اهتم بالزراعة.. وأوصى بالحفاظ على التراث

الرميثي: زايد كان قلبه يتسع للعالم كله

صورة

قال الخبير التراثي الإماراتي، جمعة محمد حبثور الرميثي، إن «المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لم يترك مجالاً فيه مصلحة وسعادة للناس والدولة، إلا واهتم به، وقدم العديد من الإنجازات فيه»، مضيفاً: «الشيخ زايد كان قلبه يتسع للعالم كله، وكان يتعامل مع الجميع بتسامح وتقدير من دون تفرقة».

وأضاف الرميثي لـ«الإمارات اليوم» أنه «عرف الشيخ زايد، رحمه الله، خلال زياراته العديدة إلى منطقة المرفأ، كما شارك في أعمال الزراعة والإصلاحات التي أجراها الشيخ زايد في جزيرة صير بني ياس، من أجل تحويلها إلى محمية طبيعية»، مشيراً إلى «حرص الشيخ زايد على تلمس حاجة الشعب في كل مكان من الدولة، ولذلك كان يجري جولات في مختلف المناطق البعيدة والنائية من أجل تطوير المجتمعات بها، وتوفير وسائل الحياة الحديثة والعصرية للسكان فيها».

ولفت الرميثي إلى أن «من أبرز الذكريات التي مازالت راسخة في ذاكرته، تلك المرتبطة بزيارة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، للمرفأ في بداية الثمانينات، التي أمر فيها بإنشاء بيوت شعبية وتوزيعها على المواطنين، ثم زيارته بعد إتمام العمل على المشروع، حيث سلم السكان بيوتهم الجديدة، وقد كانت زيارة زايد للمنطقة بمثابة عيد للأهالي، إذ كانوا يتجمعون للقائه، طيب الله ثراه، ويسعدون بالجلوس معه وتبادل الأحاديث، ولكن في تلك المرة كانت السعادة طاغية، فقد جمعت بين لقاء زايد وتسلم البيوت الجديدة، التي انتقلنا للإقامة فيها بعد أن كنا نعيش في جزيرة مروح».

وأوضح أن «المشروعات التي أنشأها زايد لسكان منطقة الظفرة وحواضرها لم تقتصر على البيوت الشعبية فقط، فأمر أيضاً بإنشاء مدارس للبنين وللبنات، واهتم بالزراعة، فمنح المواطنين مزارع وأمر بغرس آلاف الأشجار، خصوصاً النخيل، «فزايد لم يترك شيئاً إلا وعمله لإسعاد شعبه».

مجالس للشورى

وذكر الرميثي أن «الشيخ زايد كان نموذجاً فريداً من الحكام، فرغم انشغاله الشديد بأمور الحكم، وتشييد الدولة الحديثة التي كان يطمح إليها، كان يستغل كل الفرص المتاحة ليلتقي بشعبه بمختلف فئاته، ويسعد بالتفاف الناس حوله، وتبادل الأحاديث معهم، حتى الأطفال الصغار كان يهتم بهم، ويجلس معهم ويشعر بسعادة غامرة وهو يتحدث إليهم بمشاعر أبوة صادقة»، وتابع أن «زايد أجرى العديد من الزيارات لمنطقتَي الظفرة والمرفأ، وكانت زياراته أحياناً تمتد لأسبوع أو أكثر، وخلالها كان يفتح مجلسه أمام الجميع من دون تفرقة أو قيود، وكان يسأل الناس بنفسه عن حياتهم ومعيشتهم وما ينقصهم وما يحتاجون إليه، ويستمع إليهم لساعات من دون ملل، ولذلك تعتبر مجالسه بمثابة مجالس للشورى وتبادل الرأي، والتعرف إلى أحوال الشعب وأموره، وليست فقط مجالس للاستقبال».

