أكدوا أن الإعلام الوطني تمكن من مواكبة التطور التكنولوجي العالمي

رؤساء تحرير الصحف: إعلامنا واجه الفبركة والتضليل بالمهنية والصدقية

صورة

أكد رؤساء تحرير صحف محلية أن الإعلام الإماراتي أثبت قدرته على مواجهة التحديات والتغلب عليها، وتمثل ذلك خلال الأزمات السياسية التي أظهرت وطنية ومهنية الإعلام الإماراتي عبر التمسك بالمهنية والمصداقية في إظهار الحقائق في مواجهة إعلام التضليل والفبركة، مضيفين أنه بعد 40 عاماً من عمر الإعلام الإماراتي أضحى اليوم يعيش عصره الذهبي؛ لامتلاكه الكفاءات والقدرات التي مكنته من الوصول للعالمية.

وأضافوا، خلال جلسة بعنوان: «الإعلام الإماراتي.. رؤية وطنية»، ضمن «منتدى الإعلام الإماراتي»، أمس، أن «الإعلام الوطني تمكن من مواكبة التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم عبر اهتمام جميع وسائله بالجانب الرقمي»، موضحين أن «الإعلام الوطني واجه تحدياً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، للتصدي للإعلام المفبرك الذي يحاول تشويه سمعة الدولة ورموزها».

وتفصيلاً، قال رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، محمد الحمادي، إنه «في أوقات الأزمات تكون تحديات الإعلام أكبر وأخطر وأكثر حساسية، واليوم يحتاج الإعلام إلى التمسك بالمصداقية والحقيقة، ونقل الواقع إلى الجمهور».

وأضاف أنه «خلال السنوات القليلة الماضية تعامل الإعلام الإماراتي مع تحديات كبيرة في المنطقة، فمنذ عام 2013 أو ما قبله نجد ما يسمى (الربيع العربي)، ثم التنظيم السري للإخوان المسلمين في الإمارات، وبعد ذلك حرب اليمن، وفقدان شهدائنا البواسل، والأزمة مع قطر، وهذه الأمور جميعاً وضعت الإعلام الإماراتي على المحك، لكنه تحمّل المسؤولية في نقل الحقيقة للجمهور بصدقية وشفافية، وكان التمسك بالمهنية والمصداقية واضحاً خلال هذه الأزمات».

رسائل واضحة

وأشار الحمادي إلى أن «الرسالة التي تصل للجمهور يجب أن تكون موجهة بشكل مباشر، وفي الوقت نفسه تحمل رسائل واضحة حول ما يدور، فعلى سبيل المثال كانت هناك تساؤلات كثيرة حول أزمة قطر، وكان من المهم أن تغطي وسائل الإعلام كل الحقائق، وبالفعل عملت على إظهار البيانات والأرقام والحقائق أولاً بأول، وتم وضعها جميعاً أمام الجمهور حتى يفهم كل شيء، إذ إن الإعلام يتحمل مسؤولية إيصال الرسالة الصحيحة، انطلاقاً من مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، (إن الكلمة مسؤولية وشرف)، لذا يجب أن يضع كل إعلامي هذه الكلمة أمامه، ويتحمل مسؤولية عدم خلق الشائعات وإثارة الشارع».

وقال إن «أي إعلام في العالم حتى يكون على بر الأمان يجب أن يلتزم بالمهنية ويتمسك بها، وتأتي تحتها الأمور الأخرى، ومواكبة التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، فكل وسائل الإعلام الإماراتية تهتم بالإعلام الرقمي، والأهم هو المحتوى، وماذا نقدم للقارئ والجمهور، وإعلامنا يقدم المعلومة التي تسير في نفس نهج الدولة، كما يجب أن يمتلك هامشاً من الحرية». ولفت إلى أنه «ستكون هناك خطة من قبل المجلس الوطني للإعلام لتأسيس مجلس الإعلام الشبابي، يضم 12 شاباً وشابة، وسيكون دورهم وضع تصورات للإعلام وشركاء فيه، واتخاذ بعض القرارات».

الهدف الوطني

من جانبها، قالت رئيس التحرير المسؤول بصحيفة البيان، منى بوسمرة، إن «الإعلام الإماراتي ركز على الهدف الوطني، فمنذ عامين ومع بداية حرب اليمن، كان تركيزه منصباً على إظهار مشاعر الفخر والعزة، وكيفية تحويل مشاهد الحزن إلى فخر، ونجح في ذلك باقتدار، واليوم عليه دور كبير في مواجهة إعلام مفبرك ينشر الشائعات والمعلومات المضللة».

وأكدت أن «التلاحم الوطني متأصل بين القيادة والشعب، ومتعارف عليه، والإعلام يلعب دوراً كبيراً في تعزيز هذا التلاحم، ونحن نعيش في مجتمع شبابي، وفي ظل الأحداث الأخيرة لا بد من تطوير أدواتنا، وتوعية الشباب بشكل أكبر بما يحدث».

