كليفلاند كلينك أبوظبي يسلّط الضوء على النهج المخصص لعلاج اضطرابات خلايا البلازما

سلّط مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي الضوء على أهمية النهج المخصص في التعامل مع اضطرابات خلايا البلازما المعقدة من خلال علاج مريضين خاض كل منهما رحلة مختلفة بصورة لافتة. ويبرز التعامل مع كلتا الحالتين أهمية التشخيص الدقيق، ووضع خطط علاجية مخصصة، والاستفادة من الخبرة التخصصية.

كانت المريضة الأولى، مونيا، البالغة 53 عاماً، مصابة بورم نقوي متعدد عالي الخطورة واصل التقدم رغم خضوعها لعدة علاجات متقدمة. أما المريض الثاني، أمير، البالغ 42 عاماً، فقد تمّ تشخيص إصابته بمتلازمة «بويمز»، وهي اضطراب نادر في خلايا البلازما يُسبب اعتلال الأعصاب المتعدد وضخامة الأعضاء واعتلال الغدد الصماء واعتلال غاما أحادي النسيلة والتغيرات الجلدية، بعد أن عُزيت أعراضه في البداية إلى حالة عصبية. وعلى الرغم من اختلاف حالتيهما ومساري علاجهما بصورة كبيرة، تُظهر الحالتان كيف يمكن للتشخيص الدقيق، ووضع الخطط العلاجية المخصصة، والخبرة التخصصية أن تؤدي دوراً محورياً في التعامل مع اضطرابات خلايا البلازما المعقدة.

قال الدكتور عجلان الزاكي، طبيب استشاري في قسم أمراض الدم وسرطان الدم بمعهد الأورام في كليفلاند كلينك أبوظبي: "يمكن أن تختلف اضطرابات خلايا البلازما بصورة كبيرة من مريض إلى آخر، ما يعني أنه لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع. وعلينا أن نفهم بيولوجيا المرض، وأن ننظر بعناية إلى الصورة السريرية الكاملة للمريض، وأن نحدد الاستراتيجية الأنسب لكل حالة".

إعادة النظر في الاستراتيجية العلاجية للورم النقوي المتعدد المعقد

تمّ تشخيص حالة مونيا، وهي أمّ ومعلمة تونسية، بالورم النقوي المتعدد بعد إصابتها بألم في العصعص عام 2018. وعلى مدى السنوات التالية، خضعت لخطوط علاجية متعددة، شملت زراعة الخلايا الجذعية الذاتية، والعلاج بمقترنات الأجسام المضادة بالأدوية، والأجسام المضادة ثنائية التخصص، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي. وعلى الرغم من هذه التدخلات، واصل الورم النقوي المتعدد عالي الخطورة التقدم.

وبحلول الوقت الذي بدأت فيه مونيا تلقي الرعاية على يد الدكتور الزاكي في كليفلاند كلينك أبوظبي، كان لديها عبء مرتفع من المرض شمل نخاع العظم ومناطق خارج نخاع العظم. وكانت تعاني التعب والانزعاج، في حين جعل انخفاض تعداد خلايا الدم مواصلة العلاج أكثر تعقيداً بسبب تأثيره المحتمل في نخاع العظم. وبعد مراجعة تاريخها العلاجي وخصائص المرض لديها، حدّد الفريق حدّد الفريق خيارات دوائية علاجية راسخة لم تكن قد تلقتها من قبل، مع متابعة استجابتها من خلال فحوص الدم الخاصة بالورم النقوي المتعدد، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، وخزعات نخاع العظم.

قال الدكتور عجلان الزاكي: "قد يشبه وضع الخطة العلاجية للورم النقوي المتعدد لعبة الشطرنج. عليك أن تقرر أفضل خطوة للمريض الآن، مع التفكير في عدة خطوات إلى الأمام. ولا تكون العلاجات الأحدث دائماً هي الخيار الصحيح في كل مرحلة. ففي بعض الأحيان، يمكن لعلاج معتمد، عند استخدامه في الوقت المناسب وبالترتيب المناسب، أن يوفر سيطرة فعالة على المرض، ويساعد على إتاحة فرص لعلاجات مستقبلية".

