اعتبره البعض «مصلحة ومميزات مالية وتأشيرة إقامة» ويضر بالهوية الوطنية

«الوطني» يُشكل لجنة لدراسة ظاهرة زواج المواطنين بأجنبيات

صورة

اتخذت قضية ارتفاع نسبة زواج المواطنين بأجنبيات، التي أثارتها «الإمارات اليوم»، أمس، منحى جديداً، بعدما تحولت من مجرد سؤال برلماني توجه به عضو في المجلس الوطني الاتحادي، الأسبوع الماضي، إلى موضوع عام، سيشكل لأجله لجنة برلمانية خاصة، لمناقشته ضمن محاور عدة، حسب إفادة عضو المجلس حمد أحمد الرحومي.


الحفاظ على هوية الأبناء

نفذت «الإمارات اليوم» استطلاع آراء مواطنين على صفحات التواصل الاجتماعي، وتفاعل قراء على موقع «انستغرام»، بين مؤيد ومعارض، ففي الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن هذا الزواج «له أثر إيجابي بما يعدل التركيبة السكانية في الدولة»، رأى آخرون أنه «أحياناً يشعر المواطنون بأن ولاء الأبناء يكون لجذورهم، كما أن الزوجات يحصلن على أموال من الأزواج، ويعدن إلى بلادهن للاستثمار هناك، فيما ينتمي الطفل إلى مجتمع الأم بصورة أكبر».

وقال آخرون إن «هوية الأبناء تضيع بعد الإنجاب، كما يختلف الأطفال عن أقرانهم المواطنين، بما يتسبب لهم في حرج اجتماعي مستمر، بسبب اختلاف العادات والتقاليد، وضعف الانتماء للدولة، كذلك التفكك الأسري بين الآباء والأمهات، ما يفرز حالة تشتت للأبناء، كما يغضبهم بصورة مستمرة نظرة أصدقائهم لهم».

وحدّد الرحومي أربع مشكلات رئيسة تتعلق بزواج المواطنين بأجنبيات، «تتمثل في زواج المصلحة، ومن أجل الحصول على الجنسية، وزواج الإقامة، ولتأمين راتب ومميزات مالية»، قائلاً: إن «اللجنة ستضم 12 عضواً في المجلس، وسيتم التطرق إلى منحة الزواج، وبرامج الإسكان، والرواتب التي من المفترض أن تتسلمها أجنبيات، فضلاً عن قضايا أخرى مثل التجنيس والاستحقاقات المالية المترتبة على هذا الزواج، والأثر المباشر في الروابط الاجتماعية بين الإماراتيين».

يأتي ذلك، على خلفية ما كشفته إحصاءات اتحادية حديثة صادرة عن محاكم في الدولة، عن ارتفاع لافت في نسبة زواج مواطنين بأجنبيات خلال العامين الماضيين، بنسبة بلغت 29% على المستوى الاتحادي، في حين بلغت في دبي نسبة 57%، الأمر الذي وصفه الرحومي بـ«المخيف، والذي سيفرز آثاراً اجتماعية بالغة الخطورة».

وتفصيلاً، أجرت «الإمارات اليوم»، استطلاعاً سريعاً للرأي على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، الأوسع انتشاراً في الدولة، بسؤال (هل تعتقد أن زواج المواطن من أجنبية يضر بالهوية الوطنية؟)، شارك فيه 2674 صاحب حساب (لم يتسن للصحيفة التأكد من هوياتهم)، فيما جاءت نتيجة الاستطلاع الذي استغرق طرحه 24 ساعة، أن 61% من الذين أبدوا آراءهم يؤيدون أن الزواج بأجنبية يضر الهوية، لقاء 39% اعتبروا أن تأثير الزواج بأجنبية لا يضر الهوية الوطنية.