وقالت إن «الإعلام الوطني يستقي سياسته من نهج الدولة القائم على التسامح والمحبة ونشر السلام، وتجلى تمسكه بالمصداقية والمهنية والأخلاق في الأزمة الأخيرة في مواجهته إعلام مفبرك يحاول تشويه سمعة الدولة ورموزها».

الخطاب الإعلامي

إلى ذلك، أكد رئيس تحرير صحيفة «الإمارات اليوم»، سامي الريامي، أن «الخطاب الإعلامي مر بكثير من المتغيرات لأسباب عدة، منها التطور التكنولوجي، إذ لم يعد لدينا إعلام مرئي أو مسموع أو مقروء يصنف كل واحد منها بشكل منفصل، فكل صحيفة أصبح لديها إعلام مرئي ومقروء ومسموع، وهذا التطور أدخل مجالات كثيرة إلى الخطاب الإعلامي، فأصبح هناك الفيديو والانفوجراف والانميشين، وغيرها، لذا أصبح تأثير الخطاب مضاعفاً مقارنة بالسابق».

وأضاف: «يوجد الكثير من الكوادر كان لديها الجانب التقني، وتعلمت الجانب المهني، فأصبحت مزيجاً بين التقنية والمهنية، وهو ما أسهم في تعزيز الخطاب الإعلامي وتأثيره بشكل ملموس، والآن على وسائل الإعلام أن تبادر بالوصول لأكبر شريحة ممكنة من الشباب لتوعيتهم وتثقيفهم وتعريفهم ببعض المنجزات التي تسهم في التلاحم الوطني، فهؤلاء الشباب نوعاً ما بعيدون عن وسائل الإعلام الحالية، لذا يجب أن يكون الخطاب الإعلامي قريباً منهم بشكل أكبر».

وأشار إلى أن «القيادة الحكيمة كان لها دور كبير في بناء مجتمع متلاحم وشعب محب ومخلص للوطن، وللإعلام دور كبير في تعزيز هذا الجانب، وتتطلب المرحلة المقبلة إبراز كل إنجازات الدولة، وأن يعي الجيل الجديد حجم العمل والجهد المبذول لبناء مستقبل أفضل، ولكن هذا لا يعني البعد عن السلبيات، إنما يجب أن يكشف الإعلام أوجه القصور حباً في معالجتها، وهو مطلب مهم لوسائل الإعلام من باب المصداقية، لأن عدم إظهار الإيجابيات والسلبيات يخلق فجوة بين وسائل الإعلام والمجتمع».

وأكد أن «هناك تحدياً خارجياً وداخلياً للتلاحم الوطني، ويتمثل التحدي الخارجي في عولمة الأفكار، إذ بات المجتمع الآن مفتوحاً على العالم، بما فيه من إيجابيات وسلبيات، لذا على وسائل الإعلام دور كبير في حماية أبنائنا من هذه الأفكار السلبية، وكيفية تقديم محتوى يناسبهم ويناسب تفكيرهم، ويبعدهم عن هذه الأفكار، وهذا مسؤولية الإعلام والمجتمع».

وأشار إلى أن «المسؤول يطلب الشفافية في الانتقاد إلا أنه لا يقبل هذا الانتقاد، خصوصاً حين يصل لمكتبه الصغير، ما يخلق عدم تقبل لهذا النوع من الصحافة، ولكن إعلامنا تمكن من إيجاد تقبل للنقد البناء».

فيما أكد رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة الخليج، رائد برقاوي، أن «المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الكفاءات الوطنية العاملة في المجال الإعلامي، إذ أظهرت الأيام السابقة أن هناك نقصاً في الكوادر الإعلامية المهنية القادرة على الخوض في العديد من القضايا، كما كان في المرحلة الماضية تقاطع كبير بين الإعلام المهني والإعلام الاجتماعي الذي ظهر وانتشر، وهذا التقاطع أوجد العديد من المؤثرين، وأصبح الجميع رئيساً للتحرير، وأصبحنا في معركتين داخلية وخارجية، فنحن بحاجة لمؤثرين على قدر من المهنية».

وقال إن «الإعلام المهني مطالب بالتواصل بشكل أكبر مع هؤلاء المؤثرين، ومطالب في مرحلة لاحقة بأن يكون أكثر تأثيراً»، مشيراً إلى أنه «بعد سنوات سنتعامل مع إعلام يستخدم وسائل من الصعب التنبؤ بها، لذا يجب أن نكون مستعدين ولدينا كوادر مواطنة قادرة على الدفاع عن القضايا الوطنية».

ولفت إلى أن «الإعلام الإماراتي يعيش عصره الذهبي، وقد أظهر في الأزمات الماضية أنه إعلام وطني ومهني، إذ استخدم رصيد المعرفة والإبداع والثقة الذي راكمه على مدار الـ40 عاماً الماضية».

تويتر