المقاومة تتقدم في حرض باتجاه صعدة والحديدة وحجة.. والميليشيات تشدد حصار تعز

غارات التحالف تشل حركة التمرد في صنــعاء.. والشرعية تجهّز لمعركة الساحل الغربي

الدخان يتصاعد فوق قاعدة للمتمردين الحوثيين في صنعاء بعد قصفها من قبل التحالف. أ.ب

كثفت مقاتلات التحالف العربي من غاراتها على العاصمة اليمنية صنعاء، وسط أنباء عن تقدم المقاومة وقوات الشرعية في مدينة حرض الحدودية شمال غرب اليمن، وفي حين تواصلت المعارك في الضالع وتعز، توقعت مصادر عسكرية بأن تكون المعركة المقبلة للشرعية في الساحل الغربي لليمن.

 

وتفصيلاً، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، تكثيف للغارات التي تشنها مقاتلات التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن بقيادة السعودية، في واحدة من أعنف الضربات الجوية على المدينة الخاضعة لسيطرة الانقلابيين منذ سبتمبر 2014.

 

وشنت مقاتلات التحالف سلسلة من الغارات العنيفة على أهداف واسعة بين معسكرات، ومنشآت تجارية، ومواقع تتمركز فيها عناصر الميليشيات وقوات المخلوع علي عبدالله صالح.

وجددت مقاتلات التحالف استهدافها لكتائب الحماية الرئاسية في محيط التلفزيون الرسمي، وملعب الثورة الرياضي، وصالة 22 مايو، وقاعدة الديلمي الجوية قرب مطار صنعاء الدولي في شمال المدينة، كما ضربت مقاتلات التحالف قاعدة مركزية لصيانة السلاح، ومصنعاً للقطاع الخاص في محيطها، يتمركز فيه عناصر حوثية.

كما ضربت غارة بالقرب من فندق هليتون بمنطقة التحرير وسط العاصمة حيث يقع مبنى التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، الذي تسيطر عليه الميليشيات الانقلابية، فيما استهدفت أخرى ألوية الصواريخ بعيدة المدى في جبل عطان جنوبي صنعاء.

وكانت سلسلة من الغارات العنيفة، استهدفت في وقت مبكر أمس، ألوية الحماية الرئاسية في محيط دار الرئاسة جنوب العاصمة، وقاعدة الديلمي الجوية ومقر الفرقة المدرعة وسط، شمالي صنعاء.

وأرجع مصدر عسكري في العاصمة اليمنية صنعاء، كثافة الغارات لمقاتلات التحالف، إلى أنها تأتي رداً على مواصلة الميليشيات المتمردة وقوات المخلوع صالح إطلاق الصواريخ البالستية على مواقع قوات الشرعية في مأرب والحدود السعودية، رغم اعتراضها في الجوف من قبل دفاعات قوات التحالف، إلا أن الرد كان قاسياً ورسالة واضحة للمتمردين بأن الشرعية والتحالف قادرة على إسكات تلك المنصات والرد بالطريقة المناسبة عليها.

وتوقع المصدر العسكري في تصريح لـ«الإمارات اليوم» أن تكون المعركة القادمة لقوات التحالف والشرعية هي تطهير الساحل الغربي لليمن، مع استمرار العمليات العسكرية في جميع الجبهات، كما توقع المصدر أن تكون للتحالف والشرعية أهداف واضحة وكبيرة في معاقل المتمردين في صعدة وصنعاء، وهي المناطق الموجعة لهم باعتبارها تشكل رمزية كبيرة لديهم.

في حين، قال رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية عبدالسلام محمد لـ«الإمارات اليوم»، أن كل الجبهات مرشحة للعمليات العسكرية ومعارك الحسم، مع استمرار الإعداد والتأهيل لقوات الجيش الوطني والمقاومة من قبل التحالف العربي مع مناطق مختلفة بالسعودية وأريتريا والمناطق الجنوبية المحررة من اليمن.

وأضاف عبدالسلام أن مؤشرات الأحداث تدل على أن الجبهات كلها مرشحة لتكون المعركة الحاسمة فيها، إلا أن اكثر تلك المناطق غموضاً هي الساحل الغربي لليمن، متوافقاً بذلك مع المصدر العسكري السابق.

وأشار إلى أن التحالف والقيادة الشرعية لليمن يعملان وفق منهج معين خلال الفترة الأخيرة، وهو الإعداد الجيد لأي معركة محتملة ستخوضها قواتهما ضد المتمردين وقوات المخلوع صالح، في ظل التطورات الأخيرة والحالة النفسية والانهيار الواضح في صفوف الانقلاب، وفقدان الكثير من قواتهما العسكرية بالضربات الجوية لمقاتلات التحالف. وقال عبدالسلام إن المؤشرات ترجح أن تكون هناك عمليات تحرير في أكثر من جبهة ولكن الأهم هو تطهير ما تبقى من السواحل اليمنية لضمان عدم وصول أي تعزيزات أو أسلحة جديدة للمتمردين من حلفائهم الإقليميين، في إشارة إلى إيران.

