بلدية أبوظبي و«الشؤون البلدية» تؤكدان أنهما يرشّدان الطاقة ويطيلان عمر المبـاني

«استدامة» و«كود البناء» يؤخّــران التراخـيص 3 أشهر

استشاريون وملاك أكدوا أن «كـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود البناء» و«استدامة» أخلا بالبرامج الزمنية لتنفيذ المشروعات. تصوير: إريك أرازاس

تسبّب تطبيق، برنامج «استدامة»، ونظام «كود البناء»، في تأخر استصدار رخص البناء في أبوظبي لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر مقارنة بصدورها سابقاً خلال شهر من تقديمها، إذ أفرز الواقع الجديد معاملات ورقية كثيرة وإجراءات معقدة أدت الى زيادة كلفة البناء بنسبة تراوح بين 25 و30٪ على المشروعات الجديدة، وفق استشاريين وملاك أكدوا «أنهما أخلا بالبرامج الزمنية لتنفيذ المشروعات، وخلقا نزاعات بين أطراف العلاقة، ما أدى إلى تأخر إنجاز المعاملات».

وأكد المدير التنفيذي لقطاع تخطيط المدن بالإنابة في بلدية أبوظبي، المهندس صلاح عوض السراج، تطبيق البلدية معايير وشروط برنامج (استدامة) الذي يهدف إلى توفير استهلاك الطاقة، على تراخيص المباني منذ منتصف نوفمبر الماضي، لافتاً إلى خضوع 145 رخصة بناء للشروط منذ بدء تطبيق النظام، معتبراً «أنه جزء من خطة طموحة لتحويل أبوظبي إلى مدينة تتبنى الاستدامة على مشروعاتها العقارية وفق أفضل المقاييس العالمية».

مبانٍ أكثر أماناً وفاعلية

قال مستشار السياسات والتشريعات والحوكمة في دائرة الشؤون البلدية، علي بكير، إن «الهدف من تطبيق كود البناء توفير مبانٍ أكثر أماناً وأقل استهلاكاً للموارد، من خلال وضع إطار تنظيمي شامل لحركة البناء، وتشريعات الصحة والسلامة التي ترتقي بقطاع البناء في أبوظبي وتحسين معاييره، وترشيد الإنفاق على المباني وإطالة العمر الافتراضي»، مضيفاً «سيساعد كود البناء في رسم إطار تنظيمي عام لمختلف العاملين في القطاع من مصممين وموردين ومعماريين، بما يضمن التزامهم بتوفير عناصر الأمان والراحة لمن سيسكنون المباني الجديدة».

وأكد بكير أن «الكود» سيؤسس نظام بناء متوافقاً وموحداً لجميع جوانب صناعة البناء والتشييد والتطوير العقاري، وسيؤدي تطبيقه إلى تشييد مبانٍ أكثر فاعلية، خصوصاً عند استهلاك الطاقة. وقال: «تم الإعلان عن تبني كودات البناء الدولية في أبوظبي في شهر مايو ،2009 وحتى نهاية عام 2010 تم تكييف الكودات لتتماشى مع متطلبات بيئة أعمال البناء في الإمارة»، لافتاً إلى عدم سماح نظام البلدية بقبول رسومات هندسية متعارضة مع اشتراطات كود البناء الجديد.

وأضاف: «نتوقع زيادات طفيفة تراوح بين 1 و2.5٪، قد تطرأ على كلفة البناء، لكنها ستتلاشى مع تعظيم عائدات التوفير التي ستعود على المالك من توفير استهلاك الطاقة، وإطالة العمر الافتراضي للبناء، كما ستشكل العائدات الأخرى كراحة السكان وزيادة معايير الصحة والسلامة، وتوفير متطلبات الاحتياجات الخاصة، قيمة أخرى مضافة من المنافع يوفرها تطبيق نظام كود البناء الجديد».

