<![CDATA[]]>

خلال جلسة «البشرية: هل القادم أفضل؟»

غلادويل يدعو إلى خفض التوتر الناتج عن تغير أنماط العمل

صورة

قال الكاتب والمؤلف العالمي، مالكوم غلادويل، إن على الحكومات أن تعي أن دورها الأساسي، خلال المرحلة المقبلة، يتركز في قدرتها على خفض القلق والتوتر اللذين تتسبب فيهما التغيرات الجذرية المتسارعة في أنماط الحياة والإنتاج والعمل، الناشئة عن التطور التكنولوجي والفتوحات التقنية والرقمية، التي خلقت أنواعاً جديدة وغير مألوفة من التحديات.

وأكد غلادويل، في جلسة حاول خلالها الإجابة عن سؤال «البشرية: هل القادم أفضل؟»، أن على المختصين في القطاعات الحيوية، مثل المعلمين والأطباء، أن يعيدوا تعريف الأدوار التي يمكن أن يلعبوها، بعد أن باتت التقنيات التكنولوجية المتطورة تقوم بالمهمات والأعمال، محتلة مكان العقل البشري والدور الإنساني للخبراء والمتعلمين.

واعتبر أن العالم لم يعد كتلة من الألغاز التي تفك شفرتها بمجرد جمع المعلومات، بل بات مجموعة من الأسئلة المعقدة والغامضة، غير المنتهية، التي لا يمكن الإجابة عنها إلا بالتحليل المتعمق لكل حالة على حدة، مشيراً إلى أن البشرية كانت تعاني، قبل عصر التطور التكنولوجي، قلة المعلومات، إلا أنها اليوم أصبحت تواجه تحدياً كبيراً نتيجة التدفق المتواصل للكم الهائل من المعلومات.

وقال غلادويل إن عمل الأطباء قبل عصر التطور التكنولوجي كان تشغيلياً وإجرائياً إلى حد كبير، بينما يفرض التقدم التكنولوجي، اليوم، وتراكم المعلومات، وتنوع مصادرها، وتدفقها غير المنتهي، أن يكون الطبيب محللاً بارعاً ومتعمقاً لكل حالة مرضية على حدة، إذ لم يعد العلاج يعتمد على وصفة واضحة وناجعة لأكبر عدد من المرضى.

وتابع أن الطبيب يحتاج، في عهد التطور التكنولوجي والفتوحات في الفحوص الطبية، أن يكون مختصاً اجتماعياً، يملك أدوات التواصل والإقناع، لمحاورة المريض، ومعرفة رغباته وإمكاناته، التي يمكن على ضوئها أن تتحدد الخطة العلاجية المطلوبة لشفائه.

أما في ما يتعلق بمستقبل التعليم، فأكد أن تطور القطاع التعليمي يعتمد بشكل أساسي على قدرات وإمكانات المعلمين، التي تقاس عبر تقييم دوري لنتائج الطلاب ومستوى أدائهم خلال الدورات الدراسية.

وتابع غلادويل أن العملية التعليمية يجب أن تقوم على التفاعل بين المعلم والتلاميذ، والانتقال من التعامل مع الطلبة كمجموعة إلى التعامل معهم كحالات فردية، كل حسب حجم ومحتوى تفاعله مع المعلم.

وأشار إلى تحديات نتجت عن التطور التكنولوجي، يمكن أن تدرج تحت عنوان مفاده أن نوع المشكلات التي ستعاني منها البشرية مستقبلاً غير مألوف، بل هو مركب ومعقد وممنهج، مؤكداً وجود نقلات نوعية في حجم المخاطر الناتجة عن كثير من التغييرات التي أفرزتها التكنولوجيا، مثل تهديدات جرائم الأمن الإلكتروني، والتهديدات التي يمكن أن تنتج عن تبني تقنيات متقدمة، مثل تقنيات التنقل ذاتي القيادة، التي تتطلب تشريعات وقوانين وأنماطاً حياتية مختلفة عما يعرفه البشرية حالياً.