زادت بنسبة 40٪ على العام الماضي.. وجمعيات خيرية تؤكد جوازه شرعاً

ارتفاع أسعار الحملات يزيد الإقبال على «حج البدل»

«الهلال الأحمر» تتولى تنظيم جمع البدل للراغبين. تصوير: تشاندرا بالان

أفاد مواطنون ومقيمون بأنهم لم يتمكنوا من أداء فريضة الحج هذا العام عن ذويهم، بسبب ارتفاع التكاليف، وأنهم لجأوا إلى ما بات يعرف بـ«حج البدل»، بعدما تأكدوا من إجازته شرعاً، لافتين إلى أنه البديل الأفضل الذي لا يرهقهم مالياً، مشرين إلى أن شركات سياحية تستغل حاجة الراغبين في أداء فريضة الحج، فترفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

فيما أكد مسؤولون في جمعيات خيرية، أن «حج البدل جائز عن الميت والعاجز والميؤوس من شفائه، لكنه لا يصح عن القادر الذي يستطيع الحج ببدنه»، مشيرين إلى أن «مواطنين ومقيمين لجأوا هذا العام إلى شراء شهادات حج البدل عن ذويهم، بعدما راوحت أسعار الحج في أماكن عدة بين 30 و40 ألف درهم، مؤكدين أن هذا العام يشهد إقبالاً كبيراً على حج البدل.

يشار إلى أن أسعار الحج في الدولة ارتفعت بنسب تراوح بين 30 و40٪، مقارنة بالعام الماضي، وفق أصحاب حملات حج في الدولة، وتتزايد الأسعار بحسب أنواع الحملات. وتفصيلاً، قال أحد المقيمين في الشارقة، عمرو أبوالعنين، إنه عزف عن أداء فريضة الحج عن والدته المتوفاة قبل أربعة أعوام، بسبب ارتفاع أسعار الحج هذا العام إذ وصلت إلى 35 ألف درهم، لافتاً إلى أنه فضل البحث عن البديل وهو «حج البدل»، الذي أجازه علماء الدين والفقهاء، مشيراً إلى أنه تمنى لو تمكن من الحج بنفسه، إلا أن غلاء الأسعار حرمه هذه الأمنية، إذ «توجهت إلى العديد من علماء الدين والأئمة في المساجد الكبرى في الشارقة، وأجمعوا على أن حج البدل جائز شرعاً ولا خلاف دينياً عليه».

هرباً من أسعار حملات الحج

قال المسؤول الإعلامي في جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي في رأس الخيمة، محسن ماضي، إن «هذا العام شهد إقبالاً كبيراً على حج البدل من المواطنين والمقيمين، هرباً من ارتفاع أسعار حملات الحج». وأشار إلى أن الجمعية تكفلت هذا العام بـ600 حاج من حجاج البدل، من سكان الإمارة، موضحاً أن هناك تنسيقاً بين الجمعية وبعض حملات الحج في السعودية، تقوم بتوزيع الأسماء على الطلاب السعوديين الذين سبق لهم الحج للقيام بهذه المهمة. وأوضح ماضي أن «سعر حج البدل هو 2500 درهم، ولم يتغير منذ ما يقارب الخمس سنوات»، مشيراً إلى أن الجمعية تساعد الراغبين في هذا النوع من الحج، وتأتي بشهادات الحج المعتمدة من السعودية، التي تحمل اسم البديل، وكذلك اسم الشخص الذي حج عنه، لافتاً إلى أن العديد من الجمهور استبدلوا حج الحملات بـ«حج البدل».

وقال إبراهيم شعث، إنه بحث عن أسعار مناسبة في حملات حج عدة من دون جدوى، ولفت إلى أنه حاول على مدار عامين متتاليين الحج عن والده المريض الذي لا يستطيع أن يؤدي الفريضة عن نفسه، والمحاولات باءت بالفشل، ما جعله يفكر في حج البدل، لاسيما ان سعره لم يتغير منذ أعوام، إذ لا يزيد على 2500 درهم، بدلاً من الخضوع لأسعار الحملات التي تزيد عاماً بعد عام وفق وصفه، وأوضح شعث أن «حملات الحج ترفع الأسعار كل عام، لتحقيق مكاسب كبيرة على حساب الحجاج، من دون أسباب مقنعة».

وأفاد خالد الجنيبي، بأنه أدى فريضة الحج العام الماضي عن والده، وكان ينوي أن يحج عن والدته المسنّة هذا العام، لكن ارتفاع أسعار الحج جعله يتجه إلى حج البدل.

ولفت إلى أن «الجمعية التي تعاقد معها في عجمان تتكفل بالتنسيق مع المسؤولين في السعودية، بقيام أحد طلاب جامعة المدينة المنورة ممن أدوا الحج سابقاً، بأداء فريضة الحج عن والدتي المريضة، وبعد الانتهاء من مناسك الحج، أحصل على شهادة تفيد بقيام هذا الشخص بالفريضة وكالة عن والدتي».

إلى ذلك قال رؤساء لجان حج البدل في جمعيات خيرية عدة في الشارقة وعجمان إن «أسعار حملات الحج هذا العام وصلت إلى مستويات خيالية»، مشيرين إلى أن حج البدل بديل مناسب لمواطنين ومقيمين عدة اشتركوا فيه هذا العام، مؤكدين أن الإقبال على حج البدل في زيادة مستمرة، لكنهم أشاروا إلى ان حصر الأعداد يكون بعد الانتهاء من المناسك الخاصة بالحج هذا العام.

وقال نائب الأمين العام للشؤون المحلية في هيئة الهلال الأحمر محمد إبراهيم الحماد، إن «حج البدل يوفر على الراغبين في أداء مناسك فريضة الحج عن ذويهم عناء البحث عن حملات الحج المبالغ في أسعارها»، لافتاً إلى أن «أسعار حملات الحج كانت في نهاية الثمانينات لا تتجاوز سعر أداء الفريضة للفرد الواحد 1000 درهم فقط»، مشيراً إلى أن الأعوام الأخيرة شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعار الحملات، حتى وصلت إلى 45 ألف درهم، ما يفوق قدرة بعض المواطنين والمقيمين.

وأوضح الحماد أن «حج البدل جائز شرعاً، ولا يوجد خلاف ديني عليه»، لافتاً إلى أن «الهيئة تسهم في تيسير حج البدل، وتزداد أعداد المتقدمين له عاماً تلو الآخر». لافتاً إلى أن الهيئة تقوم بتيسير الحج للفقراء في الدولة من خلال بيع (قسائم المتبرعين)، التي تبدأ أسعارها من 10 دراهم فقط»، وقال إن المتبرع يستطيع دفع أي مبلغ وفق قدرته المالية، مشيراً إلى أن الهيئة تقوم بتجميع القسائم وترسل حملات حجاج لغير القادرين مالياً على أداء الفريضة، ويتم اختيار هؤلاء الحجاج على أسس ومعايير معينة، يأتي في مقدمتها التقدم في السن.

طباعة