بلغت الــ 90 ولايزال بيتها يستقبل مرضى من الدولة وخارجها

«حمامة» طبيبة شعبية بخبرة وتاريخ

حمامة تعالج بوصفات شعبية أمراضاً مستعصية. تصوير: إريك أرازاس

رغم سنواتها الـ،90 مازالت حمامة الجنيبي، المعروفة بلقب «طبيبة الذيد»، تصرّ على أن تستقبل زائريها من المرضى الذين يفدون إليها من مختلف إمارات الدولة، وأحياناً من دول مجاورة، لتقدم لهم المساعدة والعلاج من أمراضهم، التي تتنوع بين الربو والحُمى وآلام الكُلى، وحتى الكبد الوبائي (بوصفار) والسرطان.

من خلف برقعها الإماراتي، وبعفوية وبساطة أكدت حمامة لـ«الإمارات اليوم» أن «قدرتها على شفاء الأمراض فطرة وموهبة طبيعية، وأن لها في هذا المجال خبرة وتاريخاً طويلين».

حمامة التي تقطن في مدينة الذيد على أطراف إمارة الشارقة، حازت شهرة واسعة منذ سنوات طويلة بفضل قدرتها على شفاء الأمراض، من خلال تدليك جسد المريض، إضافة إلى معرفتها الواسعة بالوصفات الشعبية وطب الأعشاب.

تعود حمامة بذاكرتها إلى بداية مشوارها في علاج المرضى، إذ كانت البداية ذات ليلة رمضانية مظلمة استيقظت فيها لإعداد طعام السحور، ففوجئت بأجواء مختلفة ورأت الإبل منكسة الرؤوس، فانتابها الخوف الشديد وعجزت عن الكلام، واستمرت كذلك لفترة قبل أن تتمالك نفسها، فكان أول ما نطقت به هو «الحمد لله»، التي كررتها ثلاث مرات.

وتستعيد حمامة ذكرياتها، مشيرة إلى أنها «اعتادت على مدى سنوات طويلة استقبال المرضى، فكانت تعالج أمراضاً مثل (بوصفار)، وأمراض الكُلى، واحتباس وحرقة البول، والعقم لدى النساء والرجال، كما كانت تساعد الحوامل في المنطقة أثناء الولادة، حتى أنها كانت تقوم بتوليد ما يقرب من 10 سيدات يومياً»، مضيفة: «في تلك الأيام كانت المرأة تخرج لجلب الماء من البئر، وقضاء حوائج البيت بعد أسبوع من الولادة، أما فتيات هـذا الزمن فهن ضعيفات ومدللات».

شهرة حمامة معالجة، وأهميتها في المجتمع، جذبتا المخرجة الإماراتية نجوم الغانم، لتقدم فيلماً وثائقياً طويلاً عن هذه المرأة، وهو الفيلم الذي حصل على أفضل فيلم وثائقي في مهرجان «مالمو للأفلام العربيـة» بالسويد ،2011 وعلى الجائزة الأولى في مهرجان «الخليج السينمائي 2011»، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان «دبي السينمائي الدولي 2010».

علاجات حمامة امتدت أيضاً إلى أمراض مازال الطب الحديث يعجز عن علاجها، مثل السرطان، إذ سبق أن عالجت شاباً أصابه المرض في ساقه حتى كاد يعجزه عن الحركة، فعالجته حمامة بالكي، أو «الوسم»، كما يطلق عليه في الإمارات، إضافة إلى وصفات طبية تعتمد على أعشاب طبيعية، من بينها نبات «الخيلة»، مؤكدة على ضرورة أن يتم تناول الدواء يومي السبت والأربعاء فقط، حتى يأتي بمفعوله. كما تمتلك «طبيبة الذيد»، بفضل الخبرة والفطرة، القدرة على اكتشاف المريض بمجرد أن ترى عينيه، خصوصاً المريض بالكبد، حتى أنها أخبرت إحدى عضوات فريق تصوير الفيلم بأنها مريضة عندما رأتها.

وعن كيفية تعلمها العلاج بالكي، أشارت إلى أن ابنتها أُصيبت بالمرض، وخلال نومها، رأت حمامة رؤيا تخبرها بأنها يجب أن تقوم بكي ابنتها في ثلاثة مواضع محددة حتى تشفى، وعندما أرادت تنفيذ ما رأته في المنام، منعها زوجها خوفاً على الفتاة الصغيرة، «فانتظرت حتى خرج من المنزل وقمت بكي ابنتي، وخـلال أيام قليلة شفيت تماماً، منذ ذلك الوقت تعلمت الكي وكنت أقوم به لمن يحتاجه من مرضاي، أما الآن فلم أعـد أستطيع القيام به بسبب التقدم في العمر».

على الرغم من كبر سنها، ومعاناتها ضعف النظر الذي أصابها مع الوقت، تصرّ حمامة على أن تطهو طعامها بنفسها، وتصنع الجبن والزبد بيديها، وأن تتابع مزرعتها، إضافة إلى إعداد الدواء لمرضاها، الذي اعتادت منذ زمن أن تقدمه لهم من دون انتظار مقابل مالي، كما تتمسك بالحياة القديمـة بما تتميز به من هدوء وبساطة، فهي لا تشاهد التلفزيون، وترفض رصف الطريق الرملي أمام بيتها وتحويله إلى طريق رئيس.

طباعة