زيارة إلى فرنسا تلوّن حياة خالد النعيمي بعــــطر الزهور
زيارة إلى فرنسا فتحت لخالد النعيمي آفاقاً واسعة، تعرّف من خلالها على عالم مليء بالزهور المتنوعة والزيوت العطرية المختلفة، عاش حياته وسط الزهور طيبة الروائح، هذه الزيارة ساعدته في الغوص إلى أعماق التاريخ، حفزته على تكوين مكتبة عطرية متخصصة بمشاركة شقيقه الأصغر (سعيد)، تحت مسمى «مرش»، وجمع قصص كل عطر، لتعريف الناس بالدور الذي يلعبه كل عطر في إظهار السمات الشخصية لمستخدمه، وبمرور الوقت تحولت المكتبة إلى موسوعة خاصة تعرف الزوار بأنواع فريدة من العطور وقصة كل منها.
وروى (خالد) لـ«الإمارات اليوم» قصة تأسيس المكتبة العطرية بدعم ومساعدة شقيقه، قائلاً إن حكايته مع العطر بدأت مع أول زيارة له إلى فرنسا بصحبة عائلته، وتحديداً في عام 1997، وكان في العاشرة من عمره، موضحاً «في ذلك الوقت كنت أريد شراء أحد العطور، إلا أنني لم أكن أملك المال الكافي، لذا استعطفت والدي ليعطيني المال الكافي، ويومها تمكنت من شراء زجاجة صغيرة من العطر الفرنسي، وكانت أول زجاجة عطر خاصة بي».
| مستويات العطر قال الشريك المؤسس لمكتبة «مرش» العطرية، خالد النعيمي، إنه يرغب في شرح تركيبة العطور المستخدمة بشكل يومي للزبائن ليتمكنوا من استخدامها في المناطق التسعة بجسم الإنسان التي تظهر الروائح الفعلية للعطور، موضحاً أن «العطر يحوي ثلاثة مستويات، الأول مقدمة العطر التي تستمر من 10 إلى 15 دقيقة، وتحوي في مجملها روائح مثل البرتقال والليمون، فيما يظهر بعده قلب العطر، أو المستوى الوسطي، ويحوي روائح تعتمد على الورد والياسمين وتستمر نحو ساعة، إلى أن تظهر رائحة الزيوت الأصلية في العطر، التي أطلق عليها اسم المثبتات، وتحوي زيوتاً عطرية قوية، مثل الفانيلا والعنبر والمسك وتبقى لفترة طويلة». التعرف إلى العطور أفاد الشريك المؤسس لمكتبة «مرش» العطرية، سعيد النعيمي، بأنه حاول أن يروّج للمكتبة في مختلف الميادين التي دخلها، إذ إنه أراد لعدد أكبر من الأشخاص التعرف إلى العطور واختيار الأنسب منها، لذا رفع راية المكتبة «مرش» عندما شارك في الرحلة الاستكشافية للقطب الجنوبي خلال العام الماضي. |
وأضاف النعيمي «زجاجة العطر الصغيرة كانت بداية عشقي للعطور المتنوعة، وبدأت التعرف على أنواع العطور العالمية، لم أكن أجمعها بل كنت أحب أن أتعلم عنها، وأطرح دائماً سؤالاً واحداً، هو: لماذا تختلف الروائح وكيف تصنع؟ إلا أن بداية المكتبة الفعلية كانت بعد تخرجي في الثانوية ودراستي العلوم السياسية في الولايات المتحدة الأميركية»، مضيفاً أنه وقتها كان يملك الحرية الكافية ليشتري ما يريد، وكان يحصل كذلك على مصروف شهري، ما ساعده على شراء عدد من العطور الأميركية المحلية.
وتابع أنه انبهر بمستوى الصناعات المحلية للعطور، خصوصاً أن البعض كان يصنع العطور بخلط زيوت عطرية في المنزل، ومن ثم بيعها، مضيفاً أنه بدأ يجمع العطور الفريدة والقوية، ويصنّفها في منزله، ويحتفظ بها لفترة تزيد على عام كامل في ظروف تخزين تتناسب مع العطور.
