أكد أن الأب المؤسِّس كان يتفرّد بصفات عظيمة وضعته في قلوب النـاس مباشرة

المنصوري: زايد غيّـر شكل الحياة في الإمارات والمنطقة

صورة

قال زايد المنصوري إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، شخصية نادرة، يتشرف بها التاريخ، ويتشرف بها شعبه، وكل من عرفه. وأضاف: «هو من الشخصيات القليلة في التاريخ التي يصعب أن تتكرر كثيراً، لما حققه - رحمه الله - من إنجازات، غيّرت شكل الإمارات والمنطقة كلها»، منوهاً بما كان الأب المؤسس يتفرد به من صفات عظيمة، مثل العدل والشجاعة والكرم وحب الخير، إضافة إلى شخصيته الفريدة، التي وضعته في قلوب الناس مباشرة.

وأوضح المنصوري، الذي يعمل حالياً مدرباً تراثياً في نادي تراث الإمارات في أبوظبي، لـ«الإمارات اليوم»، أنه عمل سنوات طويلة في تدريب الصقور لدى المغفور له الشيخ زايد. وقال إن حرص الشيخ زايد على التراث، وعلى بث الحياة فيه من خلال الدعوة إلى تنظيم فعاليات تسهم في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخها، جعله محبوباً من الأجيال السابقة واللاحقة، وأكد أنه قائد عظيم، يدرك متطلبات المستقبل من دون أن يفلت زمام الماضي من بين يديه.

ووصف المنصوري الشيخ زايد بأنه «كان صقاراً من أجمل وأفضل الصقارين»، لافتاً إلى أن اهتمامه بالصقور كان كبيراً جداً، وهو اهتمام نابع من حبه للتراث، وتمسكه به، فقد كان الشيخ زايد يحب الصقور، وكان يحرص على الخروج للقنص، سواء داخل الدولة أو خارجها. كما كان يجيد تدريب الطير وترتيبه، على الرغم من وجود العديد من المدربين لديه. وكان يعطيهم ملاحظات جوهرية إذا شعر بأن الطير غير مدرب جيداً. ونتيجة لمعرفته العميقة في هذا المجال، فقد كان يجيد اختيار الصقور التي يقتنيها. وأكثر ما أحبه من أنواع الصقور (الحر) الأبيض، و(الشاهين) الذي يلحق بالحبارى ولا يمكنها أن تهرب منه.

وأكد المنصوري أن «الشيخ زايد كان قريباً من الجميع، فقد كنا نراه في (المقانيص) يتصرف بعفوية، كواحد من المجموعة، ويتعامل ببساطة ومحبة مع كل من حوله، وهو أمر طبيعي ميز شخصيته منذ مراحل تكونها الأولى».

إسعاد الشعب

وأشار المنصوري إلى أن الشيخ زايد كان شديد الحرص على البقاء قريباً من شعبه، وعلى التواصل مع أفراده من الفئات كافة.

وأضاف: «رافقت الشيخ زايد، رحمه الله، في رحلاته في مختلف مناطق أبوظبي، منذ أن كان حاكماً للإمارة، قبل قيام الاتحاد، وهي رحلات هدفها الرئيس الاقتراب من الناس، ومعرفة أحوالهم ومشكلاتهم واحتياجاتهم، فكان يذهب إلى ليوا في فترة جني الرطب، لأنه كان محباً للزراعة عموماً، خصوصاً شجر النخيل، وكان الناس يقابلونه بحب لا يوصف، ويحرصون على إحاطته، والإصغاء إليه. كما كان يحرص على الجلوس معهم، وحثهم على مواصلة الزراعة. وعقب قيام الاتحاد، وزّع الشيخ زايد المزارع عليهم، ووفر لهم ما تحتاج إليه الزراعة من خدمات. وحرص - رحمه الله - على التوسع في استصلاح الأراضي، وزراعتها، وتوفير وسائل الري الحديثة، لأن كل ما كان يهمه هو إسعاد شعبه بكل السبل، وتوفير أساسيات الحياة الكريمة لأفراده. وأذكر أن (المير) كان يصل بسيارات خاصة، ليتم توزيعه على البيوت، ويحصل السكان على حاجتهم من الطحين والعيش وغير ذلك من المواد الغذائية التي تحتاجها الأسر».

