كان يعالج المرضى متجوّلاً على حمار.. ثم درّاجة نارية

ممرض مواطن من عهد «الإمارات المتصالحة» بدأ مهنته في عريش

يعدّ المواطن ناصر الأنصاري (75 عاماً) واحداً من الروّاد الذين عملوا في مجال التمريض في الإمارات في مرحلة «الإمارات المتصالحة» قبل قيام الاتحاد، وتحديداً في خمسينات وستينات القرن الماضي، وهو يعيش حالياً في الفجيرة.

وروى الأنصاري لـ«الإمارات اليوم» أنه «في عام 1955 ــ حين كانت بريطانيا تُسيطر على مناطق كثيرة من الخليج العربي، ومنها الإمارات ــ دعت القنصلية البريطانية 20 مواطناً في ميدان عبدالناصر في إمارة دبي، من أجل تدريبهم على مهنة التمريض، وجرى اختصار العدد من 20 إلى 10، وكان هو أحدهم»، وأضاف: «كنت حينها بعمر 22 سنة، ولم تكن هناك مستشفيات في الدولة، حتى في إمارة دبي، فتم تدريبنا في تخصص التمريض لمدة أربع سنوات في مستشفى (آرمي) التابع للقنصلية البريطانية في إمارة الشارقة براتب 150 روبية هندية، وبعدها تم تدريبنا في المستشفى الكويتي، الذي هو حالياً مستشفى مكتوم، لنمارس التمريض لمدة سنة، وبعدها تم توزيع المواطنين الـ10 على جميع الإمارات».

في سنته الأولى في هذه المهنة، كان الأنصاري يعالج الناس في عيادة بسيطة مشيّدة على هيئة عريش من سعف النخيل، وكان راتبه 250 روبية هندية، وبعدها تم نقله إلى إمارة أم القيوين، وكان يسكن في فصل الصيف في مدينة فلج المعلا، وفي الشتاء يعود إلى الإمارة»، مشيراً إلى أنه «كان يقدم للمريض علاجات في أمراض الملاريا، والأمراض البسيطة كالحُمى والسعال».

استقر في إمارة الفجيرة في عام 1969، وكان يداوي الناس في المستشفى الكويتي، الذي هو حالياً معهد خاص بالتمريض، لافتاً إلى أنه «بقي سنة يعمل في المستشفى الكويتي، حتى اشترته الدولة بعد الاتحاد وأصبح حكومياً، في الوقت نفسة كانت الإمارة تقوم ببناء مستشفى آخر حكومي، وهو مستشفى الفجيرة الحالي».

تزوّج الأنصاري بعد أن استقر في إمارة الفجيرة، وكانت زوجته تساعده في تعقيم الإبر، حيث كانا يستخدمان الوسائل القديمة في تعقيمها بتسخينها في ماء مغلي، ثم وضعها في وعاء يحتوي على كحول، في عيادته الصغيرة التي كانت جزءاً من منزله، وفي الوقت نفسه كانت ترعى عائلته المكوّنة من ستة أطفال.

وكان الأنصاري يتنقل على حمار ليعطي الناس التطعيمات ضد مرض الملاريا، ثم اشترى درّاجة هوائية ليتمكن من الوصول إلى المنازل في وقت أقصر، حتى أعطته القنصلية البريطانية درّاجة نارية يعمل بها كإسعاف ويتنقل بها بسرعة بين المنازل، ويقول: «في تلك الأيام كان الناس يسمونه (طقطاقي)، أو (خيل بليس) لسرعته».

وتذكر الأنصاري إحدى القصص من ماضيه في هذه المهنة، قائلاً: «في ليلة باردة جاءني رجل على حمار يخبرني بأن ابنته مريضة جداً، وهي في حالة صعبة، وطلب مني أن أرافقه، وحين ذهبت معه لمعاينة الفتاة الصغيرة ــ التي كانت في شهرها السادس ــ وجدت أن حالتها الصحية صعبة لأن حرارتها مرتفعة جداً، وأخبرت والدتها حينها بأن حالة ابنتها حرجة، وأن العلاج قد لا يحسِّن من حالتها وقد تفارق الحياة، لكن أمها أصرّت على أن أُعالجها، ونذرت أنها ستعطيني مهر الفتاة حين تكبر ويتقدم أحد لطلب يدها إن عالجتها وعاشت».

وتابع: «توكلت على الله وبدأت أعالجها لمدة طويلة حتى شُفيت البنت، وبعد مرور 20 سنة أو أكثر، وأنا جالس في دكاني، فوجئت بامرأة تقدم لي المال، وحين سألتها ذكّرتني بنذرها وأنها أتت للوفاء به».

طباعة