وأوضح «كنت أحتفظ بالعطور في قفص مخصص ذي قفل صغير، لأتمكن من المحافظة عليها من العبث، وبدأت القراءة أكثر عن أنواع العطور لأعرف أن أفضل درجة لحفظها ينبغي أن تبقى عند 16 درجة مئوية، ليحافظ العطر على مميزاته وخصائصه، وبالفعل غيرت درجة الحرارة في ثلاجة العطور بالمنزل لتصبح مثالية تماماً كما يستخدمها المتحف الفرنسي للعطور». وأكمل خالد أنه اشترى مختلف العطور من مناطق بعيدة في الولايات المتحدة، موضحاً «كنت أسافر بين الولايات للبحث عن العطور بمسمياتها، وأتعرف على مجتمعات العطارين أو المهتمين بالعطور، لأتعلم منهم وأعرف أنواع العطور التي يفضلونها، وهل هي مشابهة لما أفضله؟ وما الفروق بينها؟».
وأشار إلى أنه كان يقضي جلّ وقته في البحث عن مميزات كل عطر، وكيف يمكن إظهار جميع مستوياته للآخرين، مضيفاً: «عندما انتهيت من الدراسة خارج الدولة عدت في عام 2013، وقررت بداية حياتي العملية، ولم أنسَ عشقي لجمع العطور ومعرفة الجديد في هذا العالم، واشتريت منزلاً خاصاً وحولت إحدى غرفه إلى مكتبة خاصة بالعطور، ووضعت فيه زوايا لكل عطر».
وأكمل النعيمي «لم أكن أفكر أن مكتبتي ستجني ثمارها في وقت قصير، إذ لاحظت حرص أصدقائي على زيارتي دوماً ليطلعوا على الجديد في مكتبة العطور، والتعرف على أهم العطور التي أدخلتها، والبعض اختار له عطوراً خاصة من خلال الاطلاع على المعروض»، مضيفاً أنه يستمتع بمساعدة الأشخاص في اختيار عطورهم، معتبراً أنها هواية جميلة ولم يفكر في تحويلها إلى بزنس، خصوصاً أنه واجه صعوبة في تأسيس عمل حر سابقاً، إلى أن شجعته زوجته على التوجه إلى الأعمال الخاصة وافتتاح محل لعرض محتويات مكتبة العطور.
من جانبه، قال سعيد النعيمي «كان أخي (خالد) يحب جمع العطور بأنواعها، حتى إن لم يستخدمها كان يقرأ عنها، وأذكر أنني كنت أزوره خلال الفترة التي قضاها في الولايات المتحدة للدراسة، وفي كل مرة أحاول الاطلاع على أنواع العطور التي يخفيها في ثلاجة صغيرة متوارية عن الأنظار».
وأضاف أنه كان دائم السؤال عن نوعية هذه العطور، ويطلب من شقيقه الشرح المسهب عنها ليتمكن من فهم هوايته بصورة صحيحة، موضحاً أن شقيقه تمكن بعد ذلك من جمع أنواع عدة من العطور التي قسمها في مكتبته المصغرة وصنفها في أكثر من 24 تصنيفاً، وكان يعاملها مثل الكتب، إذ وضع تصنيفات للعطور التي تعتمد في تكوينها على رائحة العود، والخشب، والحمضيات، والزهور، وغيرها من الأنواع التي تمكن من خلالها من اكتشاف العطر الخاص به. وتابع سعيد أنه اقترح على أخيه تحويل الهواية إلى عمل خاص في نهاية 2016، بحيث يعتمد المشروع على المكتبة التي أنشأها على مدى 16 عاماً، وجمع فيها عدداً من الأنواع والعطور الفريدة، وشرح فيها تاريخاً كاملاً عن كل نوع.
وأفاد بأنهما يخططان خلال الفترة المقبلة لإضافة مجموعة خاصة بعطور الربيع ليتمكن الزبائن من التعرف على نوعيتها ومدى اختلافها عن العطور الأخرى، التي تستخدم في مواسم معينة، ومن خلال هذه المكتبة سيضيفان زوايا خاصة لكل موسم بالعطور المتوافرة، مضيفاً أنهما يخططان لافتتاح محلهما الخاص في أبوظبي، عبارة عن شاحنة خاصة بالعطور متوقفة في أحد المراكز التجارية، ليتمكن الزبائن من دخولها واختيار ما يناسبهم.