المرشد الأسري

المستشار الأسري عيسى المسكري

■■يشكو زوج قسوة زوجته على أبنائهما، إذ تعتمد الضرب والصوت العالي منهاجاً في تربيتهم، فماذا يفعل؟

■■يجيب المستشار الأسري عيسى المسكري عن هذه الشكوى بأن هناك ثلاثة طرق لتعامل الأمهات مع أطفالهن، الأول التوازن بين الحزم والعاطفة، وبين المنع والعطاء، والحب الحقيقي الصادق والتأديب الإيجابي الذي يُشكل 1% من علاقتها بأبنائها، بينما مشاعر الحنان والحب والترابط تمثل 99% من علاقتها بأبنائها، والتأديب بالنسبة لهذه الأم، يمثل عقاقير ودواء من أجل العلاج، وليس أسلوب حياة، يستخدم عند الحاجة والمرض، وكلما زادت من جرعة التأديب، أدى ذلك إلى تعلق الطفل بها، لأنه يمتلك قدرة وذكاء على الفهم والتمييز أن هذا التأديب استثناء وأن الحب والحنان هو القاعدة في علاقته بأمه، ومن ثم فإن هذه الأم تمثل نموذجاً صحياً يستحق التشجيع والقدوة بها.

والثاني تعتمد الأم الضرب والعنف والصراخ أسلوباً ومنهاجاً مستمراً في تعاملها مع أطفالها، معتقدة أنها التربية الصحيحة في تقويم أبنائها، بينما لا تُبدي لهم مشاعر الحب والحنان إلا قليلاً، وهي تمثل بذلك مصدر فزع وخوف للطفل، الذي ينعكس على سلوكياته، ورؤيته أحلاماً مخيفة في منامه، ويؤدي إلى تبول لاإرادي، وانطوائيته، وتتضح صورة هذه الأم بشكل أكثر، عندما تغيب عن منزلها لساعات، إذ يشعر أطفالها بالفرحة وعدم الفقدان، ولا تجد في عيونهم الفرحة نفسها عند عودتها، بل تجدهم في حالة ارتباك وخوف من ردة فعل الأم القاسية تجاههم، وهذ الصنف من الأمهات، ندعوه إلى مراجعة ذاته وأسلوبه السلبي في التربية، فالضرب أسلوب مرفوض وغير محبذ للأطفال، وإذا كان، فلا يكون مبرحاً، وأن يكون بهدف التأديب وليس العقاب والانتقام.

والثالث التغيب عن توجيه الأبناء سواء بالإيجاب أو السلب، وهي الأم التي ليس لها دور في تربية أبنائها، وتوكل الآخرين مثل الخادمات، للقيام بدورها بشكل كامل، والأبناء من جانبهم يدركون غياب الأم وهي معهم ووسطهم، لانشغالها بأمورها الشخصية، فلا يعطونها اهتماماً، ولا يهتمون بغيابها عن المنزل أو بوجودها.

وننصح كل أم أن تختبر وتقيس علاقتها بأبنائها، فإذا كان الأطفال يشعرون بالشوق عند غيابها والفرحة والطمأنينة والسعادة عند عودتها، فهي من الصنف الناجح الأول، وإذا كان الأطفال يشعرون بالذعر والنفور بوجودها، والسعادة في غيابها، فهي من الصنف السلبي الثاني، التي يجب أن تغيّر من أسلوبها، أما الأطفال الذين لا يعطون اعتباراً لوجود أو غياب أمهم، فهي من الصنف الثالث.

وكلمة أخيرة لكل أم، إن التربية الإيجابية القائمة على الحب والعاطفة للأبناء هي رصيد نجمعه في بنوك حياتنا، وكلما زاد هذا الرصيد ظهر ذلك عند كبرنا وعجزنا، بما نجده من بر وإحسان من أبنائنا.
 

طباعة