الزراعة أساس التنمية

وتطرق الرميثي إلى اهتمام المغفور له بالزراعة قائلاً: «الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان يرى أن الزراعة عنصر أساسي في تنمية المجتمع، وكان يبذل كل الجهود الممكنة من أجل تنمية وتطوير الزراعة في الدولة، وحقق إنجازات كبيرة في هذا المجال، بفضل ما كان يتمتع به من عزيمة وإصرار وبُعد نظر، وهو ما يظهر بوضوح في جزيرة صير بني ياس، حيث تحولت من صحراء جرداء قاحلة إلى محمية طبيعية تضم كائنات نادرة من الحيوانات والطيور والكائنات البحرية وحتى النباتات، رغم أن كثيراً من الخبراء الزراعيين أكد للشيخ زايد أنها لا تصلح للزراعة بسبب نوعية تربتها».

وأضاف: «كنت من الذين شاركوا في العمل بصير بني ياس، فقد كنت أعمل في تلك الفترة بميناء زايد، وكانت مهمتي أن أنقل معدات وحمولات يتطلبها العمل في الجزيرة، وكنت أرى الشيخ زايد وهو يقف يتابع العمل بنفسه رغم ارتفاع درجة حرارة الجو، كما كان يفتح مجلسه لاستقبال الناس وتبادل الآراء معهم، كذا أحضر خبراء في الزراعة من مختلف الجنسيات حتى يحقق ما كان يسعى إليه ويحول الجزيرة إلى محمية». وأضاف «أذكر أنني أوصلت حمولة إلى الجزيرة وانصرفت لأعود إلى أبوظبي مرة أخرى، وعندما جاء الشيخ زايد سأل عمن أحضر هذه الحمولة وأين ذهب، فاخبروه باسمي وأنني انصرفت، فأمر بمكافأة لي».

وأشار الرميثي، الذي تخصص في التراث ولديه متحف خاص يضم العديد من القطع التي كان يستخدمها الآباء والأجداد في حياتهم اليومية، وفي الحرف والمهن التي كانوا يمارسونها، مثل أدوات الصيد والغوص والبحث عن اللؤلؤ وغيرها، إلى أن الشيخ زايد كان شديد الحرص على التراث بمختلف عناصره ومفرداته التي تختلف من بيئة لأخرى. وأضاف: «الاهتمام بالتراث والتمسك به ونقله إلى الأجيال المقبلة، كانت هي الوصية التي دائماً ما كان الشيخ زايد يوصينا بها، وهي الوصية التي شجعتني على أن أجمع المقتنيات التي يضمها متحفي الخاص، وأن اعتني به وأشارك به في مختلف الفعاليات التراثية والمناسبات الوطنية التي تقام في الدولة، من أجل تعريف الأجيال الجديدة، وكذلك المقيمين في الدولة وزوارها من مختلف الجنسيات، بعراقة تراث الإمارات وتنوعه، وكيف استطاع الآباء والأجداد إيجاد وسائل وأدوات للتغلب على صعوبة الحياة قديماً». وقال الرميثي: «من شدة حرص المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، على التراث كان يشدد على أن من يجمع مقتنيات تراثية عليه أن يعتني بها جيداً ويحافظ عليها ولا يبيعها، فكان يقول، رحمه الله، (تراثنا لا يباع)، وكان ينصحنا بأن من يعجز عن حفظ ما لديه من مقتنيات تراثية عليه أن يمنحها للدولة لتعرض في متاحف رسمية، على أن يكتب عليها اسم صاحبها حفظاً لحقه الأدبي».

جمعة الرميثي:

• «الشيخ زايد كان نموذجاً فريداً من الحكام، فرغم مشاغله الكثيرة، كان يستغل كل الفرص المتاحة ليلتقي شعبه بمختلف فئاته».

• «كنت أرى الشيخ زايد وهو يقف يتابع العمل في جزيرة صير بني ياس بنفسه، رغم ارتفاع درجة حرارة الجو».