رئيس «تشريعية الوطني»: قانون التقاعد في حاجة ماسة إلى تعديل جذري يتلاءم مع روح العصر

مطالب بزيادات دورية للمواطنين المتقاعدين أسوة بـ «الكادر الحكومي»

اعتبر أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي، وقانونيون، ومختصون في أنظمة الإدارة الحديثة، أنه «ينبغي المساواة بين المتقاعدين ونظرائهم من الموظفين الحاليين في الكادر الحكومي، في ما يتعلق بالزيادات المقررة بين فترة وأخرى على المعاشات والمستحقات المالية، إذ يحصل الموظفون التقليديون على علاوات وزيادات شبه سنوية، بينما المتقاعدين لا يحصلون عليها».

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن «رواتب المتقاعدين لا تسمح لهم بالعيش برفاهية، وإنما تعينهم بالكاد على الحياة، في وقت تتطلع الدولة إلى إسعاد الشعب، وتالياً ينبغي على الجهات المعنية وضع ذلك في الاعتبار عند إجراء تغييرات على القانون الذي مضى عليه أكثر من 15 عاماً حتى الآن».

مظلة حماية اجتماعية للمتقاعدين

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/01/248793.jpg

قال مدير عام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية بالإنابة، محمد سيف الهاملي، في بيان صحافي، أمس، إن «إقرار مجلس الإدارة لتحديد سلفة مالية للمتقاعد الجديد يأتي انسجاماً مع جهود الهيئة لمساندة المتقاعدين الجدد بهدف تدبر شؤون حياتهم والوفاء بالتزاماتهم، وتقديراً في الوقت نفسه لجهودهم وعطائهم في خدمة وطنهم». وأشار إلى أن «أحد أهداف الهيئة الرئيسة يتمثل في تأمين مظلة الحماية الاجتماعية للمتقاعدين أثناء عملهم، وحتى بعد تأدية واجبهم، وأن الخدمة تتيح للمتقاعدين صرف سلفة شهرية على حساب المعاش بشكل فوري بناء على طلبهم».

ولفت إلى أن «الخدمة تلبي احتياجات المتقاعدين خلال الفترة اللازمة لإجراء التسوية النهائية للمعاش، التي قد تحتاج إلى بعض الوقت».

وأوضحت الإدارة القانونية في الهيئة أن «السلفة تصرف لمدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ إنهاء خدمة المؤمّن عليه، وبمجرد الانتهاء من إجراءات صرف المعاش تجري الهيئة التسوية النهائية للمعاش، وخصمها دفعة واحدة من معاشات المؤمّن عليه لدى الهيئة».

وأشارت إلى أن «على الراغبين في الحصول على سلفة المعاش الشهرية تعبئة نموذج طلب صرف سلفة المعاش حسب الأصول، مع تقديم المستند الدال على انتهاء خدمة المؤمّن عليه، معتمداً من صاحب العمل، وموضحاً فيه سبب وتاريخ إنهاء الخدمة لمعرفة إذا كان مقدم الطلب مستحقاً للمعاش من عدمه».

وتابعوا أن المواطن المتقاعد قضى سنوات طويلة من عمره في خدمة الوطن، لافتين إلى مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في عام 2008، بزيادة معاشات المتقاعدين بنسبة 70% لمواجهة أعباء الحياة، وشملت الزيادة المتقاعدين المدنيين من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والقطاع الخاص، إضافة إلى المتقاعدين من العسكريين.

إلى ذلك أبلغت مصادر في الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية «الإمارات اليوم» بأن «مجلس إدارة الهيئة ربما يقترح إجراء تعديل تشريعي على قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية رقم (7) لسنة 1999 وتعديلاته، خلال العام الجاري، بالتنسيق مع صناديق المعاشات المحلية في كل إمارة على حدة، لكنه، حتى الآن، لم يُصدِر قراراً بهذا الشأن».

وذكرت الهيئة، أمس، في بيان صحافي، أنه «تم تطوير خيار إضافي للمتقاعد الجديد، بموجبه يسمح له بالحصول على سلفة مبدئية تعادل قيمة ثلاثة أشهر من المعاش التقاعدي، فيما تسترجع الهيئة هذه القيمة بعد استلامه المعاش النظامي»، مشيرة إلى أنه «على الرغم من صدور القرار ووضع آلية محددة لتنفيذه، إلا أن الهيئة لم تتلقَّ طلباً واحداً من المواطنين المستفيدين حتى الآن».

