تجار ومستهلكون يؤكدون علاقته بمنع صيد الشعري والصافي.. و«التغير المناخي» تنفي

ارتفاع في أسعار الأسماك.. وجدل حول الأسباب

صورة

شهدت أسعار أنواع أسماك في أسواق دبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة، ارتفاعاً خلال الأيام الماضية، وهناك جدل حول الأسباب، إذ عزا تجار ومستهلكون سبب ارتفاع الأسعار إلى قرار وزارة التغير المناخي والبيئة منع صيد أسماك الشعري والصافي العربي خلال موسم التكاثر (مارس وأبريل).

فيما نفى مدير إدارة الثروة السمكية في وزارة التغير المناخي والبيئة، صلاح الريسي، لـ«الإمارات اليوم»، أن «يكون سبب ارتفاع الأسعار عائداً إلى قرار منع صيد الشعري والصافي العربي في موسم التكاثر»، مؤكداً أن أسعار الأسماك في الدولة لن ترتفع بناء على منع صيد صنفين فقط، لاسيما أن الإمارات لديها نحو 100 بديل من الأسماك.

ومن جانبه، عزا رئيس الاتحاد التعاوني لصيادي الأسماك في الدولة، علي المنصوري «ارتفاع أسعار بعض الأسماك، خلال الأيام الماضية، إلى سوء الأحوال الجوية، وهو أمر بعيد عن قرار الوزارة، إذ تأثر صيادون بسوء الأحوال الجوية ولم يذهبوا إلى البحر، ما أسفر عن نقص في المعروض من الأسماك في الأسواق».

%30 ارتفاعاً في أبوظبي

عمرو بيومي ــ أبوظبي / أكد أصحاب محال بيع أسماك في أبوظبي ارتفاع الأسعار بنحو 30‎%، منذ يوم الجمعة الماضي، بسبب قرارات تنظيم عملية الصيد ومنع صيد أسماك الشعري والصافي، بالإضافة إلى تقارير الأرصاد الجوية الخاصة بعدم استقرار الجو واضطراب البحر، فيما عزا صيادون ارتفاع الأسعار إلى بعض التجار المسيطرين على السوق، ويستغلون أي فرصة لزيادة الأسعار ومضاعفة الأرباح على حساب الصيادين والمستهلكين، مدللين على ذلك بارتفاع أسعار أسماك الاستيراد، مثل السالمون والروبيان، وبعض أنواع الأسماك الآسيوية.

وتفصيلاً، سجلت أسعار الأسماك في سوق ميناء أبوظبي ارتفاعاً، إذ وصل سعر كيلو الهامور إلى 65 درهماً، وتراوح الروبيان بين 60 و130 درهماً حسب الحجم، والبوري ارتفع من 20 إلى 30 درهماً، وفريدة 25 درهماً وأم الروبيان 120 درهماً للحبة الواحدة، والمتعدد 50 درهماً، والسبريم 40 درهماً.

وقال منذر الصافي، ومحمد كابي، وصديق أحمد، عمال على أحد المراكب، إن الأسعار دائماً ما تشهد ارتفاعاً مع أي تغير، سواء في الأرصاد الجوية، أو المناسبات التي يتم الإقبال فيها على الأسماك، وفترات الانتقال بين مواسم العام، مشيرين إلى أن الارتفاع يكون سببه الأول تجار الأسماك المسيطرين على مزادات بيع الأسماك.

فيما ذكر بائعون في سوق الميناء، أيمن رمضان، ومحمد إسماعيل، وعمر صلاح، أن أسعار البيع تحدد بناءً على أسعار الشراء من الموردين، ويراوح هامش الربح بين خمسة و15 درهماً في الكيلوغرام، حسب نوع السمك والكمية المتوافرة، مشيرين إلى أن الأسعار ارتفعت ما بين 10 و15 درهماً منذ بدء تطبيق قرار حظر صيد أسماك الشعري والصافي.

فيما عزا صاحب محل أسماك، خالد إسماعيل، ارتفاع الأسعار، إلى حالة الطقس وكميات المراكب الموجودة في البحر، لافتاً إلى أن الأسعار المعروضة غير مبالغ فيها، وأنها تتناسب مع هذه الفترة من السنة، حيث تقل الكميات المعروضة بسبب اضطراب البحر باستمرار.