تسلّط حالة مونيا الضوء على جانب تتزايد أهميته في رعاية حالات السرطان المعقدة؛ فالابتكار لا يقتصر على الوصول إلى العلاجات الأحدث، بل يشمل أيضاً استخدام الخيارات العلاجية المتاحة بالترتيب المناسب لكل مريض. وبالنسبة إلى المرضى الذين تقدّم مرضهم رغم خضوعهم لخطوط علاجية متعددة، يتطلب ذلك من الفرق التخصصية إعادة تقييم المرض واستجاباته السابقة والخيارات العلاجية المتبقية بصورة مستمرة.

بعد العلاج، انخفض حجم الكتل المرتبطة بالورم النقوي المتعدد لدى مونيا، وتحسنت نتائجها السريرية، وقد تلقت هذا الخبر عشية عيد ميلادها. وقالت مونيا: "كان الأمر أشبه بولادة جديدة بالنسبة لي. لقد عدت إلى الحياة وبدأت أستمتع بها من جديد، وأقدّر كل يوم مع ابني البالغ من العمر 10 سنوات، وأخطط للمستقبل".

تشخيص متلازمة «بويمز» النادرة للغاية

بالنسبة إلى أمير، وهو باكستاني يبلغ من العمر 42 عاماً ومقيم في الشارقة، بدأت الرعاية المخصصة بالتوصل إلى التشخيص الصحيح؛ حيث بدأت الأعراض لدى أمير بتيبّس وخدر في قدميه. وعندما راجع الدكتور الزاكي أعراض أمير ونتائج فحوصه معاً، رجّح احتمال إصابته بمتلازمة «بويمز»، وهي اضطراب نادر في خلايا البلازما يمكن أن يؤثر في أجهزة متعددة من الجسم.

قال الدكتور الزاكي: "تتطلب الحالات النادرة مثل متلازمة «بويمز» أن نكون محققين سريريين. فقد تبدو الأعراض الفردية غير مترابطة، لذا علينا جمع القرائن معاً، وتحديد ما قد يكون مفقوداً، وأن نكون مستعدين للنظر في الاحتمال النادر أو غير المألوف الذي قد لا يكون واضحاً في البداية. ويكتسب الاكتشاف والتشخيص المبكر أهمية كبيرة في حالات متلازمة «بويمز»".

بعد إجراء مزيد من التقييم، شُخّص أمير بمتلازمة «بويمز» وبدأ العلاج. وتوضح تجربته أهمية إتاحة الخبرة التخصصية، لا سيما في حالات الأمراض النادرة التي قد تمتد أعراضها إلى أجهزة مختلفة في الجسم وتتشابه مع حالات أخرى أكثر شيوعاً. ويمكن أن يساعد التعرف إلى هذه الأنماط والوصول إلى التشخيص الصحيح المرضى على الانتقال بصورة أسرع إلى الرعاية المناسبة.

وقال أمير: "في وقت عصيب وغامض، منحني وجود طبيب أصغى إليّ بعناية وشرح لي الأمور بوضوح قدراً كبيراً من الثقة. وأتعامل مع الأمور يوماً بيوم، وأظل آمل أن أبدأ تدريجياً في استعادة قوتي".

رعاية مخصصة لاضطرابات خلايا البلازما المعقدة

تعكس الحالتان معاً النهج الأوسع الذي يتبعه مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي في رعاية حالات السرطان المعقدة، والذي يجمع بين الخبرات التخصصية، ووسائل التشخيص المتقدمة، وقدرات الرعاية متعددة التخصصات، لتوفير رعاية مخصصة للمرضى الذين قد تتطلب حالاتهم علاجاً يتجاوز المسارات التقليدية.

قال الدكتور الزاكي: "تؤكد هذه الحالات أهمية أن نتجاوز اسم المرض وفهم حالة كلّ مريض على حدة. وسواء كنا نسعى إلى تحديد تشخيص نادر، أو نقرر ما ينبغي فعله بعد تجربة عدة علاجات، فإن دورنا يتمثل في دراسة كل قرينة متاحة والنظر في الاستراتيجيات التي قد توفر للمريض أفضل مسار للمضي قدماً".

جدير بالذكر أن مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي قد حاز على المرتبة الأولى على مستوى دولة الإمارات ضمن تصنيف «نيوزويك» لأفضل مستشفيات العالم لعام 2026، ويواصل المستشفى التزامه بالجمع بين الخبرة التخصصية والرعاية المخصصة ومتعددة التخصصات حتى لأكثر الحالات تعقيداً.

الأكثر مشاركة