المرشد الأسري

■تشكو أم فراق ابنها المغترب للدراسة في الخارج، فكيف تتغلب على هذا الأمر؟

 

■■ يقول المستشار الأسري عيسى المسكري، إن سفر الأبناء وابتعادهم عن أهلهم للدراسة أو العمل أو من أجل غايات أخرى مسألة صعبة وتتفاوت على حسب ثقافتنا وتربيتنا، فالابن له في القلب مسكن، وفي الفؤاد حنين، وفي النفس حرارة الشوق، فهو قطعة من أجسادنا، وجزء من أنفاسنا، وباقة وردية تتنسمها أرواحنا، فيعقوب عليه السلام ابيضت عيناه من الحزن من ألم الفراق، وفرقة ابنه كانت محنة وابتلاء، وأم موسى عليها السلام أصبح فؤادها فارغاً من شدة فراق ابنها وابتعاده عن أحضانها وقربها، فالابن يملأ البيت أنغام السعادة والفرح، ويحول الحياة إلى روضة خضراء، ففراق الأبناء يحتاج أولاً إلى الصبر والدعاء لهم بالتوفيق، والحفظ والعناية، الحاجة مشتركة، والشعور مترابط، خصوصاً إن كان الابن هو وحيد العائلة، فثلاثة يزداد حبهم، الابن الصغير، والابن المريض، والابن المسافر.

 

وأفضل ما يخفف من معاناة الفراق والبعد عن الأبناء، كثرة التواصل معهم، فاليوم وبحمد الله وسائل متنوعة للتواصل، ولكن إن استخدمت بطريقة سلبية من قبل الأبناء تجاه آبائهم وأمهاتهم أو بالعكس، كتهيج المشاعر، واشتعال نار الشوق، واثارة أحاسيس الحنين، تضعف الإرادة، وينكسر القلب، وتبكي العين، فالاعتدال أمر مطلوب لتخفيف المواجع، والتنوع في التواصل مهارة، فكل وسيلة لها طعمها، فالرسائل الصوتية تختلف عن المكتوبة أو المسجلة أو المصورة أو المشاهدة، وهناك قسوة من قبل الأبناء، فلا اتصال ولا تواصل ولا اجتهاد من قبلهم من أجل الزيارة ولو كانت قصيرة فهي بلسم من الأحزان.

 

والذي يساعد من تخفيف الألم التذكير الدائم، بأن الابن المسافر في غربته، يكتسب محاسن عديدة، كاستقلالية الشخصية، وتكوين الذات، وصناعة النجاح بعيداً عن اعتماده على الأهل، وبناء حياته المستقبلية، من شأن السفر أن يأخذ الابن من تجاربه الشخصية سلماً نحو الاستقرار النفسي والمادي، وغيرها من المحاسن التي تجعلنا نحن معاشر الآباء والأمهات نسلي أنفسنا قليلاً، ونجدد لأبنائنا الهمة، ونقوي فيهم الإرادة، بخوضهم بكل شجاعة تجارب جديدة تعلمهم الإقدام، وتربيتهم على قوة التحمل من أجل حياتهم المشرقة بالجد والدراسة والعمل، ونقوم دائماً بتذكيرهم بغايتهم النبيلة حتى نزودهم بالطاقة والإرادة، لأنه العامل الوحيد الذي قد يعوضني ويعوضهم عن النقص الذي يشعر به الفرد في الغربة.

طباعة