مستهلكون شكوا إغلاق محال.. وأصحابها يرون كُلفة التعديل «باهظة»

منشآت جديدة لتعويض نقص البقالات في أبوظبي

صورة

طمأن مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع بالإنابة في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، أحمد عبدالكريم آل شرف، رواد البقالات بأن «الفترة المقبلة ستشهد افتتاح مجموعة واسعة من منشآت البيع بالتجزئة من قبل مستثمرين أو مؤسسات تجارية عاملة في هذا المجال، مثل سبينس، سناكس، واحات أدنوك، سيليكت إكسبريس، ويت روز، سبار، بهدف تعويض إغلاق بقالات في مدينة أبوظبي، لعدم استيفائها شروط التعديل الجديدة، فيما شكا مستهلكون إغلاق أبواب بقالات في مناطق عدة وسط العاصمة أبوظبي، خصوصاً في مناطق البطين والخالدية والنادي السياحي وشارعي المطار والمرور، ما أحدث أضراراً بطبيعة ونوعية قوتهم الشرائية وإرباكهم، ووصف أصحاب بقالات كلفة تعديل الأوضـاع بـ«الباهظة».

لم تستغل المهلة

‬1300 بقالة

أظهرت دراسة لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وجود ‬1300 بقالة في مدينة أبوظبي بمتوسط مساحة ‬45 متراً مربعاً تقريباً تعمل على مدار الأسبوع، بمعدل ‬16 ساعة يومياً تلبي احتياجات ‬150 زائراً يومياً من مختلف جنسيات وشرائح المجتمع، لافتة إلى أن ‬35٪ من خدمات البقالات موجهة إلى المنازل.

وكان الجهاز كلف أحد بيوت الخبرة إجراء دراسة شاملة على قطاع البيع بالتجزئة لمتاجر البقالة في مدينة أبوظبي، تزامناً مع تبني جهاز الرقابة الغذائية خطة تنظيم وتحديث شاملة لقطاع البيع بالتجزئة (البقالات) يراعى فيها المعايير العالمية للسلامة الغذائية لكل النواحي والممارسات لتلك البقالات.


 مسح ميداني

قال مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، محمد جلال الريايسة، إن الجهاز أجرى مسحاً ميدانياً لتقييم الأوضاع الحالية لجميع متاجر البقالة في مدينة أبوظبي، بهدف استخدام المعلومات المجمعة لتطوير المعايير والتشريعات والمحفزات في هذا القطاع.

وأضاف «تؤدي المعايير المستحدثة إلى الارتقاء بتجربة التسوق للمستهلكين، وستقدم الفائدة لمالكي البقالات ومشغليها من خلال تحضيرهم لمُجَاراة مستوى الخدمات التي تقدمها الشركات الدولية المماثلة المختصة بهذا القطاع».

وتطرق الريايسه للحديث حول تكثيف الحملات الرقابية على البقالات، قائلاً «ارتفعت نسبة المخالفات التي وجهت إلى البقالات في إمارة أبوظبي، لتصل إلى ‬53 مخالفة خلال ‬2011، مقارنة بـ‬44 مخالفة تم تحريرهاعام ‬2010، في حين حرر الجهاز خلال الربع الأول من العام الماضي ثلاث مخالفات لبقالات، كما أصدر ‬678 إنذاراً خلال ‬2296 زيارة نفذها مفتشو الجهاز في العام نفسه، أسفرت عن إتلاف ‬122 كيلوغراماً من الأغذية غير المطابقة للشروط.

وأكد تكثيف جهاز الرقابة حملاته الرقابية والتفتيشية خلال الصيف وعند ارتفاع درجات الحرارة على مختلف المؤسسات الغذائية، خصوصاً البقالات، لأنها مؤسسات غذائية مهمة يعتمد عليها الكثير من المستهلكين في طلباتهم المنزلية، وتحتاج إلى مزيد من الاهتمام.

