محاضرة دينية تستعرض أعلام القرآن في مجلس محمد بن زايد الرمضاني

صورة

شهد صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم أم القيوين، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعدد من أصحاب السمو الشيوخ والوزراء في مجلس سمو الشيخ محمد بن زايد الرمضاني بقصر البطين محاضرة بعنوان «من أعلام القرآن»، للداعية السعودي فضيلة صالح بن عواد، تحدث فيها عن عظمة القرآن، أجلّ وأفضل كتاب أنزل من السماء.

وقال إن القرآن كشف عن أعلام متنوعة لأشخاص عرفوا بالصلاح، مثل جبريل وميكال ومحمد وإبراهيم وغيرهم، عليهم جميعاً أفضل السلام، وأعلام عرفوا بالطغيان، مثل الشيطان وفرعون والسامري، وأعلام مكانية، مثل الجنة والنار ومكة والمدينة وسيناء، وزمانية، مثل رمضان وليلة القدر.

وتحدث إمام وخطيب مسجد قباء، ومدير عام مركز البحوث والدراسات في المدينة المنورة، الداعية صالح بن عواد عن الخليل إبراهيم عليه السلام، ثاني أولي العزم من الرسل بعد نوح، وقال إنه الجد الأكبر للرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو الأشبه به، مسترشداً بالآية «ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن حنيفاً مسلماً».

وأكد أن سبب ارتفاع مكانة سيدنا إبراهيم، إقباله على الله بقلبه، وأنه كان جامعاً صفات الخير كلها. واسترشد بالآية «إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين». وقال إنه تجلى في إقبال الخليل على الله بقلبه، وحيائه من ربه، وسرعة استجابته له.

وتطرق الداعية إلى قدرة وبلاغة نبي الله إبراهيم، عليه السلام، في الخطاب الديني، وقال إن حكمة الخليل إبراهيم تجلت في أنه عامل كل قوم بما يليق بهم، وقد خاطب أباه وقومه بالنصح والإرشاد، ثم توجه لكسر الأصنام وترك المعول معلقاً على كبيرها، فلما سألوه إن كان فعل ذلك، قال «بل فعله كبيرهم هذا»، مضيفاً كما تغير خطاب الخليل إبراهيم لعبدة الكواكب، واعتبرهم أكثر فهماً، وتماشى معهم في عبودية كل كوكب ظهر كالشمس والقمر، ثم انتهى بقوله «لإن لم يهدني ربي لأكونن من الخاسرين». وأكد الداعية أن هذا التنوع البلاغي في الخطاب والفهم الصحيح والإقبال على الله جعل الخليل إبراهيم من أشد الرسل بلاء.

وقال تخلى أبوالخليل إبراهيم عن ابنه عند البلاء حين عاقبه قومه وألقّوه في النار عريان مكبل اليدين والقدمين. ويؤكد الداعية أن الله لم يجعل ميكائيل يطفئ النار أو تنقذه الملائكة من محنته، لكنه أراد أن تكون مكرمته منه لخليله إبراهيم مباشرة على قدر طاعته له وقربه منه، فقال للنار بتكليف مباشر «كوني برداً وسلاماً». فكان جواب أبي الخليل إبراهيم لابنه بعد أن رأى مكرمته: نعم الرب ربك يا إبراهيم.

ثم انتقل الداعية إلى بلاء آخر للخليل إبراهيم، وقال ابتلاه ربه بذبح ابنه في رؤيا منامية، لافتاً إلى أن أعلى مقامات التكليف الأمر المباشر من الله، ثم الوحي عن طريق الملائكة، ثم الرؤيا المنامية. وأفاد بأن الله جعل أصعب البلاء في ذبح الابن في أقل مراتب التكليف، وهي الرؤيا المنامية، واصفاً هذا البلاء بأنه الأشد على نفس الخليل إبراهيم. وقال إن الابن إسماعيل تعامل مع أبيه على أنه رسول نبي، فقال له «افعل ما تؤمر. ويرى الداعية ان الله أراد من التكليف إتمامه، وليس له حاجة في إراقة الدماء «فلما تله للجبين قال يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا».

ثم تحدث الداعية عن بناء الخليل إبراهيمأ القواعد من البيت بمساعدة ابنه، لافتا إلى أن دعوة ابراهيم بعد الانتهاء من بناء القواعد لم تستجب إلا بعد 3000 عام ومجيء بعثة الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم. وتطرق إلى رحلة الإسراء والمعراج وصعود الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، إلى السموات السبع، ولقائه الأنبياء، ثم صعوده إلى سدرة المنتهى.

وقال إن الرسول، صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا أسلم وجهه للبيت المعمور، شديد الشبه منه، فأخبره جبريل بأنه الخليل إبراهيم، مؤكداً أن الله يكافئ عباده في المنزلة بقدر العمل والطاعة والبعد عن المعصية.

وتحدث الداعية عن عَلم القرآن الثاني، نبي الله سليمان، عليه السلام، الذي ذُكر اسمه في القرآن في 16 آية.

وقال إن الله آتى سليمان ملكاً عظيماً، من مظاهره تسخير الجن له، وعلم منطق الطير، والاستجابة عند الدعاء، ثم انتقل بحديثه إلى عرض فوائد قصة نبي الله سليمان مع ملكة سبأ في اليمن، بلقيس، وتريثه في سماع الهدد وهو يبرر غيابه، لافتا إلى تواضع النبي سليمان حينما أتى له عرش بلقيس قائلا «فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي»، وحكمته في دعوته الملكة بلقيس «قيل ادخلي الصرح»، وبلاغته في مخاطبة ملكة ربيبة الملك والثراء والجاه.

وتطرق صالح بن عواد إلى عَلم القرآن الثالث قائلاً إنه أحد أفراد بني إسرائيل ممن نجا مع نبي الله موسى، السامري. وقد عمد إلى فتنة قومه لما ذهب موسى إلى ميقات ربه 40 يوماً في أرض سيناء، حيث أعطاه الله ألواح التوراة، لافتاً إلى أن هذا الضال قبض قبضة من أثر فرس جبريل، ثم خلطها بما في أيدي بني إسرائيل من الذهب والفضة، فأخرج عجلاً جسداً له خوار، وقال: «هذا إلهكم وإله موسى».

وأفاد بأن العلماء يرون أن عقوبة موسى للسامري في قوله «اذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس»، لا تتناسب مع الذنب أو شخصية موسى الذي أخذ برأس ولحية أخيه هارون، موضحاً أن السامري قد يكون له علاقة بالمسيح الدجال الذي سيظهر في آخر الزمان، لكن من دون دليل صحيح.

وقال الداعية صالح بن عواد إن أرض التيه سيناء، وإن بني إسرائيل مكثوا فيها 40 سنة تائهين على الرغم من أنها أرض معلومة الحدود. أما إبليس فقال انه ليس من الملائكة بل من الجن، لكن أفعاله قربته من ربه حتى فسق عن أمر ربه برفضه السجود لآدم. كما تطرق الداعية للفرق بين الإنس والجن، والحكمة في التقديم والتأخير لكل منها في القرآن.

طباعة