«البيئة»: تحديد طريقة الصيد يمنح الجميع فرصة ملائمة ويحافظ على الثروة السمكية

قرار تنظيم الصيد يثير جدلاً بين الصيادين

«البيئة» أصدرت القرار لتنظيم عملية الصيد في الدولة. أرشيفية

اثار قرار وزارة البيئة والمياه بشأن تنظيم الصيد «بالشباك أو الجرجير»، الذي صدر العام الماضي، جدلاً واسعاً بين صيادين ما بين مؤيد ومعارض للقرار، وفق طريقة الصيد التي يتبعها كل من الفريقين، إذ اتهم صيادون الوزارة بمحاباة مجموعة من الصيادين على حساب الأخرى، بينما قال صيادون آخرون إن المعترضين على القرار تجار يمتلكون قوارب ويشغلون عليها أجانب.

في حين حذر الوكيل المساعد للتدقيق الخارجي في وزارة البيئة والمياه، سلطان عبدالله علوان الحبسي، من وجود تضليل يمارس على الصيادين لاستثارتهم، مشيراً إلى أن القرار حدد رخصة الصيد باسم الصياد، وجميع القوارب الخاصة به ستحمل رخصة واحدة وهي إما الصيد بالشباك أو الجراجير، لافتاً إلى أن القرار تنظيمي يهدف إلى منح جميع الصيادين فرصة ملائمة للصيد.

الجراجير الصغيرة

أفاد مدير إدارة الثروة السمكية في وزارة البيئة والمياه، صلاح عبدالله الريسي، بأن الوزارة منعت استخدام الجراجير الصغيرة (ذراع ونصف)، وأبقت على استخدام الجراجير (ذراعين إلا ربعاً) لمصلحة الثروة السمكية، مشيراً إلى أن الجراجير الصغيرة توضع في مناطق حضانات الأسماك، وتستهدف الاسماك الصغيرة، ولا تعطي الفرصة لإعادة الدورة الحياتية للاسماك من خلال إعادة التفريخ.

وأوضح الريسي أن الوزارة لا تصدر أي قرار إلا بعد التأكد من عدم تأثيره على الصيادين، خصوصاً أن الاسماك الصغيرة لا تشكل وزناً، كما أن أسعارها منخفضة، مؤكداً أن القرارات الوزارية تهدف إلى الاستدامة، وتضر بالصيد العشوائي الذي لا يخدم صاحبه ولا الدولة ولا الصيادين.

وتفصيلا، أكد صيادون أن معظم العاملين في مهنة الصيد مخالفون لقوانين الصيد في الدولة، مشيرين إلى أن صيادي الشباك يستخدمون طريقة «الهيالي» الممنوعة، ما يؤدي إلى أضرار لأصحاب الجراجير، بسبب انتشار الشباك مسافات بعيدة، وتحركها وتقطيعها للعلامات الخاصة بالجراجير، فضلا عن الصيد في المياه الدولية، واستخدام طرق جائرة في الصيد، مؤكدين أن أي قرار يصدر يحتاج إلى رقابة في البحر، وتحديد جهة رقابية للتأكد من تنفيذه، وإلا بقي القرار من دون فوائد تذكر.

وقال الصياد سعيد أحمد بن حريف، إن تكاليف الصيد في ارتفاع مستمر، والمهنة باتت نادرة، كما أن الاسماك هاجرت إلى مسافات بعيدة في البحر، وعملية الصيد تتطلب مزيداً من الجهد والوقت والوقود، لافتاً إلى أن منع الصيادين من استخدام الرافعة، في حال خروجهم بالشباك أو العكس ينعكس سلباً على حجم الصيد ودخل الصيادين، فضلاً عن نقص السمك في الاسواق.

من جهته، طالب الصياد أحمد بخيت الفلاسي، الوزارة بمراقبة الصيادين المخالفين في الأسواق، الذين يعرضون الأسماك الصغيرة للبيع، وكذلك الذين يشترونها منهم، من أجل العمل على استقرار الثروة السمكية ونموها في الدولة.

وقال إن مهنة الصيد في المنطقة لم تختلف كثيراً، واساليبها قديمة متوارثة عن الآباء والأجداد، مبدياً استغرابه أن تلجأ الوزارة إلى حصر مهنة الصيد في تخصصات محددة.

وذكر صياد يدعى محسن محمد أن جدوى أي قرار عند تطبيقه في المنطقة وليس على صيادي دولة الإمارات، مشيراً إلى أن القوارب الغريبة تستخدم شتى أنواع الممنوعات خارج مياه الدولة من دون أن يستطيع أحد منعها، كما تستحوذ على الكمية الأكبر من الأسماك، بسبب الرقابة على سواحل الإمارات.