وقال المنصوري لـ«الإمارات اليوم»، إن «أسعار الأسماك ترتفع وتنخفض في أسواق الدولة، مثل سوق الأوراق المالية، فالاضطرابات الجوية تمنع الصيادين من الذهاب إلى البحر، وتالياً يقل المعروض في مقابل الطلب، ما يتسبب في ارتفاعات طفيفة في الأسعار، وليس الأمر مرتبطاً بقرار وزارة التغير المناخي والبيئة بمنع صيد الشعري والصافي العربي».

وتفصيلاً، ارتفعت أسعار أنواع من الأسماك في الأسواق المحلية، خلال الأيام الماضية، خصوصاً بعدما شهدت الدولة اضطراباً في الأحوال الجوية أسفر عن عدم إمكانية ارتياد البحر بصورة كاملة، ما نتج عنه ارتفاع في أسعار بعض الأسماك، على غرار الشخيلي والصيرم والهامور وغيرها.

وقال تجار وبائعون، خلال جولة ميدانية لـ«الإمارات اليوم»، أمس، في أسواق الأسماك، إنهم يواجهون ندرة في المعروض من الأسماك، بسبب إحجام صيادين عن الخروج إلى البحر، لاسيما أن تلك الفترات تشهد ارتفاعاً في الأمواج يصل إلى بضعة أمتار، ما قصر المعروض من الأسماك في الأسواق على أنواع معينة.

وحسب مستهلكون، فإن «غياب أسماك الشعري والصافي العربي عن الأسواق، نتيجة قرار وزاري يمنع صيدها خلال شهري مارس وأبريل، نتج عنه ارتفاع أسعار أنواع أخرى من الأسماك بشكل مبالغ فيه، إذ بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من سمك الشخيلي 57 درهماً، فيما كان سابقا لا يزيد على 30 درهماً، والهامور الذي وصل سعر الكيلوغرام منه إلى 60 درهماً، وكان يباع بـ 40 درهماً، والكوفر الذي ارتفع من 25 درهماً إلى 40 درهماً للكيلوغرام، كذلك سمك الصيرم الذي شهد زيادة تصل إلى 150% في أسعاره.

أسماك بديلة

واعتبر مدير إدارة الثروة السمكية في وزارة التغير المناخي والبيئة، صلاح الريسي، أن «الأسماك البديلة للشعري والصافي العربي متوافرة بكثرة في الأسواق، ويمكن للمستهلكين اللجوء إليها، مثل الكنعد والقباب والقرصة والصال والكوفر والهامور وغيرها، فلدينا أكثر من 100 نوع من السمك في مياهنا الإقليمية، ولن تتوقف الأسواق على الشعري والصافي العربي».

وقال الريسي لـ«الإمارات اليوم» إن «الطلب الاستهلاكي وإن كان زائداً على هذين الصنفين حالياً، لكنّ المستهلكين لديهم خيارات بديلة عدة، لم تشهد ارتفاعاً في الأسعار، وعلى الجميع أن يتعاون مع القرار الوزاري الذي هدفه حماية المخزون السمكي في الدولة، وليس التضييق على الصيادين».

وتابع: «نشعر بالخطر على المخزون السمكي في مياهنا الإقليمية، خصوصاً في أسماك الشعري والصافي العربي، التي أجرينا عليها دراسات وأبحاثاً أفرزت نتائج مقلقة، بعد تراجع المخزون منها إلى 7% فقط، في حين يكون المؤشر العالمي للمخزون 30%، وبناء على ذلك صدر القرار الوزاري رقم 501 لسنة 2014، بمنع صيد هذين النوعين في موسم التكاثر».

وقال نائب رئيس الاتحاد التعاوني لصيادي الأسماك في الدولة، سليمان الخديم، إن وزارة التغير المناخي والبيئة تنبهت إلى تنظيم صيد السمك في الدولة بعدما تراجع مخزون بعضها بصورة مخيفة، نتيجة ممارسات خاطئة من صيادين يعمدون إلى صيد الأسماك في موسم التكاثر ووضع البيض.

وأوضح الخديم أنه على الرغم من تقلب الأحوال الجوية في الأيام الأخيرة على مستوى الدولة، وما يرتبط به من نقص في المعروض نتيجة عدم ذهاب الصيادين إلى البحر، يعد السبب الرئيس لارتفاع أسعار بعض الأسماك، على الرغم من وجود بدائل أمام المستهلكين.

وتوقع الخديم أن «يجني الصيادون ثمار فرصة الامتثال إلى القرار الوزاري بمنع صيد الشعري والصافي العربي، بعدما يتركون الأسماك تضع بيضها، إذ يمكن أن يحقق الصيادون بعد ذلك أرباحاً مالية من حصيلة الصيد بعد شهر أبريل، إذ سيزيد المعروض من الأسماك بنحو 40% خلال الأشهر المقبلة».

