أكدوا أنهم يواجهون «انتكاسة أسعار».. و«الاقتصاد» دورها يقتصر على رقابة الأسعار

مزارعون مواطنون يطالبون بتقنين استيراد الخضراوات

مزارعون أكدوا حرصهم على تطبيق معايير صحية عند استخدامهم المبيدات الحشرية. أرشيفية

أكد أصحاب مزارع مواطنون أنهم يعانون من «انتكاسة أسعار» سببت لهم خسائر مالية تزيد على 30% مقارنة بكلفة الإنتاج، لأسباب عدة، أهمها إغراق السوق بخضراوات مستوردة أقل جودة وسعراً، وفرض الضريبة على مستلزمات وأدوات الزراعة، مؤكدين أن تجار التجزئة هم المستفيدون كونهم يشترون المستورَد بسعر منخفض ويبيعونه بفائدة أكبر، مطالبين بتقنين استيراد الخضراوات في مواسم قطفها بالدولة.

• أسباب انتكاسة الأسعار، كما وصفها مُزارع، تعود إلى عدم وجود تنظيم للبيع والشراء.

• الربح المادي هو الهدف

قال أحد تجار التجزئة بسوق الخضراوات في دبي، أختر علي، إن «جميع التجار يجرون دراسة لأحوال السوق قبل بدء أي عملية بيع أو شراء، فالربح المادي هو الهدف الرئيس في عمله، إذ إنه مع بداية التشريق يصل سعر الكرتونة الكبيرة من الكوسا إلى 55 درهماً، ما أدى لانخفاض معدل البيع ودفعنا إلى توفير بدائل وخيارات أفضل للمستهلك، عبر تواصلنا مع الموردين من الدول الأخرى، وتزويدنا بما يتوافر لديهم من خضراوات، إذ يشتري تاجر التجزئة حمولة سيارة كبيرة من الخضار بما لا يزيد على 2300 درهم، ويبيع هذه المحاصيل بإجمالي لا يقل عن 3500 درهم».

فيما أكدت وزارة الاقتصاد أن دورها يقتصر على الرقابة على أسعار السلع، بما فيها المنتجات الزراعية، من خلال المفتشين الذين ينفذون جولات تفتيشية يومية على أسواق البيع، واتخاذ الإجراءات اللازمة مع الباعة المخالفين الذين يتم رصدهم يرفعون الأسعار، من دون التزام بالضوابط التي وضعتها الجهات المعنية بالدولة.

ولفتت إلى أن سوق الخضراوات مفتوحة، وتحكمها اعتبارات العرض والطلب، ففي حال توافر محاصيل زراعية بكميات كبيرة، لاسيما في مواسم إنتاجها، ينخفض سعرها في حال بقي مستوى الطلب كما هو، كما أن سعرها في غير مواسمها يكون أعلى من سعرها في مواسم إنتاجها، لذا فإنه من الطبيعي أن المحاصيل الزراعية تنخفض أسعارها نتيجة توافرها بكميات كبيرة، حتى لو تم منع استيرادها من الخارج، بسبب توافرها من المزارع المحلية.

وتفصيلاً، قال المواطن، راشد مهير الكتبي، وهو صاحب مزرعة إنتاج محاصيل زراعية في مدينة الذيد، إن إنتاج الخضراوات يتراجع بشكل كبير، بسب الاستيراد غير المدروس للخضراوات من دول عربية وخليجية مجاورة، موضحاً: «اضطررنا لتخفيض أسعار منتجاتنا لنواكب أسعار المنتجات المستوردة، ما كبدنا خسائر مالية، كون كلفة الإنتاج لدينا تفوق الكلفة في الدول المستورد منها».