وروى مواطنون متزوجون بأجنبيات مشكلات أسرية يواجهونها نتيجة هذا الارتباط، خصوصاً إذا ما اقترن بأولاد، إذ وصفوا الوضع بأنه «يسهل من عمليات الابتزاز المالي للمواطنين، في نفقة مالية، وطلبات لا تنتهي، فضلاً عن الآثار السلبية المباشرة في العادات والتقاليد للأطفال، التي تتعرض للنسيان التدريجي، وتصل في بعض الأحيان إلى التشهير بالأب لأجل ابتزازه مالياً».

وقال الرحومي لـ«الإمارات اليوم»: إن «المجلس استقر على تحويل موضوع زواج المواطنين بأجنبيات من مجرد سؤال برلماني إلى موضوع عام ستُشكل له لجنة خاصة في المجلس، وكان المفاجئ الإقبال اللافت من الأعضاء على تسجيل رغبتهم في المشاركة، إذ بلغوا 12 عضواً، بينما كنا نحتاج إلى موافقة ستة أعضاء فقط».

وأضاف: «سندرس الأمر من بدايته، من منحة الزواج، وهل تكفي المواطن أم لا، وما أفرزه زواج المواطنين بأجنبيات، وما تتسلمه الأجنبيات من رواتب وامتيازات، وتصل في بعض الأحيان إلى حصولهن على جنسية الدولة».

وتابع أن الزواج ليس قضية قانون ونصوص، بل التزام اجتماعي بين الناس، متابعاً أن «الأرقام تشير إلى أن زواج 50% بأجنبيات، فما مصير المواطنات اللاتي لم يتزوجن بمواطنين».

ولفت إلى أن «اللجنة المؤقتة ستطلب إحصاءات بالمواطنات اللاتي فاتهن قطار الزواج، وحالات الطلاق المبكر، وغيرها من الأحوال الاجتماعية المرتبطة، ونريد مشاركة مجتمعية في هذا الأمر للوصول إلى أبرز المشكلات وسبل حلها والوقاية منها».

وتفاعل مواطنون مع ما نشرته الصحيفة على الموقع الإلكتروني، وصفحات التواصل الاجتماعي، فجاء بين أبرز التعليقات على الموضوع أن «الأمور المالية ليست وحدها سبب عزوف مواطنين عن الزواج بمواطنات، وإنما يواجه كثير من المواطنين إشكالية رفض أسرة العروس، عندما يتقدم الشاب للخطبة، لأسباب اجتماعية، لاعتبارات تتعلق بالعوائل، في حين لا ينظر إلى هذه الأمور عند الارتباط بامرأة أجنبية».

والتقت «الإمارات اليوم»، حالتين واقعيتين لمواطنين تزوجا بأجنبيتين إحداهما من جنسية عربية، والأخرى أوروبية، واختصر المواطنان التجربة في «تعرضهما لابتزاز مالي».

وقال المواطن الأول (م.م)، إن «الزوجة الأجنبية تعتقد أن المواطن يحوز أموالاً ويعيش في رفاه، لذا تسعى لإنجاب طفل منه، وبعدها تبدأ في ابتزازه بهذا الطفل، وتطلب الطلاق وتسعى للحصول على نفقة ومسكن بحكم القانون».

وتابع: «يفقد الطفل عادات وتقاليد الإمارات، وتبدأ الأم المطلقة في استغلال الحالة بفواتير طبية وتعليمية وغيرها، وتصل في بعض الأحيان إلى ابتزاز الأب مالياً بشتى الطرق».

واعتبر المواطن الثاني (م.س)، أنه «من المفترض أن تعامل الأم غير الإماراتية بصورة مغايرة للأم المواطنة، خصوصاً في الشق المتعلق بحضانة الطفل، كأن يُحدد لها حد أقصى للحضانة، ففي سلطنة عمان على سبيل المثال، يخير الطفل البالغ سبع سنوات بالبقاء مع والده أو أمه، بينما لدينا في الإمارات تستمر حضانة الأم حتى 12 عاماً للطفل، و13 عاماً للطفلة».
 

طباعة