مواطنة أطلقت مشروعاً لتصويبها .. وجندت له أفراد عائلتها

«مهلة» تلاحق الأخطاء اللغوية على اللوحات الإعلانية

المواطنة «مهلة» تصحّح لوحة في محل تجاري. الإمارات اليوم

تطارد المواطنة، مهلة حسن، الأخطاء اللغوية من مكان إلى آخر وتصوبها، مدفوعة بغيرتها على هويتها العربية، كما تقول لـ«الإمارات اليوم»، وبرغبتها في إعادة اللغة إلى صورتها الناصعة.

ومن أجل تحقيق هذه الغاية، أطلقت مشروعاً يرفع شعار «هويتي في طهارة لغتي»، وانطلقت من خلاله في رحلتها الطويلة لتصويب الأخطاء اللغوية، صياغة وكتابة، في الأسواق والشوارع والمرافق العامة والخاصة، بعدما حصلت على موافقة بلدية رأس الخيمة.

و«مهلة»، معلمة في المرحلة التأسيسية، وأم لخمسة أبناء ذكور، وقد كرست جزءاً كبيراً من حياتها، منذ نحو 20 عاماً، لخدمة اللغة العربية، مستفيدة من طبيعة عملها، إذ واظبت على تشجيع طلابها على إتقان لغتهم، وحفزتهم على اكتشاف الأخطاء اللغوية، أينما وجدت، مقابل منحهم مزيداً من الدرجات.

وحينما شعرت بأن الأخطاء التي تتعرض لها اللغة العربية في ازدياد مطرد، قررت تجنيد نفسها وأفراد عائلتها للدفاع عنها، وأطلقت مشروعها الذي يحظى بدعم زوجها وأفراد أسرتها، على الرغم من أنها تعتقد بأن «كثيراً من الناس لم يدركوا أهميته بعد، لأنهم لم يروا من قبل أحداً مستعداً لأداء مهمة من هذا النوع من تلقاء نفسه، من دون أن يكون هناك مقابل مالي».

وتتابع: «الأمر المؤسف حقاً هو أن اللغة العربية تهان على أيدي خطاطين، على مرأى من الجميع، وتعلق الأخطاء في الأسواق والمحال التجارية والشوارع، ومع ذلك لا أحد يسعى لإنقاذها».

وتحذر مهلة من أنه «إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة وجادة لحمايتها، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى اضمحلالها، وتالياً طمس ملامحنا الحضارية والثقافية».

وتؤكد «مهلة» أنها اكتشفت وصححت، منذ انطلاق مشروعها، ما يزيد على 100 لوحة تستخدمها محال تجارية ومراكز وجهات أخرى مختلفة، مكتوبة بأخطاء لغوية فادحة، مضيفة أن اللغة العربية يتم التعامل معها بصورة تنم عن الإهمال والاستهتار. ويبدأ نشاط «مهلة» لتصحيح الأخطاء اللغوية بعد انتهائها من واجباتها المدرسية والأسرية، أو في العطلات، إذ تقود سيارتها مع بعض أفراد أسرتها، أو زوجها، الذي يعمل مدرساً للتربية الإسلامية، وتتنقل من منطقة إلى أخرى، ومن شارع إلى شارع، وبموجب الصلاحيات التي حصلت عليها من البلدية تتوجه إلى المحال التجارية مباشرة، وتطلب من العاملين فيها إطلاعها على الرخص التجارية، فتقارنها مع ما هو مكتوب في اللوحات المنصوبة في واجهات المحال، فإذا اكتشفت خطأ في الصياغة اللغوية أو في طريقة الكتابة تصححه على ورقة، وتطلب من العمال تنفيذه، لكن المهم هو التركيز على اللوحات التي تكون في مدخل الإمارة، لأن وجود أخطاء فيها، لا يعطي انطباعاً جيداً لزوارها عما يتحلى به السكان من وعي.

وحول تعاون المجتمع مع جهودها، قالت: «بعض الناس لا يروق لهم ما أقوم به، بل يعتبرونه ضرباً من التهريج، خصوصاً عندما يشاهدون امرأة مواطنة مثلي تقف أمام المحال التجارية، أو تتجول في الشوارع وهي تنظر إلى اللوحات الإعلانية، لكن قناعتي الراسخة بأهمية ما أقوم به تشحذ عزيمتي». وتلاحظ «مهلة» أن العمال الأجانب يتجاوبون مع ما تقوله، ويبادرون إلى تصحيح الأخطاء اللغوية فعلاً، في حين يبدو ذلك متعذراً بعض الشيء من قبل أصحاب المحال التجارية المواطنين، خصوصاً إذا كان مصدر الأخطاء اللغوية هو الدائرة الاقتصادية، وحجتهم في ذلك أن الدائرة هي التي تتحمل المسؤولية عن وجود الأخطاء، وما يترتب على تصويبها من تكاليف مادية. وتعزو مهلة الأخطاء التي تتعرض لها اللغة العربية لجهل بعض الخطاطين الأجانب، الذين هم أصلاً لا علاقة لهم باللغة العربية، وإنما يتركز دورهم في شيء واحد، وهو رسم الأحرف العربية على اللوحات، وما يزيد الطين بلة هو عدم وجود أشخاص يتولون مهمة مراجعة ما يكتب على تلك اللوحات.

طباعة