خبراء: بعض المتقدمين يجهلون أنشطة شركات مرشحون للعمل بها

التركيز على الراتب يضرّ بفرص المواطنين في التوظيف

معظم المتقدمين لشغل الوظائف لا يعرفون أي معلومات عن نشاط الــــــــــــــــــــــــــــــــــشركة. الإمارات اليوم

أفاد خبراء توظيف ومسؤولو موارد بشرية بأن الثقافة المهنية لدى مواطنين باحثين عن عمل، متدنية، خصوصاً غير الحاصلين على مؤهلات جامعية، وقالوا إن الكثيرين منهم لا يعرف نشاط الشركة التي يتقدم للعمل بها، وهو ما يكون سبباً في رفض توظيفه من جانب مسؤولي جهات العمل.

وأشاروا لـ«الإمارات اليوم» إلى أن الكثيرين منهم لا يهتمون سوى بالحوافز المالية التي يحصلون عليها، من دون أي اهتمام بفرص التطوير الوظيفي التي يمكن أن تتاح له بجهات العمل. ما يضر بفرص حصولهم على وظائف.

وتفصيلاً، قال مدير التوظيف في شركة «مبادلة»، أحمد المرزوقي، إن «تفكير المواطن الباحث عن عمل ينصبّ على قيمة الراتب الشهري الذي سيحصل عليه في حال التحاقه بالشركة أو المؤسسة، من دون الاهتمام بمجالات التطوير والتدريب وتدرجه الوظيفي خلال ثلاث سنوات مثلاً، يمكن أن توفرها الشركة بعد التحاقه بالعمل، كما أنهم يركّزون على الشركات المعروفة للسبب نفسه.

وأوضح أن «مبادلة» تركز على تدريب الملتحقين بها، وتستمر أحياناً إلى ثلاث سنوات، كما أن هناك برامج تدريبية يتم تحديدها لكل موظف على حدة، داعيا المواطنين إلى تغيير الثقافة المهنية والبحث عن اكتساب الخبرات والانفتاح على كل مجالات العمل.

وأكّد أن الأزمة العالمية والتراجع الاقتصادي في دول العالم، لم يؤثرا بأي حال في فرص التوظيف وخطط التوطين في شركة مبادلة باعتبارها شركة وطنية تابعة لحكومة أبوظبي.

كما أكّد مدير إدارة التوطين وتنمية الكوادر الوطنية في شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» جمال خليفة لوتاه، إن أهم السلبيات التي يعانيها مسؤولو التوظيف والتوطين في سوق العمل المحلي هو جهل المواطن الباحث عن العمل بالجهة التي يتقدم للعمل بها، مشيراً إلى أن أغلب المتقدمين لشغل الوظائف الشاغرة، لا يعرفون أي معلومات عن نشاط الشركة أو مجالات عملها أو غيرها من المعلومات الأساسية، إذ من المفترض البحث والتقصي حول جهة العمل قبل إجراء المقابلة الشخصية للحصول على الوظيفة، وحتى لا يضطر مسؤولو الشركة إلى رفض توظيفه.

15٪ التوطين في «طيران الاتحاد»

 

قال رئيس برنامج تدريب الطيارين في شركة الاتحاد للطيران، القبطان نعيم العامري، إن نسبة التوطين في الشركة تراوح بين 13 و15٪، وهي نسبة مرتفعة قياساً إلى طبيعة التخصصات المهنية في الشركة، من إجمالي أكثر من 7000 موظف، من بينهم طواقم الضيافة والطيارون والإدارة. وأكّد أن الشركة تسعى إلى زيادة نسبة التوطين في الفترة المقبلة، خصوصاً أن لديها الكثير من الشواغر الوظيفية في أغلب القطاعات المهنية من طيارين ومهندسين، وأقسام إدارية مثل الموارد البشرية والشؤون الإدارية، وأضاف أن الشركة تستقطب خريجي المدارس الثانوية والجامعات، لإلحاقهم ببرامج تدريب في مجالات عدة منها الطيران والهندسة ومراكز الاتصالات وغيرها، حيث يتم تدريب المهندسين من خلال برنامج معتمد في كليات التقنية العليا، بينما يتم تدريب الطيارين في جامعة أبوظبي، وكلية الأفق لعلوم الطيران في العين.

واتفقت مع الرأي السابق رئيسة قسم التوظيف بالإنابة في دائرة الشؤون البلدية، مريم الزعابي، التي دعت المواطنين إلى التخلي عن النظرة المسبقة لبعض قطاعات العمل، والانفتاح بالقدر نفسه على القطاعات شبه الحكومية والخاصة والحكومية، باعتبارها توفر فرصاً جيدة لاكتساب الخبرات، مشيرة إلى أن عدم إلمام المتقدم لشغل الوظيفة الشاغرة بطبيعة الجهة المتقدم للعمل يعد عاملاً سلبياً، من الممكن أن يكون سبباً في عدم توظيفه على الرغم من توافق مؤهلاته مع متطلبات الوظيفة.

فيما أكّدت مسؤولة التطوير الوظيفي في برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، عائشة الطاهر، أن المواطنين الحاصلين على مؤهلات علمية جامعية وفوق الجامعية لا يعانون مثل هذه السلبيات، ولديهم الثقافة الكافية لاجتياز المقابلات الشخصية، وعلى العكس من ذلك بالنسبة للحاصلين على الثانوية العامة فأقل، وهم الذين يبذل معهم مسؤولو التوظيف في البرنامج جهداً أكبر لمدهم بالمعلومات المطلوبة حول الشركات وجهات العمل وما ينبغي التركيز عليه أثناء المقابلة.

وكانت «الإمارات اليوم» نشرت أخيراً، أن نحو 50٪ من إجمالي المواطنين الباحثين عن عمل يستجيبون للمواعيد التي يتم تحديدها مع الشركات والمؤسسات لإجراء المقابلات الشخصية تمهيداً لتوظيفهم، بعد عملية دراسة وفرز دقيق، لاختيار المواطنين ذوي المؤهلات العلمية المناسبة لطبيعة الوظيفة.

وذكرت الطاهر لـ«الإمارات اليوم»، إن بعض الأسباب التي يسوقها المتخلفون عن حضور المقابلات واهية، في حين بعضهم لا يجيب على الاتصالات، والبعض الآخر يتحجج بصعوبة المواصلات، أو عدم موافقته أو موافقة أسرته على الوظيفة المعروضة، أو غيرها من الأسباب، بينما آخرون يكونون قد حصلوا على وظائف أخري، وأشارت إلى أن مواطنين بعض الإمارات الشمالية مثل الفجيرة ورأس الخيمة، إضافة إلى مدينة العين، يعانون صعوبات في التوظيف بعكس مواطني إماراتَي دبي وأبوظبي، نظراً لأن فرص الوظائف في هذه المناطق قليلة جداً، مع ارتفاع نسبة المواطنين وصعوبة انتقال كثير من المواطنين للعمل خارجها، خصوصا الإناث، مضيفة أن المواطنين من حملة الثانوية العامة فأقل، لا يتمتعون بالثقافة الكافية لاجتياز مقابلات التوظيف، ومن ثم لا يتم قبولهم في هذه الوظائف، في حين يحاول مسؤولو التوظيف في البرنامج إجراء مقابلة مسبقة لتزويدهم بأهم النقاط التي يجب التركيز عليها خلال المقابلة، خصوصاً أن أغلبهم يركّز على الجانب المتعلق بالراتب والحوافز الوظيفية.

طباعة