منصور بن زايد يتفقد مركز «خليفة للأبحاث البحرية» في أم القيوين
تفقد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، أمس، مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية في إمارة أم القيوين، الذي تم إنشاؤه ضمن مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وذلك حرصاً من سموه على تطوير العمل في الأبحاث والدراسات التي يجريها المركز لحماية الثروة السمكية والحفاظ على البيئة البحرية نظيفة خالية من التلوث.
| استزراع الأحياء المائية أفاد وزير البيئة والمياه، الدكتور راشد أحمد بن فهد، بأن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في مجال استزراع الأحياء المائية عن طريق وضع الأسس الرئيسة لعمليات تربية وإنتاج الأحياء المائية عبر وضع الاشتراطات اللازمة لتنمية الاستزراع المستدام، حيث توّج ذلك بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بإنشاء مركز الشيخ خليفة بن زايد للأبحاث البحرية حرصاً من سموه على تطوير العمل في الأبحاث والدراسات التي يجريها المركز لحماية وتنمية البيئة البحرية والقطاع السمكي. تعزيز الأمن الغذائي يعد مشروع مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية في إمارة أم القيوين، من المشروعات المهمة لمبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي سيتم به استخدام أحدث التقنيات الحديثة لإنتاج صغار الأسماك في إطار إدارة وتشغيل مفقس المركز الذي يخدم الأهداف الاستراتيجية، خصوصاً في تعزيز الأمن الغذائي بالدولة. ويشمل المشروع إنتاج يرقات وإصبعيات الأسماك الاقتصادية محلياً «الهامور والسبيطي والشعم والقابط»، التي ستتم إعادة طرحها في العديد من الخيران والمناطق البحرية المحمية في الدولة بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية بالدولة، بحيث يتم انتاج نحو 3.5 ملايين اصبعية من الأسماك في السنة الأولى و6.5 ملايين في السنة الثانية حتى يصل الانتاج إلى نحو 10 ملايين في السنة الثالثة من المشروع ويسهم تشغيل المفقس في تعزيز وبناء القدرات والكوادر الوطنية في مجال استزراع وتربية الأحياء المائية. كما سيتم اجراء دراسة وإعداد خطة سنوية لتحديد المواقع والطرق المناسبة لطرح اصبعيات الأسماك في البيئة البحرية كوسيلة لزيادة الإنتاج وتخفيف جهد الصيد على المصائد الطبيعية، بحيث سيتم استخدام احدث الأنظمة المتطورة في عملية إنتاج صغار الأسماك وفقاً للنظام المغلق لإعادة استخدام المياه. |
رافق سموه خلال الجولة وزير البيئة والمياه، الدكتور راشد أحمد بن فهد، ونائب وزير شؤون الرئاسة رئيس لجنة تنفيذ مبادرات رئيس الدولة، أحمد جمعه الزعابي.
وأكد سمو الشيخ منصور بن زايد، أن هذه المبادرة تعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه رئيس الدولة، للثروات الوطنية كمخزون استراتيجي للأجيال اللاحقة، وثمن سموه الجهود الكبيرة التي تبذلها لجنة مبادرات رئيس الدولة لترجمة هذه المبادرات على أرض الواقع.
وتجوّل سموه في أقسام المركز واطلع على المفقس الذي يضم أحواضاً خاصة يتم فيها إنتاج يرقات وإصبعيات الأسماك، واستمع إلى شرح حول مراحل التفقيس ثم شاهد كيفية تجميع أمهات الأسماك في حوض مياه كبير لتغذيتها وإعدادها لوضع بيوضها التي تجمع وتنقل للأحواض الخاصة بتفقيسها.
وقال وزير البيئة والمياه إن الدولة تبنت أهدافاً استراتيجية طويلة الأمد تتمحور حول المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي والأمن البيئي في الدولة بهدف حمايتها من التلوث والمحافظة عليها واستدامتها للأجيال الحالية والمقبلة، منوهاً بأن الحكومة أولت اهتماماً بالبيئة البحرية والساحلية وصون مواردها الطبيعية، وجاء ذلك مواكباً مع الطفرة التنموية التي تشهدها الدولة.
وأشار إلى أن تقنية استزراع وتربية الأحياء المائية تسهم بنحو 50% من الإنتاج العالمي من الأحياء المائية، وذلك وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، لافتاً إلى أنه في ضوء تناقص المخزون السمكي ومع ازدياد الطلب على الأحياء المائية ازدادت أهمية التركيز على هذه التقنية وتطويرها على المستوى العالمي، معتبراً أن الصيد الجائر يشكل أحد الضغوط التي تؤثر في استدامة المخزون السمكي.
وقال بن فهد إن الاستغلال المفرط للموارد المائية الحية وتدهور بعض النظم البيئية أصبح من القضايا المهمة التي تواجهها الدولة، مشيراً إلى أن التقارير أوضحت أن هناك انخفاضاً ملحوظاً بنسبة انخفاض تعادل 25.2% في كمية الصيد في دولة الإمارات، بالإضافة إلى انخفاض المخزون السمكي القاعي بنحو 88% في مياه الدولة التي تطل على الخليج العربي و94% في مياه الدولة التي تطل على بحر عمان، وذلك وفقاً للمقارنة بين الدراسة المسحية التي تمت من قبل «الفاو» في عام 1978 والدراسة المسحية التي أجريت على المستوى دول مجلس التعاون للخليج العربي للأسماك القاعية 2008-2011.
ولفت إلى أن هذه النتائج تعتبر انذاراً وتنبؤاً بما ستؤول إليه حالة الثروة السمكية والمصائد، حيث من المتوقع اذا استمر التدهور بالوتيرة نفسها فإنه خلال العقدين المقبلين ستختفي معظم الأسماك الاقتصادية القاعية من مياه الدولة الإقليمية، ما سيؤدى الى اختلال وضع الأمن الغذائي الذي يعتبر أحد الأهداف الاستراتيجية للوزارة.
وأوضح بن فهد أن صناعة تربية الأحياء المائية تعتبر أحد أسرع القطاعات المنتجة للأغذية نمواً على المستوى العالمي وأكثرها اتجاراً على النطاق العالمي، مضيفاً أن الوزارة قامت في هذا السياق بوضع الأسس لعمليات تربية وإنتاج الأحياء المائية عبر وضع الاشتراطات اللازمة للاستزراع المستدام، وذلك ضمن استراتيجية الوزارة في تعزيز المخزون السمكي والأمن الغذائي في الدولة.
وأشار إلى أن مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية سيكون له دور ريادي في مجال تطوير وتشجيع تقنية استزراع وتربية الأحياء المائية بدولة الإمارات والمنطقة.
وذكر أن المركز سيبدأ في الإنتاج نهاية العام الجاري وسيعمل على تغذية المحميات الطبيعية بالإصبعيات على امتداد سواحل الدولة، من أجل حماية وتنمية الثروة السمكية من خلال اجراء الدراسات والأبحاث والتجارب على الأنواع المحلية، بالإضافة الى تعزيز المخزون السمكي من خلال طرح صغار الأسماك في الخيران ومواقع تكاثر الأسماك، مشيراً إلى أن ذلك يأتي جزءاً من استراتيجية الأمن الغذائي الوطني والمحافظة على الموارد البحرية كون ذلك يسهم في تنمية الحياة الفطرية والبحرية في الدولة.