وأكد الخديم تراجع أسعار بعض أنواع الأسماك، مثل القباب من 150 إلى 70 درهماً، والكنعد من 50 إلى 25 درهماً، وغيرها من الأسماك السطحية المهاجرة، إضافة إلى ثبات أسعار أسماك قاعية أخرى على غرار الهامور والكوفر، متابعاً «لدينا نحو 100 نوع آخر من الأسماك يمكن استهلاكها».

وقال رئيس جمعية الصيادين، خليفة المهيري، إن «حظر صيد أسماك الشعري والصافي أثّر سلباً في أسعار بقية الأسماك القاعية، وأدى إلى ارتفاع سعرها بشكل ملحوظ نتيجة غياب أسماك الشعري والصافي عن طاولات البيع».

وأوضح أن «قرار الوزارة أجبر مستهلكين على شراء أنواع أخرى، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها مثل الشخيبي والهامور والكوفر»، متابعاً أن سعر كيلوغرام الشخيبي، الذي يعد من عائلة سمك الشعري، وصل إلى 50 درهماً للكيلوغرام، حيث كان يباع بـ20 درهماً قبل تطبيق قرار الحظر.

وأفاد مدير جمعية الصيادين في الشارقة، عمران الشامسي، بأن غياب الشعري والصافي عن السوق نتج عنه ارتفاع في أسعار أنواع أخرى من الأسماك بشكل مبالغ فيه إذ بلغ كيلوغرام الشخيلي 57 درهماً فيما كان سابقاً لا يزيد على 30 درهماً، في حين بلغ سعر 28 كيلوغراماً من سمك الصيرم 400 درهم فيما كان لا يزيد عن 150 درهماً سابقاً.

وأشار إلى أن سمك الكنعد يتوافر حالياً، إلا أنه لا يغني عن سمك الصافي أو الشعري، مضيفاً أن سمك الكردوس الذي يفترض أن يعوض غياب الشعري لم يعد له أي وجود على دكات بيع الأسماك في سوق أسماك الشارقة، كونه يعتبر (ولد الشعري) أي لا يمكن توافره في غياب الشعري.

وقال إن منع صيد وبيع الشعري والصافي أديا إلى توقف قوارب الصيد وعدد من لنشات صيادي الشارقة، وذلك بسبب اعتماد معظم الصيادين على هذين النوعين من الأسماك، موضحاً أن عدد اللنشات التي كانت تزيد على 12 لنشاً عند سوق الأسماك، تراجع عددها إلى لنشين اثنين، ما يدل على تراجع الإقبال على مهنة الصيد، باعتبار أن الشعري هو الصنف الأساسي الذي يعتمد عليه معظم الصيادين في حصيلة صيدهم.

وذكر مدير جمعية الصيادين في الفجيرة، محمود الشرع، أنه لم يتم رصد أي مخالفة من قبل صيادي المنطقة بخصوص قرار حظر صيد سمك الصافي والشعري، مشيراً إلى أن سوق السمك في الفجيرة شهدت زخماً في عدد الأسماك، وتنوعت فيها بما لا يقل عن 10 أطنان من كل أنواع الأسماك، باستثناء الصافي العربي والشعري اللذين تم حظرهما.

ولفت إلى توافر الشعري والشخيلي والصافي من دون ارتفاع في الأسعار، مشيراً إلى أن موسم الصيد حالياً يشهد أنواعا مختلفة من الأسماك، ما جعل سوق السمك يشهد عدداً كبيراً من المستهلكين، موضحاً أن «الأيام المقبلة قد تشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار بسبب اضطراب الأحوال الجوية».

وشهدت أسعار السمك في عجمان ارتفاعاً طفيفاً منذ منع بيع واصطياد السمك الشعري والصافي، كونهما من الأنواع الرئيسة التي تعتمد عليهما السوق، وفق ما أكد بائعو أسماك في عجمان.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن «الزبائن أصبحوا يلجأون إلى الأنواع الأخرى، ما رفع الطلب عليها، وبالتالي أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار، لكن بشكل طفيف حتى الآن».

وقال بائع سمك في سوق عجمان، محمد المصري، إن السوق شهدت في بداية تطبيق القرار انخفاضاً في حركة البيع والشراء، كون هذين النوعين أساسيين في السوق، ثم عادت الحركة إلى سابق عهدها مع شراء الزبائن أنوع أخرى بديلة عن الشعري.

طباعة