وكان متقاعدون قالوا لـ«الإمارات اليوم»، أول من أمس، إن «المواطن المتقاعد يقضي نحو ثلاثة أشهر في انتظار حصوله على المعاش، ما تترتب عليه التزامات كثيرة لا تقبل التأجيل».

تعديل تشريعي

وتفصيلاً، قال رئيس اللجنة التشريعية في المجلس الوطني الاتحادي، المحامي أحمد علي الزعابي، إن «قانون التقاعد الحالي رقم (7) لسنة 1999 في حاجة ماسة إلى تعديل تشريعي جذري، بما يتلاءم مع روح العصر الحديث الذي نعيشه، إذ تجب إعادة النظر في قيمة المعاش التقاعدي مع مرور الأيام».

وأضاف أن «المواطنين عرضة للتغيرات المستمرة في أسعار السلع والخدمات، وتغير القيمة النقدية لها، فلم تعد الـ10 آلاف درهم تكفي التزامات واحتياجات المواطن البسيط، كما أن المواطنين المتقاعدين غير مستفيدين من مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، التي أعلن عنها عام 2008».

حقوق المواطن

واعتبر عضو المجلس الوطني الاتحادي، المتخصص في إدارة الأعمال، محمد بطي القبيسي، أن «أي درهم يصرف من قبل الحكومة في هذا الإطار يزيد من الدوران الاقتصادي في الدولة، كما أن الراتب الحالي للمتقاعدين لا يسمح بأي حال بحياة الكماليات، كما ينبغي علينا ألا نجبر المواطن على الاستعانة بالبنوك لتدبير شؤونه المالية».

وقال القبيسي، وهو عضو المجلس عن إمارة أبوظبي، إن «المعاش التقاعدي حق للمواطن الذي خدم دولته وحكومته لسنوات طويلة، وينبغي ألا يتم القياس بمقياسين بين الموظفين العاديين وغيرهم من المتقاعدين».

وتابع أن «الحكومة تسعى إلى أن يكون شعب الإمارات أسعد شعوب العالم، وتالياً يجب أن تطال الزيادات في معاشات التقاعد المستفيدين كافة، وأنا طلبت شخصياً من وزير المالية في المجلس الوطني الاتحادي أن يضع في اعتباره مؤشرات التضخم السنوية وتأثيراتها السلبية في الأسعار».

التقاعد والعمر

وقالت رئيسة لجنة التربية والتعليم والإعلام والثقافة والشباب في المجلس الوطني الاتحادي، الدكتور منى البحر: «ينبغي ألا يتم ربط التقاعد بالعمر بالنسبة للنساء العاملات في قطاع التدريس، فبعض المعلمات قضين 20 عاماً من العمل في الميدان التربوي، وكن صغيرات السن حين انضممن للخدمة، والآن عليهن الانتظار حتى يكملن 50 عاماً (المقرر قانوناً)».

وأضافت أن «المعلمة لا تتسلم الراتب التقاعدي إلا بعد بلوغها 50 عاماً، وفي بعض الأحيان تنتظر النساء ما بين ثمانية و10 أعوام حتى بلوغ هذه السن، ما يدفعهن إلى البقاء في المنازل من دون دخل، ويحرمن طيلة هذه الفترة من الدخل».

وأشارت البحر إلى أن «رواتب الموظفين العاديين تطرأ عليها زيادات سنوية أو شبه سنوية، بينما المتقاعد لا يندرج ضمن هذه الزيادة، على الرغم من أنه عمل واجتهد وأخلص النية، في ظل حياة متغيرة، وتكاليف متزايدة».

تغيير إداري

إلى ذلك، أكد الخبير الإداري عضو الجمعية البريطانية لمستشاري إدارة الأعمال، الدكتور حسام يوسف، أن «الإمارات تمكنت خلال العقود الماضية من بناء نظام إداري ناجح، ما مكنها من تصدر المراكز الأولى عالمياً وتخطي كثير من الدول، بينما الأنظمة الإدارية في أي دولة بحاجة إلى تغيير دائم وتحديث في ظل التحديات التي تنشأ والمتغيرات المختلفة». وأضاف أن «ظهور بعض الثغرات والمعوقات الإدارية، تضع لها أنظمة الإدارة الحديثة حلولاً طويلة الأجل مثل الخطط المستقبلية، وقيادة الدولة استطاعت أن تنشئ بنية تحتية إدارية قوية، قادرة على تحديد المشكلات ووضع حلول مناسبة لها».

تويتر