وقال: «نحرص على تطبيق معايير صحية عند استخدامنا كميات المبيدات الحشرية التي تدعمنا بها وزارة التغير المناخي والبيئة، كما أننا نزرع في بيوت محمية، ما يجعل منتجاتنا ذات جودة عالية مقارنة بمنتجات الدول الموردة». ووصف ما يمر به المزارعون من تراجع مبيعات محاصيلهم الزراعية خلال الموسم الحالي، بـ«انتكاسة أسعار»، نتيجة معدل تراجع أسعار الخضراوات التي يسيطر عليها تجار التجزئة، موضحاً: «اضطررنا إلى بيع كيلوغرام الطماطم بنصف درهم، كما نبيع الصندوق الخشبي الذي يسع سبعة كيلوغرامات لتجار السوق بدرهمين، في حين أن صندوق الخيار سعة 20 كيلوغراماً تراوح سعره بين خمسة وسبعة دراهم، إذ وصلت نسبة خسارة المزارع إلى 30% مقارنة بكلفة الإنتاج».

وعزا الكتبي أسباب انتكاسة الأسعار، كما وصفها، إلى عدم تنظيم عمليتَي البيع والشراء في الأسواق، وقال إن «تجار التجزئة حين يلاحظون ارتفاعاً طفيفاً في أسعار الخضراوات المحلية يلجأون إلى استيراد كميات كبيرة من الخضراوات من دول أخرى»، مطالباً الجهات والوزارات المعنية بعمل دراسة شاملة لأسعار السوق، تتضمن حجم إنتاج الخضراوات من المزارع المحلية، وإيقاف الاستيراد الخارجي، وأيضاً عمل موازنة بين العرض والطلب، وتحديد أسعار تناسب المستهلك والمورّد المحلي.

فيما قال المزارع (أبوسيف)، صاحب مزرعة إنتاج محاصيل عضوية، إن التزايد المطرد في استيراد الخضراوات سبّب خسارة كبيرة لأصحاب مزارع محلية، مشيراً إلى أن أكثر مَن عانى من «انتكاسة الأسعار» هم المزارعون الذين يعتمدون على زراعة نوع أو نوعين من الخضراوات، أما المَزارع التي تحتوي على أنواع عدة من الخضراوات فإن إيراد مبيعاتها يمكّن صاحبها من تغطية تكاليف إنتاجها. وقال: «بدأت معاناتنا في أسواق البيع مع بداية الموسم الزراعي، حين قمنا بتسويق الكوسا والباذنجان وبعض الخضراوات الورقية، إذ بدأ تجار السوق يستوردون أنواعاً مختلفة من الخضراوات، على الرغم من قلة جودتها، ويبيعونها لأصحاب المطاعم والكافتيريات بأسعار تحقق لهم الربح، ما جعلنا نبيع لدلالي السوق بأسعار يحددها التجار كونهم من يتحكمون في قيمتها».

وأشار: «بدأ انهيار أسعار الطماطم المحلية يحدث تدريجياً مع زيادة الكميات الواردة من الخارج، فبعد أن شهدت حركة أسعار الطماطم المحلية انتعاشاً بالتوازي مع المستوردة، خلال شهرَي فبراير ومارس الماضيين، انحدر سعر كيلوغرام الطماطم المحلية إلى 50 فلساً فجأة مع تزايد الكميات الواردة من الخارج، لتصل إلى أدنى معدلاتها أخيراً، حيث تم بيع كيلوغرام الطماطم بنحو 40 فلساً في أسواق الجملة».

وأكد علي العميمي، وهو صاحب مزرعة في الذيد: «فترة شهري مارس الماضي وأبريل الجاري، تعد أكثر الفترات التي يتم فيها جني المحاصيل المزروعة محلياً، فيما تدخل الدولة في التوقيت ذاته آلاف الأطنان من الخضراوات المشابهة من دول عربية وخليجية، ما يغرق السوق بمنتجات أقل سعراً ويجعل أسعار منتجاتنا تنخفض بصورة إجبارية». وأوضح أن سعر كرتونة الكوسا سعة 18 كيلوغراماً تصل إلى 45 درهماً، إلا أن السعر تراجع بسبب وصول شحنات كبيرة منها إلى الأسواق المحلية من دول مجاورة، ليصل السعر إلى 10 دراهم، مناشداً الجهات المعنية التقليل من كميات استيراد الخضراوات في فترة إنتاج الخضراوات المحلية، لتجنب تكبيد المنتجين في الدولة خسائر كبيرة.

تويتر