«العمل» طالبت المتضررين بتقديم شكاوى عبر خدمة «راتبي»

شركات تحيل رواتب منقوصة للالتفاف على «حماية الأجور»

نظام حماية الأجور.. من أهمّ ما توصّلت إليه أنظمة حماية حقوق العمال في العالم. أرشيفية

قال عمّال وموظفون في منشآت خاصة داخل الدولة لـ«الإمارات اليوم»، إن أصحاب المنشآت التي يعملون فيها، يحوّلون رواتب منقوصة للبنوك وشركات الصرافة التي تقدم خدمة «نظام حماية الأجور»، في محاولة للالتفاف على هذا النظام الذي فرضته وزارة العمل على منشآت القطاع الخاص، طبقاً للقرار الوزاري رقم (788) لسنة ،2009 الذي ألزم المنشآت، بتحويل رواتب العاملين، ونص على عقوبات إدارية للشركات غير الملتزمة.

وأكدت وزارة العمل أنها لن تتهاون إزاء عمليات التلاعب في حقوق العمال، مضيفة أن العامل المتضرر من أي أمر يتعلق بالرواتب يستطيع أن يتقدم بشكوى من خلال خدمة «راتبي»، وسيقوم فريق مكتب حماية الأجور بدراستها وحلّها سرياً.

الراتب الأساسي

وتفصيلاً، قالت «س. سيد أحمد»، إنها تعمل في إحدى شركات الطباعة في مدينة العين منذ نحو ثلاث سنوات، وتتلقى راتباً شهرياً قدره 3500 درهم، إلا أن صاحب العمل عندما أرغمته وزارة العمل على الاشتراك في نظام حماية الأجور، الذي يعرفأ بنظام WPS حوّل رواتب غير حقيقية إلى مكتب الصرافة الذي يتعامل معه، وتغاضى عن الزيادة التي بدأت تحصل عليها منذ أشهر، وعندما طالبته بتحويل الراتب الحقيقي، رفض، وهدّدها بالفصل من العمل.

وأكّدت أن صاحب العمل يعطي فروق الرواتب نقداً عن طريق إيصالات ورقية يحتفظ بها، مضيفة أن تحويل الراتب عاد بالنفع على العمال، لأن صاحب العمل اعتاد تأخير تسليم الرواتب لفترة تصل إلى أكثر من 20 يوماً.

وقال مصطفى بيومي، يعمل نجاراً في ورشة بالمصفح الصناعية، إن راتبه الشهري الحقيقي يتجاوز أحياناً الـ4000 درهم، بعد احتساب ساعات العمل الإضافية اليومية، وأيام الإجازات الأسبوعية التي يعمل فيها، فيما يبلغ راتبه الأساسي المدون في عقد العمل 800 درهم فقط، إضافة إلى 400 درهم بدل سكن ومواصلات، أي 1200 درهم.

وأوضح أن صاحب الورشة اشترك منتصف العام الماضي في نظام حماية الأجور، لرفع الإيقاف عن المنشأة، بسبب حاجته لاستخراج تصاريح عمل جديدة لتنفيذ مشروعات في منطقة «خليفة أ»، إلا أن صاحب العمل سجل الرواتب المنصوص عليها في عقود العمل فقط، دون أي إضافات أخرى، وبالتالي فإن أغلب العمال لا يحصلون إلا على أقل من نصف الراتب، بينما يتراكم الجزء المتبقي لدى صاحب العمل، ويسلمه لهم على فترات متباعدة.

وذكرت مروة علي، مندوبة تسويق لشركة تجميل في أبوظبي، أن راتبها الأساسي هو 700 درهم، إلا أن راتبها الفعلي يتجاوز الـ5000 درهم، نظراً لاعتماد الراتب، بشكل أساسي، على العمولات التي تحتسب طبقاً لحجم المبيعات، لكنها لا تتقاضى هذا الفرق بانتظام من رب العمل.

في المقابل، أكد إصلاح خير الدين، مستثمر، أنه لا يستطيع تسجيل الرواتب الحقيقية التي يحصل عليها العمال في منشأته، لأنها تتغير من شهر إلى آخر، بحسب طبيعة العمل، ومقدار جهد كل عامل على حدة، ونفى أن يكون السبب وراء تحويل الراتب الأساسي فقط هو رغبة أصحاب العمل في التهرب من الاستحقاقات العمالية التي تحتسبها الوزارة على أساس الراتب الذي يتلقاه العامل.