وتابع المنصوري: «كان زايد يحترم شعبه ويقدره، وكان قريباً من الجميع، ومهتماً بمعرفة تفاصيل حياتهم بوصفه واحداً منهم. لذلك كان يقدم نصائح وآراء في كل شيء يخص الناس، ويهمهم، من واقع خبرته ومعايشته لحياتهم».

زايد والتراث

وتوقف المنصوري أمام اهتمام الشيخ زايد بالتراث، مشيراً إلى أنه، رحمه الله، كان يؤمن بأن «من ليس له ماض ليس له حاضر»، فلابد من الاستفادة من التاريخ ومعرفته وفهمه، والتمسك بتراث الآباء والأجداد، واحترام عادات وتقاليد المجتمع «ومن قبض الدرب ما ضاع»، وزايد وضع لنا نهجاً نسير عليه، وهو النهج الذي يسير على أبناؤه الآن.

وقال المنصوري إن مجالس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كانت عامرة بالناس في أي مكان يذهب إليه، ورغم هيبته إلا أنه كان ليناً مع الناس وقريباً منهم، كأنه أب للجميع «كان رحمه الله خاطره طيب، وروحه طيبة، ولم يكن أحد يردنا عن مجلسه، سواء في أبوظبي أو العين أو الخزنة أو ليوا أو في أي مكان يذهب إليه، ولذلك أحبه الجميع محبة صادقة».

نصائح

وأشار المنصوري إلى أن الشيخ زايد غيّر شكل الحياة في المنطقة عموماً، والإمارات خاصة، وتمكن من تحقيق نقلة كبيرة في مستويات التعليم والصحة، أسهمت في تطور المجتمع. وكان الهدف الأساسي لكل ما سعى إلى تحقيقه هو إسعاد شعبه، وتوفير أسباب الحياة الكريمة له.

كما أنه، رحمه الله، كان دائماً ينصح من حوله بما يفيدهم، فكان يشجعهم على التعلم وتعليم أبنائهم، ويؤكد لهم أن التعليم هو أساس النجاح في المستقبل، سواء للأشخاص أو للدول.

كما كان يشدد على تربية الأبناء تربية سليمة، تقوم على تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة، وعلى العادات والتقاليد العربية الأصيلة، التي نشأ عليها الآباء والأجداد. وعندما يحين وقت الصلاة، كان يدعو الصغار إلى الالتحاق بها مع الكبار، حتى يشبوا على تعاليم دينهم.

وأكد المنصوري أن الشيخ زايد كان يؤكد على أهمية احترام القيم والأخلاق الحسنة، والالتزام بها، خصوصاً احترام الصغير للكبير، والإحسان إلى الجار وحسن معاملته، إلى جانب الاهتمام بتعليم الأطفال تاريخ بلدهم والمنطقة، وربطهم بالتراث بمختلف أشكاله، سواء في البر أو البحر أو الصحراء، وهو ما يقوم به نادي تراث الإمارات حالياً، من خلال ما ينظمه من أنشطة وفعاليات ومسابقات تراثية، فالهدف هو نقل التراث إلى الأجيال الجديدة بطريقة مشوقة، وتدريبهم على الصيد والغوص والرماية والفروسية والصيد بالصقور، وغير ذلك من الأنشطة المرتبطة بتاريخ الإنسان في المنطقة وحياته قديماً.


 شعر

أشار زايد المنصوري إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان شاعراً ومحباً للشعر، ومشجعاً للشعراء، لافتاً إلى أنه كتب قصيدة تعبر عما يكنه لهذا القائد العظيم من تقدير وحب غامرين، ويتحدث فيها عما تفرد به من صفات وشخصية عجيبة، وعن الكوكبة الرائعة من حكام الدولة، التي اجتمعت حوله.

«عام زايد»

قال زايد المنصوري إن الاحتفاء بـ«عام زايد» كان حافزاً له لتذكر سيرة الشيخ زايد، رحمه الله، ومواقفه وإنجازاته، على الرغم من أن ذكراه لم تغب عن شعبه.

زايد المنصوري:

«الهدف الأساسي من كل ما حققه زايد هو إسعاد شعبه وتوفير أسباب الحياة الكريمة لأفراده».

«زايد خاطره طيب وروحه طيبة.. ولم يكن أحد يردنا عن مجلسه في أي مكان يذهب إليه».

«اهتمام الشيخ زايد بالصقور كان كبيراً جداً.. وهو اهتمام نابع من حبه للتراث وتمسكه به».