل مجاني، لكن الأجهزة على نفقته، لافتاً إلى أنه يعتزم تركيبها».

وأفاد المواطن ماجد عيسى، بأنه لم يزود منزله بكاشف الدخان، لأنه كان يعتقد أن الحرص على عدم وقوع أخطاء تتسبب في نشوب حرائق، هو إجراء وقائي كافٍ، مؤكداً أنه - مثل أغلبية المواطنين - لم يفكر كثيراً في هذه الأمور على الرغم من أهميتها.

وتابع أن تكرار وقوع حرائق في فلل مواطنين يفكر بالجوانب المرتبطة باشتراطات الأمن والسلامة.

من جهته، قال رئيس قسم الهندسة الجنائية، خبير حرائق، أحمد محمد أحمد، إن الدفاع المدني يبذل جهوداً كبيرة في الوقاية والتوعية، خصوصاً في ما يتعلق بأنظمة السلامة في الأبراج والمباني التجارية والمنشآت المختلفة. لكن الجهات المعنية لا تستطيع إلزام أصحاب الفيلات أو المنازل بتركيب أنظمة السلامة، وتكتفي بالتسهيلات التي توفرها لهم لحثهم على تركيبها.

وأضاف أحمد أن «هناك نقصاً في الوعي بخطورة بعض السلوكيات، سواء تلك التي تؤدي إلى حدوث حرائق، أو ردود الأفعال بعد وقوع الحريق، ومنها كيفية تفادي الوقوع ضحية للدخان القاتل، إذ ينفق كثيرون ببذخ على جوانب قد لا تكون أساسية بالنسبة إلى كثيرين، لكنهم يبخلون على أنفسهم حين تتعلق الأمور بالأمن والسلامة»، لافتاً إلى أن «هناك من يشتري محولاً كهربائياً بدرهم أو درهمين، وأمامه آخر بـ20 درهماً، على سبيل المثال، محاولاً توفير فرق السعر، على الرغم من أن الأول مقلد، ويفتقد لعناصر الأمان، ما يجعله كفيلاً بتدمير منزل بالكامل، وربما التسبب في وفاة سكان، إذا تسبب في نشوب حريق».

وأشار إلى أن كواشف الدخان متوافرة في الأسواق بأسعار مناسبة، ومنها أنواع متطورة يمكن ربطها بالهواتف لتصدر إنذاراً في حال رصد الدخان، لكن البعض لا يدرك أهميتها في الوقاية.

وشدّد أحمد على ضرورة التوعية المستمرة بالجوانب المتعلقة بالحرائق، إذ تجد شخصاً يبحث عن الحارس ليخبره عن نشوب حريق في منزله، لجهله بكيفية التعامل مع الحادث، وعدم معرفته برقم طوارئ الدفاع المدني.

وتابع أن «هناك أموراً بديهية يتعين على الجميع الإلمام بها، خصوصاً الأطفال، تتعلق بكيفية التعامل مع الحرائق فور وقوعها، أبرزها ضرورة إغلاق الكهرباء من المنزل من خلال لوحة التحكم الرئيسة».

وأضاف أحمد: «يجب الاعتراف بأن الناس تقصر غالباً في الجوانب الوقائية إذا كانت مكلفة»، داعياً الجهات المختصة إلى الاتفاق مع شركة أو مؤسسة لطرح طفايات حريق بأسعار تناسب الشرائح كافة، إضافة إلى تنظيم حملات توعية موسعة لشرح أهمية وجود هذه الأنظمة والطفايات في المنازل وتدريب السكان على استخدامها.

الوقاية من الحرائق

أكد خبير الحرائق، أحمد محمد أحمد، أن كلفة الوقاية من الحرائق لا تقارن بالعواقب التي تتسبب فيها، إلا أن الناس لا يدركون ذلك إلا بعد التعرض لحادث، لذا يستلزم الأمر قدراً كبيراً من الدأب والعزيمة لضمان إشراك أكبر شريحة من المجتمع في برامج تدريبية مخصصة لمكافحة النيران فور اشتعالها.

ودعا أحمد إلى تأليف منهاج أو مقرر صغير يتم تدريسه في المدارس، يشمل كيفية استخدام طفايات الحريق، وسبل التعامل مع الحرائق في المنزل فور وقوعها، وسبل إخلاء أشقائهم وسكان المنزل حال وقوع حريق.

وأفاد بأن كثيراً من الناس يهربون من الحريق فور اشتعال النيران، بانتظار قدوم سيارات «الدفاع المدني» التي تقوم بدورها على أكمل وجه، فيما كان يمكن لصاحب المنزل، أو أول من شاهد النيران، أن يتعامل معها، لو أنه تلقى التدريب اللازم، وتوافرت له طفاية حريق.

وأكد أنه عاين حرائق سيارات يقف أصحابها متفرجين أثناء احتراقها، لعدم معرفتهم بكيفية استخدام الطفاية، أو لا يبادر أحدهم بفتح مقدمة السيارة وإطفاء النيران في مركزها، بل يكتفي باستخدام الطفاية في رش الهيكل الخارجي للسيارة.

- «أم محمد» تابعت حوادث حرائق وقعت

في فلل مواطنين، لكنها تعتقد أن السبب مرتبط

بجودة التوصيلات.

- «أبوأحمد» أسس فيلا تتضمن مسبحاً ومصعداً

وسينما وملعب كرة.. ولم يفكر في تركيب

«كاشف الدخان».

- جمعة علي لم يزوّد منزله بكاشف الدخان، لأنه

مثل أغلبية المواطنين يستخدم البخور في المنزل

طوال الوقت.

طباعة