وتفصيلاً، قال الاستشاري الدكتور مهندس ياسر مصطفى مؤمن: «كانت بلدية أبوظبي تطبق منذ فترة (كود بناء) خاصاً بها يراعي معايير تخطيطية وثقافية وتراثية، وكانت تجري تعديلات عليه كلما تطلبت الحاجة وتغير واقع الشأن العقاري، مضيفاً «تطور الحال وأصدرت دائرة الشؤون البلدية كوداً عالمياً مقتبساً من الغرب لا يتطابق فى معاييره مع كود أبوظبي القديم» وتابع مؤمن «تلزمنا بلدية أبوظبي بتطبيق برنامج استدامة، فيما تلزمنا دائرة الشؤون البلدية بكود البناء»، معتبراً أنها «حزمة بنود وشروط تحتاج الى مزيد من المعاملات الورقية ما يؤثر في زمن استخراج الرخصة التي أصبحت تصدر بعد ثلاثة أشهر من تقديمها، مقارنة بإصدارها سابقاً في مدة أقصاها شهر واحد».

وذكر أن تطبيق شروط برنامج «استدامة» يتلخص في العمل على توفير أكبر قدر من الكهرباء والمياه والحفاظ على البيئة، لافتاً إلى ان «استدامة مجموعة من الشروط على المعنيين بالشأن العقاري تطبيقها»، مؤكداً أن أغلبيتها كان مطبقاً ومراقباً سابقاً من قبل بلدية أبوظبي بصورة أكثر ملاءمة ومرونة، متابعاً «يجهل أغلبية المتعاملين في الشأن العقاري من أين يبدأ ومتى سينتهي»، مؤكداً زيادة كلفة البناء للمشروعات الجديدة نتيجة تطبيق هذه الإجراءات «كود البناء - وبرنامج استدامة» بنسبة تراوح بين 25 و30٪ بسبب تطبيق الإجراءات الجديدة.

وترى رئيسة مكتب عقاري، الاستشارية المهندسة هنا طيار، أن «عرقلة تطبيق برنامج استدامة وكود البناء يكمن في سببين، الأول عدم توافر بيئة ثقافية لدى الملاك لاستيعاب شروط جديدة في أنظمة البناء، والثاني عدم توافر الكوادر الحكومية والخاصة المؤهلة للتطبيق»، متابعة «منذ شهر نوفمبر الماضي وحتى الآن لم تصدر رخصة بناء واحدة بسبب إجراءات «استدامة» المطبقة على المشروعات والفلل الكبيرة والصغيرة والابراج وحتى غرف الناطور (الحارس) ما يشكل عبئاً إدارياً وتأخراً واضحاً في إنجاز المعاملات، إذ يتعين على الجهات المعنية توفير القدر الكافي من أعداد الموظفين المؤهلين القادرين على إنجاز المعاملات في أسرع وقت ممكن».

وقال المدير والشريك في شركة إنشاءات عامة ومقاولات، المهندس محمد رضوان عدي، إن «أنظمة كود البناء وشروط برنامج استدامة تطبق على المشروعات المعمارية الجديدة، أما المنفّذ حالياً فيتم وفق الشروط القديمة، تجنبا لمزيد من التعديل»، مضيفاً أن برنامج استدامة تغيير في المواصفات وآلية العمل وأنظمة البناء، وأغلبية الشروط تلزم الاستشاريين بتصاميم تؤمّن عزل الجدران وتصغير فتحات الشرفات، واستخدام الألوان الفاتحة، والاستعانة بأنظمة لتقليل صرف الكهرباء والمياه، وتحسين مواصفات البناء الوقائية، لافتاً إلى التزام المقاول بالتصاميم والمواصفات.

ويرى المهندس في شركة المقاولات والهندسة، سيد عبدالفتاح قرقر، أن أغلبية المهندسين في المكاتب الاستشارية غير ملمّين ببنود كود البناء أو برنامج استدامة وأغلبيتهم غير ملتزمين بحضور الدورات التعريفية لبلدية أبوظبي، مؤكداً أن «عوائق التطبيق ستستمر طويلاً وستؤثر في الواقع العقاري مالياً وتنفيذياً وزمنياً، خصوصاً للمشروعات الجديدة خلال العامين المقبلين، إذ إن الإجراءات الجديدة نزعت الثقة بين جميع المتعاملين في الشأن العقاري، وتسببت في تأخر استصدار الرخص وعرقلة الإجراءات وكثرتها، بعد أن نشبت منازعات بين الاستشاريين والملاك والمقاولين وحتى المندوبين الموكلين بإنجاز المعاملات».