الشفافية

أكّد المستشار العمالي حمد يوسف، أن المستحقات العمالية التي يحصل عليها العامل في نهاية خدمته، التي تشمل مكافأة نهاية الخدمة، وبدل شهر الإنذار، وبدل الإجازات، والرواتب المتأخرة، تحتسب طبقاً لأنظمة الوزارة على أساس الرواتب الفعلية التي يحصـل عليها العـمال، وأضاف أن هناك أحكاماً قضائية كثيرة صادرة عن المحكمة العمالية، خصوصاً بهذا الشأن، ومن هنا فإن محاولة بعض أصحاب العمل تسجيل رواتب غير حقيقية في نظام حماية الأجور، تمثل محاولة للتهرب من دفع هذه المستحقات المالية للعمال في حال نشوب أي منازعة بين الطرفين.

وشرح أن إدارة فندق أنهت أخيراً خدمات عاملتين، واحتسبت مستحقاتهما على أساس الراتب الذي يحول عبر النظام، وعندما قدمتا ضد الفندق شكوى في وزارة العمل، وحولت للمحكمة العمالية، قضت المحكمة بأضعاف المبالغ التي أقرها صاحب العمل، لأن المحكمة أخذت في الاعتبار الراتب الحقيقي الذي تحصل عليه العاملتان.

وذكر الخبير العمالي الدكتور عماد الدين عمر أن نظام حماية الأجور يعدّ من أهمّ ما توصّلت إليه أنظمة حماية حقوق العمال في العالم، من خلال الآليات التي يحددها للتأكّد من حصول العمال على مستحقاتهم، مؤكداً أن هناك دائماً قلّة ممن يستغلون الجوانب الأقل وضوحاً في أيّ قرار أو إجراء ويحاولون الالتفاف عليه.

وقال إن هذا النظام يكرّس مبدأ الشفافية والنظام في سوق العمل داخل الدولة، خصوصاً أن قضية أجور العمال تعتبر من الحقوق المكتسبة، والأجر هو أهم المكاسب التي يحصل عليها العمال نظير أدائهم عملهم، ويعتبر الإخلال بتقديم الراتب في موعده المحدد إخلالاً بالقانون نفسه، ويتطلب معاقبة المتسبب فيه.

شكاوى الرواتب

من جانبها، قالت وزارة العمل إنها تطور نظام حماية الأجور حالياً بما يتناسب مع المتغيرات المتتالية في سوق العمل، ولتلافي أي سلبيات قد تكون وقعت خلال الفترة الماضية، حتى لا تسمح باستقطاعات غير مبررة من جانب أصحاب العمل، وكذلك احتساب ساعات العمل الإضافية، مشيرة إلى أن أي عامل يستطيع أن يتقدم بأي شكوى تتعلق بالرواتب، وسيتولى فريق مكتب حماية الأجور دراستها وحلها في غاية السرية.

وأكّد مسؤول في الوزارة، فضل عدم ذكر اسمه، أن تطبيق النظام على منشآت القطاع الخاص داخل الدولة، من شأنه أن يكشف عما يسمى بالمنشآت الوهمية وعلاقات العمل الصورية ويقضي عليها، وبالتالي يساعد على إيجاد سوق عمل متوازن وفعّال، باعتبار أن الراتب هو أهم محددات وجود علاقة عمل بين الطرفين، مشيراً إلى أن النظام يقضي بإلزام المنشأة بتحويل أجور عمالها خلال أسبوعين من تاريخ الاستحقاق، ويسمح ببعض الاستثناءات المبررة بالاتفاق بين صاحب العمـل والعامل.

يذكر أن الاشتراك في نظام حماية الأجور يتطلب أن يكون لدى المنشأة سجلّ في وزارة العمل، وأن تتعاقد المنشأة مع أحد وكلاء نظام حماية الأجور التي صرح لها المصرف المركزي، سواء من البنوك والمصارف، أو شركات الصرافة، أو أي مؤسسة مالية مزودة للخدمة، وتحدد رسوم عمولات الخدمة باتفاق الطرفين، من دون أن يتحمل العامل أي رسوم أو تكاليف خاصة بعملية التحويل.

طباعة