عبدالله السعدي.. راصد الإشارات
الفنان التشكيلي عبدالله السعدي صاحب تجربة مختلفة في الساحة الإماراتية، إذ ترتبط أعماله الفنية، مهما تعددت وسائطها، بالطبيعة والحياة اليومية وتفاصيلها وأماكنها وشخوصها. في مدينة خورفكان التي تتمدد بين المياه والجبال، تتباهى الطبيعة بسحرها وعذرية بعض الأماكن فيها، التي لاتزال تحتفظ بإيقاعاتها الأولى بعيداً عن يد الإنسان. ولطالما انشغل السعدي بهذا السحر والتحولات التي تطرأ على المكان.
السعدي الذي درس الأدب الإنجليزي في جامعة الإمارات، درس أيضاً الفن الياباني في كيوتو، وعندما عاد إلى خورفكان، أصبح منشغلاً في التركيب والتوليف واللفائف، وفي محاولات فنية لرصد أشكال من الرموز والإشارات والعلامات في الطبيعة وفي الحياة اليومية للناس، فالفنان السعدي لم ينقطع حبله السري التشكيلي مع بيئته وتفاصيلها.
لدى السعدي شغف خاص بدفتر اليوميات، يرصد فيه تحولات البشر والحجر والبحر، في ذلك الفضاء الموشوم بالزرقة والخضرة، فنراه يعمل على توثيق ما يمكن من إشارات، وقد أنجز عملاً «جدارياً» عبارة عن لفافة ضخمة من الورق، رصد فيها مشاهد عدة من الطبيعة المحيطة. وكان أيضاً أنجز عملاً فنياً بعنوان «رسائل من أمي»، حيث عمل على توليف إشارات وعلامات كانت تتركها أمه عند باب شقته في خورفكان عندما لا تجده، مع أنها كانت لا تدري أن تلك الأشياء الصغيرة ستتحول في عين ابنها الفنان إلى عمل إشاري تشكيلي.
من الطبيعة ينتج الفنان، ومن أجلها وأجل الإنسان والزمن، فقد أنجز أعمالاً تركيبية في الهواء الطلق، واستهوته فكرة اللفائف التشكيلية وتلوين الحجارة وغير ذلك. إذ إن كل أعماله تتضمن رسائل من الطبيعة إلى البشر، وما الفنان سوى رسول تلك الإشارات.