قالت إن أصعب موقف في حياتها حين أخرجت «الإسعاف» جثثهم من المنزل

والدة أطفال «حريق الفجيرة»: تناولت مسكناً قوياً ليلة الفـــاجعة ولم أشعـر بما حـدث إلا متأخراً

صورة

قالت سليمة الصريدي التي فقدت أبناءها السبعة في حريق منزلهم بالفجيرة، فجر الإثنين الماضي، لـ«الإمارات اليوم»، إنها في ليلة الفاجعة كانت تغط في نوم عميق بسبب تأثير مسكن كانت تتناوله بشكل يومي بعد عملية جراحية أجرتها أخيراً، مضيفة أن الحريق اشتعل بالمنزل ولم يشعر به أحد، ما أدى لاختناق الأطفال أثناء نومهم.

وذكرت أنها استيقظت في الساعة 3:45 وهي تشعر بضيق تنفس، ولم تستطع أن ترى أمامها سوى الظلام، حيث استعانت بضوء الهاتف، فشاهدت ابنتها شوق التي كانت تنام بجانبها وهي شاخصة ببصرها، وبانت عليها علامات الوفاة لاختناقها بالدخان الذي تسرب للغرف، فذهبت مسرعة إلى ابنتيها التوأم سمية وسارة فوجدتهما قد فارقتا الحياة مختنقتين، فهرولت نحو ابنتها شيخة التي كانت تنام بجانب أختيها في الغرفة نفسها، لتجدها لاتزال على قيد الحياة وتلفظ أنفاسها الأخيرة.

وتابعت أنها هرعت مسرعة للغرفة الأخرى التي ينام فيها أولادها الثلاثة لتجد ابنيها خليفة وأحمد قد فارقا الحياة، إلا أن ابنها علي كان يقاوم سكرات الموت وتوجه إلى صالة المنزل وفارق الحياة فيها»، مشيرة إلى أنها كانت تسكب الماء على ابنيها علي وشيخة علهما يكونا على قيد الحياة، لكن بلا جدوى.

وأكملت: «كنت أجري بلا أي شعور كأنني أحلم، ولا أدرك أن قدميّ تحترقان بين ركام الحريق، فقد كنت في موقف لا أستطيع أن أشعر فيه بأي ألم، ففلذات كبدي جميعهم أصبحوا جثثاً هامدة». وتابعت: «كسرت باب الصالة المؤدي للخارج وأخبرت الخادمة التي كانت تنام بغرفة منفصلة من الصالة بأن أبنائي لا يتحركون، ثم اتصلت بآخر شخص حادثته قبل أن أنام وقد كان ابن أختي، وأخبرته بأنني فقدت أبنائي ورجوته أن يأتي بأسرع وقت لينقذهم».

وأشارت إلى أن ابنتيها كانتا تعانيان الحمى، وتناولتا أدويتهما قبل النوم، وابنتها شوق أيقظتها في الساعة الواحدة ليلاً تلح عليها بأن تأخذ المسكن الخاص بها بسبب تأوهها طوال الليل من آلام العملية الجراحية، وقالت: «بنتي حبيبتي صاحبة القلب الحنون كانت تداويني وتحممني بعد العملية وترعاني، ذهبت هي وفلذات كبدي، لا أعرف كيف سأعيش من غيرهم».

وأضافت أن ابنتها شوق كانت شاعرة وتكتب القصائد الوطنية في المناسبات الوطنية، مشيرة إلى أنها كانت تهتم بدراسة أبنائها الذين كانوا يذهبون كل مساء إلى مركز لتحفيظ القرآن.

وتابعت: «أصعب موقف رأيته حين أخرج الإسعاف جثثهم من المنزل، فقد كنت بحالة لا أدرك فيها نفسي، ولن تستطيع ذاكرتي أن تمحو هذا المشهد الذي لم أتصوره أبداً أن يحدث في يوم من الأيام، فقد كنت حريصة على وضع الأجهزة الكهربائية بعيدة عن أطفالي وأغلق جميع أجهزة الكهرباء غير الضرورية بسبب عدم تحمل المنزل للأحمال العالية، خصوصاً مع وجود كبل الكهرباء الرئيس في وسط صالة المنزل».

وقالت: «يبدو أن أبنائي شعروا بأنهم في آخر يوم في حياتهم، إذ ظلوا جميعاً يقبلونني ويودعونني قبل النوم، وكنت أردد بشكل يومي: يحفظكم الله بعينه التي لا تنام، ومن شدة تعبي لم أقلها يومها، وقد ذكروني بها»، مشيرة إلى أن أطفالها كانوا يسألون عن والدهم المتوفى كل يوم، حيث توفي قبل أربعة أعوام إثر مرض عضال ألمّ به.

طباعة