عن قرب

بشير عثمان.. مخزن ذكريات زايد

عثمان: زايد كان يلتقي أبناء شعبه في مختلف المناسبات. أرشيفية

ذكريات كثيرة يختزنها مسؤول البث والنقل الخارجي في إذاعة أبوظبي للإعلام، بشير عثمان، في ذاكرته، وعلى الرغم من أن لكل إنسان ذكرياته التي يعتز بها، فإن ذكريات عثمان تختلف، فخلال أكثر من ربع قرن من العمل في إذاعة أبوظبي، بدأت عام ،1982 بعد قدومه من بلده السودان، أتيحت له فرصة العمل قريباً من شخصيات نادرة، أبرزها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي عمل عثمان كثيراً إلى جانبه، وقام بتسجيل أغلب الأقوال التي أدلى بها، والتي تذاع عبر القنوات والإذاعات المحلية. موضحاً أن الشيخ زايد، رحمه الله، كان حريصاً على اللقاء مع أبناء شعبه في مختلف المناسبات، وكان مجلسه يضم أشخاصاً من مختلف فئات الشعب، وكان يعرف الأشخاص الذين اعتادوا حضور مجلسه بشكل شخصي، وإذا ما غاب أحدهم سأل عنه بالاسم، وهو أمر عُرف عنه، رحمه الله.

مضيفاً أنه «كان يعرفني ويعرف المصورين الذين كانوا يوجدون في مجالسه، وكثيراً ما كان يسألني عن أبنائي وأحوالهم ودراستهم، وهي لفتات إنسانية لمسها كل من عمل بقرب الشيخ زايد، أو تعامل معه عن قرب».

وقال عثمان إن الأقوال المسجلة للمغفور له الشيخ زايد جاءت في معظمها خلال مناسبات وطنية، مثل يوم الاتحاد ويوم الجلوس، وأيضاً خلال لقاءاته مع علماء الإسلام والعرب، الذين كانت الدولة تستضيفهم في شهر رمضان. كما كان الشيخ زايد حريصاً على أن يلتقي طلبة الإمارات الذين يدرسون في الخارج، ويتحدث معهم، وتم تسجيل كثير من الأقوال له خلال هذه اللقاءات، لافتاً إلى أن الفقيد الراحل كان يتحدث بعفوية، ومن دون الاعتماد على كلمات مكتوبة أو مجهّزة من قبل، وكانت أقواله بمثابة حكم، ولايستطيع أحد أن يجاريه في هذا المجال، وكانت أغلبية هذه الأقوال تتضمن نصائح للشعب وللشباب، يحثهم فيها على تحصيل العلم، والتسلح بالمعرفة، والتمسك بالتراث، أو تعليقات على ما يجري من أحداث داخلية وخارجية، إذ كانت القضية الفلسطينية من أبرز القضايا التي تناولها في أقواله، ودعا فيها إلى رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، وتقديم العون والمساعدة له. ويعتز عثمان كثيراً بالذكريات التي احتفظ بها لتوثيق عدد من رحلات العمل التي قام بها ضمن فريق إذاعة أبوظبي المكلف تغطية زيارات الشيخ زايد إلى العديد من الدول، ولكنه يتوقف أمام رحلة إلى اليمن، قام بها الشيخ زايد عام ،1986 لافتتاح سد مأرب.

ويضيف عثمان: «تم تكليفنا أنا وزميلي خلفان المزروعي، الذي كان مذيعاً بالإذاعة في ذاك الوقت، بنقل وقائع افتتاح الشيخ زايد والرئيس اليمني علي عبدالله صالح سد مأرب، في بث مباشر على الهواء، وكانت أبوظبي الوحيدة التي قدمت بثاً مباشراً لهذا الحدث، وللقيام بالبث اضطررت إلى الاستعانة بطائرة للوصول إلى قمة أحد الجبال المحيطة بالمنطقة، لتثبيت أجهزة البث هناك، وخلال وجودي على قمة الجبل، رأيت من بعيد موكباً يقترب من الموقع، فأعطيت إشارة بدء البث لزميلي خلفان، باعتبار أن الموكب يضم المغفور له الشيخ زايد والرئيس اليمني، وبالفعل بدأ خلفان البث المباشر، ولكننا اكتشفنا أن الموكب للفرقة المكلفة تأمين وحراسة المنطقة خلال الافتتاح، لكن خلفان استطاع تلافي هذا المأزق، وواصل الإذاعة والبث، مقدماً معلومات عن السد والمنطقة، لمدة أربع ساعات كاملة، بعد أن كان من المقرر أن يقتصر على ساعتين فقط».

بشير عثمان الذي عاصر خلال فترة عمله في إذاعة أبوظبي 10 مديرين، من بينهم وكيل وزارة الإعلام السابق عبدالله النويس، ومحمد مسعود المزروعي، وسعيد الهش، وأحمد سالم، وعايدة حمزة، وعبدالوهاب رضوان، والمدير الحالي للإذاعة عبدالرحمن العوضي، أشار إلى أن البث الخارجي في السابق كان يعتمد على استخدام أجهزة ثقيلة الوزن، وكانت الميكروفونات الإذاعية تحتاج إلى أسلاك ووصلات وكابلات عدة، ولكن حالياً أصبحت الأجهزة أصغر حجماً وأخف وزناً، لأنها تخلصت من الكابلات وباتت لاسلكية، كما أصبحت أجهزة البث تتميز بكفاءة عالية مقارنة بالماضي.

ومن المواقف التي لا يستطيع عثمان أن ينساها، إذ يعتبره من أكثر المواقف المحزنة في حياته، وشرحه بالقول: «كنا نقوم ببث صلاة التراويح في شهر رمضان، وخلال الصلاة توقف البث، إذ كنت استمع إليه عبر سماعة في أذني، فأسرعت بقطع صلاتي لتفقد الأجهزة، معتقداً أن عطلاً طارئاً أصابها، ولكن فوجئت بصوت المذيع يعلن خبر وفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فأصابتني صدمة قوية ظللت على إثرها ما يقرب من ربع الساعة لا أقوى على النطق».

طباعة