وقال آل شرف في بيان صحافي، حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، إن الأشهر الماضية شهدت افتتاح منافذ بيع جديدة لسد حاجة المستهلكين، موضحاً أن «التعامل مع عملية إغلاق البقالات ومحال البيع بالتجزئة غير المؤهلة سيتم بصورة تدريجية بحسب خطة مدروسة، وضعت مواصفات عمل البقالات من قبل اللجنة الفنية الخاصة بتنظيم قطاع البيع بالتجزئة، التي تضم جهات حكومية ذات علاقة»، مؤكداً أن المواصفات جاءت وفقاً للمناطق والأحواض وكثافة السكان، وذلك لمنع انقطاع الخدمة فجأة عن المستهلكين في مناطق سكنهم وأعمالهم في مدينة أبوظبي.

وقال إن «البقالات التي أغلقت أبوابها بانتهاء المهلة الممنوحة لتعديل الأوضاع جزء منها كان بإمكانها تلبية الشروط الجديدة، لكنها لم تستغل المهلة، ومارست نشاط البيع بالتجزئة حتى اليوم الأخير للمهلة، وبعدها أغلقت من تلقاء نفسها للبدء في تعديل أوضاعها، أما الجزء الآخر منها فلا تنطبق عليه المعايير الجديدة للبقالات، وانتظرت انقضاء المهلة أملاً في تمديدها، وهو ما أدى إلى توقفها عن ممارسة نشاطها بانتهاء المهلة، تفادياً للمساءلة القانونية».

وأشار مدير إدارة الاتصال وخدمة المتجمع بالإنابة إلى أنه تم منح أصحاب البقالات مهلة كافية لتعديل أوضاعهم، وفي ظل عدم تمكنهم من إجراء التعديلات المطلوبة يصبح من الطبيعي خروجهم من هذا القطاع ودخول مستثمرين جدد لتقديم أفضل الخدمات للمستهلكين، منوهاً بالتعاون الذي أبداه أصحاب منشآت البيع بالتجزئة الملتزمين من أجل الانتقال إلى الشكل الجديد للبقالة، والتقيد بالضوابط التي تهدف إلى الارتقاء بهذا القطاع، وتحقيق الفائدة المالية والمعنوية لكل من المستهلك وصاحب المنشأة، على حد سواء.

وأشار آل شرف إلى أن «جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وسع، خلال المهلة التي امتدت عاماً كاملا قائمة المقاولين المعتمدين المرخصين لإتمام تعديل أوضاع البقالات إلى أكثر من ‬80 مقاولاً واستشارياً، وذلك بهدف تخفيف الكلفة عن صاحب المنشأة، ومنحه خيارات عدة، من دون إلزامه بمبلغ محدد أو شركة معنية لذلك».

وذكر أن الجهاز لم يحدد كلفة رسمية للمنشآت لإجراء تعديلاتها كما أشيع أخيراً، بل الأمر متروك لاختيار صاحب المنشأة واتفاقه مع المقاول أو الاستشاري المعتمد من مكتب الدعم الفني لمشروع بقالة، مؤكداً أن «مشروع تنظيم قطاع البقالات تم بناءً على دراسة معمقة خلصت إلى مواصفات وشروط ضرورية لضمان سلامة المواد الغذائية داخل البقالات، إضافة إلى اعتبارات أخرى كثيرة تتداخل مع هذا النشاط، كما أنها راعت تباين المساحات والتفاوت الزمني للبقالات القديمة والمتوسطة والحديثة، إضافة إلى موقع كلّ منها وفاعليتها الاقتصادية»، مشدداً على أنه لن يتم ترخيص بقالة جديدة إلا بموجب المعايير الجديدة.