وأكد ملاك بنايات نشوب منازعات مع مكاتب استشارية، لافتين إلى أن الإجراءات الجديدة أحدثت خللاً في البرامج الزمنية لتنفيذ المشروعات. وقال خلف الرميثي: «بعد مراجعات عدة مع الاستشاري لتأخير البرنامج الزمني لتنفيذ مبنى، نشبت بيننا منازعات، لكنني بعد زيارة بلدية أبوظبي والاستفسار عن تطبيق الإجراءات الجديدة شهدت تأخر إنجاز المعاملات لكثير من الملاك».

وقال عبدالله الكربي: «تسببت الإجراءات الجديدة في تعدد المراجعات غير المجدية للبلدية»، لافتاً إلى أن استشاريين طلبوا أتعاباً إضافية غير المتفق عليها بسبب معاناتهم مع الإجراءات الجديدة». وأيده حمد الزرعوني، مؤكداً معاناته بسبب كثرة المعاملات وتعقيدها، لافتاً إلى وجود كم هائل من المراجعين يتردد على مقر البلدية بصورة شبه يومية.

وأوضح المدير التنفيذي لقطاع تخطيط المدن بالإنابة في بلدية أبوظبي، المهندس صلاح عوض السراج، تطبيق البلدية فعلياً معايير وشروط برنامج استدامة على تراخيص المباني منذ منتصف شهر نوفمبر الماضي، لافتاً إلى خضوع 145 رخصة بناء للشروط منذ تطبيق النظام. وأضاف «ستطبق معايير «استدامة» بشكل أساسي على المشروعات الجاري تطويرها، إذ نلتزم بالتطبيق الكامل لبرنامج استدامة، باعتباره جزءاً من الخطة الطموحة لتحويل أبوظبي إلى مدينة تتبنى الاستدامة على مشروعاتها العقارية كافة، وفق أفضل المقاييس العالمية، من خلال استخدام معايير تسهم في ترشيد الطاقة والمياه»، مؤكداً أهمية تعاون الاستشاريين والملاك على الالتزام بها، من خلال إتاحة فرصة الحصول على التدريب اللازم بالتنسيق مع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، لفهم هذه الشروط والمتطلبات لاستيفائها في التصميمات المعمارية والهندسية الخاصة بالمشروعات المختلفة.

وقال السراج: «بعد اعتماد وتطبيق المعايير الجديدة على كل المباني أصبح لزاماً على كل الفلل السكنية بمختلف أحجامها، والمباني بأنواعها، تحقيق معايير الاستدامة بما يؤهلها للحصول على تقييم لؤلؤة واحدة»، مضيفاً «يشترط في المباني والمدارس والمساجد الجديدة الممولة من الحكومة أن تحقق معايير الاستدامة أيضاً بما يؤهلها للحصول على تقييم لؤلؤتين، بحسب نظام التقييم بدرجات اللؤلؤ الذي يعتبر أول نظام تقييم بيئي للمباني يتم تصميمه ليتوافق مع الخصائص البيئية والمناخية لدولة الإمارات خصوصاً، ومنطقة الشرق الأوسط عموماً». وأكد حرص بلدية أبوظبي على التواصل مع جميع العاملين بالقطاع العقاري والإنشائي، وتنفيذ العديد من المبادرات لدعم توجهاتها لتطبيق معايير الاستدامة،

ولفت إلى تشكيل فريق خبراء مكون من المهندسين والمتخصصين بالتصميم البيئي المعماري والعمراني أوكلت إليه مسؤولية إنشاء وتطوير آليات تطبيق معايير وشروط الاستدامة لتسهيل عملية التسجيل، لافتاً إلى مراجعة الفريق المتطلبات والمخططات وتقديم الدعم الفني الخاص بالجوانب التقنية للنظام، والرد على الاستفسارات خلال أيام الأسبوع.

طباعة