الأزهر يشكر الإمارات على إغاثة لاجئي الروهينغا

«تعزيز السلم» يوصي بمواجهة «الإسلاموفوبيا» بـ «مرصد دولي»

«تعزيز السلم» ناقش ظاهرة «الإسلاموفوبيا» وأسبابها. من المصدر

أوصى الملتقى السنوي الرابع لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الذي اختتم أعماله، أمس، في أبوظبي، بتأسيس مرصد دولي يكون منبراً لدراسة وتحليل ظاهرة «الإسلاموفوبيا» وأنواع الكراهية، ويُعنى بتقديم مقترحات سُبل التصدي لتنامي هذه الظاهرة والتوعية بمخاطرها.

ودعا المجتمعون من علماء الدين وقادة الرأي والمثقفون، إلى تنظيم ملتقيات جامعة على الصعيد الدولي لمؤسسات التواصل والحوار بين الأديان والثقافات، لتقويم المنجزات وتبادل الخبرات وتوحيد الجهود.

وانتهى الملتقى إلى ضرورة تأسيس برامج علمية ومنح دراسية، لتشجيع التعارف وتبادل الخبرات بين أقسام الدراسات الشرعية في جامعات العالم الإسلامي، والجامعات المعنية بتدريس الأديان في الغرب، مقترحاً تخصيص جائزة سنوية لأفضل الدراسات الإسلامية والإنسانية والاجتماعية في موضوعات التعايش والتعارف.

الجهاد في خدمة الإسلام

تطرّقت ورشة عمل «الجهاد في خدمة الإسلام»، التي ترأسها مفتي مصر، الشيخ الدكتور شوقي علام، إلى أن الجماعات المتطرّفة حصرت الجهاد في القتال، رغم تنوّع أشكاله.

فيما اتفق الحضور على أن الجهاد الذي اختصره البعض في القتال، هو آخر أنواع الجهاد، لافتين إلى أن هؤلاء الناس لو نظروا قليلاً لأدركوا أن الأمة الإسلامية باتت تعيش على منتجات العالم الغربي، وتستهلك من طعامه وتحارب بسلاحه. وشدّدوا على أن الجهاد يجب أن يكون جهاداً في طلب العلم والإنتاج، عبر العودة إلى مقاعد الدراسة، بدلاً من ميادين القتال، الذي يجب أن يخرج إليه المسلمون وفقاً لرؤية الحكام.

وأشاد الملتقى بفوز المؤسسة المصرية «بيت العائلة» بجائزة الإمام الحسن بن علي للسلم، نظراً لما تجسّده هذه الشراكة بين الأزهر الشريف والكنيسة القبطية من قيم التعايش والتعاون، وتعزيز اللحمة الوطنية.

وأجمع المشاركون في فعاليات اليوم الأخير، من منتدى تعزيز السلم العالمي، على وجود رؤية مغلوطة لدى فئة واسعة من الشباب المسلم حول معنى الجهاد في الإسلام، محمّلين الغرب نتائج تفشي ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، التي اعتبروها نتيجة لممارسات الكراهية والتمييز التي تمارس ضد المسلمين في بعض الدول الأوروبية.

وشهدت جلسات الملتقى، الذي اختتم أعماله، أمس، بمشاركة 700 باحث ومتخصص من مختلف دول العالم الإسلامي، مداخلة من وكيل الأزهر الشريف، الدكتور عباس شومان، وجّه خلالها الشكر لدولة الإمارات على جهودها الإغاثية التي وجهتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لمسلمي الروهينغا، معتبراً أنه يعدّ نوعاً من الجهاد في الميدان.

وناقش الخبراء والمختصّون، أمس، عبر تسع ورش عمل، موضوعات عدة، أهمها «الإسلاموفوبيا» اليوم، وقال رئيس قسم الحضارة الإسلامية في جامعة زايد، الدكتور نصر عارف، إن «ظاهرة الخوف من الإسلام ظاهرة قديمة متجدّدة، ليست ظاهرة موجهة ضد الإسلام، بقدر ما هي موجّهة لحماية الوجود الأوروبي».

وتطرّق خلال الجلسة، التي أدارها أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدكتور عبدالسلام العبادي، إلى ثلاثة نماذج للخوف من الإسلام، أولها النموذج الأوروبي، الذي تختلف فيه ظاهرة الخوف من الإسلام عن النموذج الأميركي، لافتاً إلى أن هجرة الشباب المسلمين إلى الغرب تعدّ من أهم أسباب خوف الدول الأوروبية من الإسلام، لاسيما أنهم ينظرون إليه على أنه مصدر تهديد للوجود الأوروبي خلال السنوات المقبلة.

وأشار عارف إلى أن أسباب انتشار «الإسلاموفوبيا» في أميركا مختلفة، مرجعاً تنامي هذه الظاهرة إلى انتشار اليمين المسيحي، الذي قام بتغذية الظاهرة ونشرها على نطاق واسع.

وقال إن «الحروب التي خاضتها أميركا، والخطاب المتعلق بها، أسهما في تشويه صورة الإسلام، إذ حاولت الحكومات الأميركية تصوير تلك الحروب، من خلال وسائل الإعلام وغيرها، وكأنها حروب دينية، وهو ما خلق ظاهرة الخوف من الإسلام».

وقدّم وكيل الأزهر الشريف، الدكتور عباس شومان، مداخلة في إحدى ورش العمل، حمل فيها رسالة من قبائل الروهينغا، التي يعاني مئات الآلاف من أبنائها بعد طردهم ونزوحهم من ميانمار إلى بنغلاديش، حيث تشرّدوا وتعرّضوا إلى الفناء جوعاً وبرداً أو بالأمراض الفتاكة، مؤكداً أنه لولا هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، التي خففت من وطأة الشتاء والجوع عليهم، لكان وضعهم أسوأ.

وقال وكيل الأزهر: «إن هناك ميداناً للجهاد يحتاج إلى تكاتف أبناء الأمة، بل تكاتف الإنسانية جمعاء، من أجل حماية المستضعفين في بورما».

طباعة