إرباك السكان

وقالت ربة منزل في منطقة النادي السياحي، هدى محمود، إن إغلاق بقالات مجمع خليفة في منطقة النادي السياحي بفرعيه «أ و ب» أدى إلى إرباك سكان المنطقة، إذ يزود الفرعان ‬12 بناية، تحوي نحو ‬700 شقة، يسكنها ما يزيد على ‬4000 شخص، باحتياجاتهم، مؤكدة أن «البقالات أغلقت أبوابها بصورة مفاجئة».

وذكرت الموظفة في بلدية أبوظبي، نهال الخطيب، أنها وأختها تسكنان في منطقة الزعاب، وكانت تشتري جميع حاجتها من بقالة قريبة منها، إلا أنها أغلقت أبوابها، ما أدى إلى حدوث أضرار بطبيعة ونوعية قوتها الشرائية، مطالبة الجهات المعنية بالتدخل لإيجاد حلول سريعة للمشكلة.

وأيدتها الموظفة ناهد خاطر، مؤكدة أن «البقالات تضطلع بأشياء عدة تخص المرأة العاملة، أهمها أنها تفي بمتطلبات واحتياجات المنزل للخادمة حال ذهاب المرأة إلى عملها»، مضيفة أن المرأة العاملة هي الأكثر تضرراً من قرار الإغلاق.

وأكدت (أم محمد) أن البقالات تلبي احتياجات الأسر الصغيرة لشراء السلع التي قد تنفذ من المنزل، لافتة إلى صعوبة الذهاب المتكرر إلى الجمعيات التعاونية أو محال السوبر ماركت، عند الحاجة إلى سلع بسيطة، مثل خبز أو ملح أو مرقة دجاج.

ويرى صلاح بخيت أن عمل البقالات لا يقتصر على تلبية احتياجات ومتطلبات المنزل، بل يسهم في تحجيم الاقتراض بين الأشخاص، إذ إن بعض الأشخاص يحاسبون البقالات آخر الشهر.

كلفة مرتفعة

من جانبهم، شكا أصحاب بقالات ارتفاع كلفة المواصفات الجديدة المطالبين بإدخالها على محالهم.

وقال صاحب بقالة الأمل، شاه جوهر «ألزم جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أصحاب محال البقالة بمواصفات جديدة، وفوجئت بأن شركة قدرت تنفيذها بكلفة تراوح بين ‬200 إلى ‬300 ألف درهم،» لافتاً إلى أن معظم البقالات الصغيرة والمتوسطة لا تمتلك الوفاء بإمكانات هذا العمل.

وذكر عمار محمود، أنه أضطر لإغلاق بقالته، لعدم توافر ‬300 ألف درهم لتطبيق المواصفات الجديدة، مؤكداً البحث عن عمل آخر، وأيده ممتاز سعيد، مؤكداً أن المواصفات الجديدة تتلاءم مع حداثة التطوير في إمارة ابوظبي، وستمنح البقالات شكلاً جديداً لم يكن مألوفاً من قبل، لكن هذا لايمنع من تحمل المستهلك جزءاً من تلك النفقات على السلع التي يشتريها مستقبلاً.

وكان مسؤول في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية صرح لـ«الإمارات اليوم» في وقت سابق بأن الجهاز ينفذ خطة شاملة لتطوير قطاع محال بيع التجزئة (البقالات)، بما يعود بالنفع على أطراف عملية التسوق من مستهلكين وملاك ومشغلين، فضلاً عن القاطنين في تلك الأحياء التي تنتشر فيها محال البقالة، مضيفاً أن قرب البقالة من أماكن العمل أو المسكن، إضافة إلى خدمة التوصيل إلى المنازل عوامل جذب للمستهلك.

وأكد المسؤول أنه تم منح البقالات مهلة زمنية لتعديل أوضاعها، استمرت لمدة عام قبل تحديد الموعد النهائي المقرر بنهاية شهر ديسمبر من العام الماضي، لافتاً إلى انتهاء عدد كبير من البقالات داخل أبوظبي بتعديل أوضاعها، وقيام آخرين بتنفيذ إجراءات التعديل حالياً.

طباعة