وطالب عمر بن سلوم الوزارة بدعم مهنة الصيد بدل عرقلتها، مشيراً إلى أن الدعم السنوي للوزارة لا يتجاوز 12 ألف درهم، وهو غير كاف على الإطلاق، فيما عدا القرارات التي وصفها بالجائرة.

وعارض القرار كل من الصياد عيسى بن راشد وحميد بخيتان، وآخرون، مؤكدين أنهم سيتضررون بسبب عدم وجود كمية من الاسماك تفي بمصروفات عملهم في حال لم يوفقوا في طلعتهم في الشباك أو الجراجير، بينما كان الصيادون يعدلون خسارتهم باستخدام الطريقتين.

أما الصيادون المؤيدون للقرار، فأكدوا أن الصياد المواطن لا يتمكن من استخدام طريقتي الصيد في آن معا، مشيرين إلى وجود فئة من التجار لا ينزلون البحر، بل لديهم عمال يتقاسمون معهم الصيد مناصفة، ويقومون بأسوأ الممارسات للحصول على الكميات الأكبر من الأسماك.

وأكد الصياد يوسف شاهين، أن قرار الوزارة لمصلحة الصياد المواطن وليس التاجر، داعياً الوزارة إلى منع «النوخذة»، وحصرها في الاقرباء من الدرجة الأولى، لافتاً إلى أن وجود الأجانب وحدهم هو السبب الاساسي لدمار البحر.

وأكد الصياد (أ.أ) أن الفائدة الكبرى من البحر لمصلحة العمال، كاشفاً عن أن نحو 70% من صيادي المنطقة الشرقية يستخدمون طريقة «الهيالي» المخالفة، داعياً إلى دراسة أي قرار بعقلانية وبطريقة عملية تحفظ حقوق الصايدين.

وأكد أن قرار فصل رخص الجراجير عن رخص الشباك قرار سليم، يسهم في تنظيم عملية الصيد، وبناء الثروة السمكية واستدامتها.

من جانبه، قال الصياد خالد المهيري، إن القرار جيد نظرياً من حيث تنظيم المهنة واستدامة الثروة السمكية، غير أن تحديد الجهة الرقابية هو الأهم، مشيراً إلى أن استخدام معظم الصيادين طريقة «الهيالي»، وهي نشر الشباك على مساحات كبيرة حرة الحركة، ما يؤدي إلى انتقالها إلى عوامات الجراجير وقطعها، فيحرم أصحاب الجراجير الاستفادة منها.

فيما أكدت وزارة البيئة والمياه، أن القرار جاء بعد دراسة علمية وميدانية شاملة، والهدف الاساسي منه هو استدامة الاسماك، وتنظيم عملية الصيد.

وقال الوكيل المساعد للتدقيق الخارجي في الوزارة، سلطان عبدالله علوان الحبسي، إن الوزارة نظمت الوقت والجهد للصيادين، وأعطت الفرصة للصيادين مستخدمي الشباك ليصطادوا، مشيراً إلى أن الحديث عن محاباة فئة على حساب أخرى يدل على عدم استيعاب فئة من الصيادين للقرار الذي يشير إلى الصياد وليس إلى الوسيلة، ومهما كان عدد قوارب الصياد فعليه الالتزام بطريقة محددة.

وأضاف أن الوزارة تسمح بتغيير ترخيص الصياد في حال كانت الوزارة تحابي طرفاً على آخر، وفي إمكان الجميع الانتقال إلى الطرف الذي يرغبون فيه.

وأكد الحبسي أن الغرض الاساسي من القرار الحفاظ على مهنة الصيد بالحفاظ على الاسماك واستدامتها، وعدم التفكير الآني والمرحلي، لافتاً إلى أن القرار أمهل الصيادين 90 يوماً لتوفيق أوضاعهم.

من جانبه، أكد مدير إدارة الثروة السمكية في وزارة البيئة والمياه، عبدالله الريسي، أن الصيد خارج مياه الدولة مخالف، وأن الممارسات السلبية التي يتحدث عنها الصيادون من السفن الغريبة، ستؤدي إلى زيادة إقبال السمك على سواحل الدولة، وتسهيل عملية الصيد وغزارته مستقبلاً، لافتاً إلى أن الدراسات الميدانية والخطوات العملية التي اتخذتها الوزارة تدعم الثروة السمكية وستعيد أنواعاً هجرت مياه الدولة منذ زمن.

 

طباعة