وفي صنعاء أيضاً، هاجمت مجموعة من المسلحين منزل أحد كبار قيادة المخلوع صالح، في حي الزراعة وسط العاصمة اليمنية، وذكر مصدر مطلع في المدينة أن منزل قائد اللواء الثالث حماية رئاسية العميد فؤاد العماد، تعرض لهجوم مسلح من قبل عناصر يعتقد أنها تتبع مقاومة إقليم أزال، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الهجوم، غير أن تنظيم «القاعدة» سارع إلى تبنى عمليات اغتيال طالت خلال الأيام الماضية قيادات عسكرية ومدنية موالية للانقلابيين الذين يواجهون حرباً واسعة سواء الشرعية والتحالف أو القبائل والمقاومة والشخصيات الاجتماعية المناهضة لهم.

وفي محافظة تعز، قال القيادي في المقاومة الشعبية، أيمن المخلافي، لـ«الإمارات اليوم» إن المدينة تشهد تشديداً كبيراً للحصار من قبل المليشيات المتمردة وقوات المخلوع صالح، إلى جانب استمرارهم في عمليات القنص للمارة في منفذ الدحي في المنطقة الغربية، إلى جانب استمرار القصف العشوائي على الأحياء السكنية الذي يؤدي إلى سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح.

وأضاف المخلافي أن هناك ضربات مستمرة لمواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع ومخازن الأسلحة من قبل طيران التحالف العربي، والتي استهدفت مواقع لهم في منطقة الحرير شمال المدينة، إلى جانب استهداف مخازن أسلحة لهم في المخاء، غرب، كما استهدفت نقطة تفتيش للمتمردين في اسفل مدينة القاعدة شرق المدينة.

وكانت المواجهات استمرت بين الجانبين في منطقة ثعبات شرق المدينة، تمكنت عناصر المقاومة خلالها من إفشال هجوم للميليشيات على مواقع الجيش والمقاومة وتم دحرهم، كما اندلعت اشتباكات في عنيفة بين الجانبين في منطقة المسراخ بصبر جنوب شرق، وتم فيها دحر المتمردين من مواقع دار القبة وكريف القدسي.

وفي محافظة الضالع، استمرت المواجهات العنيفة بين قوات الشرعية والمقاومة الشعبية من جهة وقوات المخلوع صالح والمتمردين من جهة ثانية، في منطقة مريس شمالي مديرية قعطبة، في وقت أعلنت فيه قوات الشرعية إحراز تقدم ميداني جديد باستعادة السيطرة على موقعي حصن الحقب، وخارم في منطقة والاقتراب من مدينة دمت شمالي محافظة الضالع.

في الأثناء، استشهد احد أفراد المقاومة الشعبية عقب تصديهم لمحاولة المتمردين السيطرة على مواقع حررتها المقاومة في منطقة خارم ــ مريس.

وفي محافظة حجة، واصلت قوات التحالف والشرعية، تقدمها نحو وسط مدينة حرض الحدودية مع المملكة العربية السعودية، في حين كثفت الشرعية من وجودها في ميناء ميدي ومحيطه في مسعى للوصول إلى معاقل المتمردين في صعدة عبر الملاحيط وكذا التوجه لمعقلهم الآخر في حجة وتطهير السواحل الغربية لليمن منهم، وبهذا تكون قد فرضت حصاراً كبيراً على العاصمة صنعاء من جميع الاتجاهات.

ووفقاً لمصدر في المقاومة بحرض، فإن قوات الشرعية والتحالف بمساندة مروحيات الأباتشي تمكنوا من دك تحصينات للمتمردين في أطراف المدينة من الجهة الشمالية، عقب توغلهم نحو المنفذ الجمركي مع السعودية، على وقع معارك طاحنة خلفت حصيلة كبيرة من القتلى والجرحى.

وفي حين، أكد المصدر اشتراك القطع البحرية التابعة للتحالف في العمليات العسكرية بحرض وقصفت مواقع للحوثيين في مناطق متفرقة من المدينة، تمكنت قوات التحالف من السيطرة على منطقة تبة الدغاسة شمال المدينة، فيما حافظت قوات التحالف على مكاسبها التي حققتها أخيراً بالسيطرة على أجزاء واسعة من الشريط الساحلي والميناء الاستراتيجي في ميدي التي كانت تستخدم في تهريب الأسلحة للمتمردين الحوثيين على مدى سنوات.

وفي محافظة البيضاء، تواصلت المعارك الضارية بين الشرعية والمقاومة من جهة والمتمردين من جهة أخرى، وتبادل الجانبين القصف العنيف في جبهات الجردي والقوعة بمديرية الزاهر غربي مدينة البيضاء، فيما قصفت الميليشيات بالصواريخ قرى الغول والجردي وغول السقل والمحصن والضروة في ذات المديرية.

 

وفي الجوف، شنت مقاتلات التحالف ثماني غارات على مواقع متفرقة للحوثيين في مديريتي الغيل وخب والشعف، على وقع استمرار المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين غربي المحافظة، والتي تسعى قوات الشرعية لتطهيرها قبل التوجه نحو معاقل المتمردين في صعدة التي قتل فيها 14 متمرداً وأصيب العشرات بغارات جوية لمقاتلات التحالف استهدفت تجمعات لهم في مران بمديرية حيدان، معقل زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي.

 

وفي محافظة مأرب المحاذية لصعدة والجوف، ذكر مركز «سبأ» الإعلامي التابع للمقاومة، أن 20 من عناصر الحوثي وقوات صالح لقوا مصارعهم، فيما تم تدمير عتاد عسكري بجبل هيلان وصرواح بغارات لطائرات التحالف.

تويتر